استهل معرض «إكسبو يونيفيرسال 2010» في شغهاي النقاش حول ثقافة عالمية ناشئة، حيث يقول عدة محللون إن قوة الصين الاقتصادية ستجلب لها سيطرة ثقافية حول العالم.

في أعقاب الأزمة الاقتصادية المصنعة في «وول ستريت»، والتوقعات الأخيرة التي تتنبأ بأن الاقتصاد الصيني سيتجاوز الولايات المتحدة قبل وقت طويل مما يعتقد، قد يكون منطقيا طرح سؤال آخر كبير وحيوي وحاسم بالنسبة للقرن الواحد وعشرين الفتي.

والسؤال هو: هل ستشكل نهاية الهيمنة الاقتصادية الغربية نهاية الهيمنة الثقافية الأميركية التي طال أمدها أيضا، من هوليوود وكوكا كولا زيرو ووجبات ماكدونالز ومسلسلات عالمية مثل «آل سوبرانو» و«د. هاوس»؟.

بعض المحليين يتجاسرون ويقولون إن ذلك ممكن، وهذه هي الأطروحة التي يقوم عليها كتاب جديد صدر مؤخرا، تحت عنوان «عندما تحكم الصين العالم» للكاتب مارتن جاكيس، المحرر السابق لمجلة «ماركسيسم تودي»، التي كانت تصدر في الستينات، والذي يقول إن «الولايات المتحدة تمر بمرحلة الانحطاط بينما الصين في الأوج.

بينما ستكون الحداثة الصينية مختلفة جدا عن الحداثة الغربية»، وأضاف أن الحديث، حتى الآن، لا يتطرق، في هذا السياق، إلا إلى الاقتصاد، مع أن التأثيرات الثقافية والسياسية قد تكون أكثر أهمية وأكثر وقعاً من الاقتصاد نفسه.

كما يقول جاكيس إن الصين والدول الأخرى الناشئة استنسخت حتى اللحظة الثقافة الغربية، لكنه يؤكد كذلك أن سيطرتها الاقتصادية تتعزز، وأن العالم سيرى عولمة أو عالمية تدريجية أو متدحرجة للقيم والأخلاقيات الصينية، حيث تكمن الثقافة في سلالة «هان» ووضع حضاري دام لآلاف السنين سيتطاول تأثيره بكل تأكيد.

حتى في الثقافة الشعبية «البوب»، التي تعد مفتاح العلامة الثقافية للولايات المتحدة، يبدو أن الأمور قد بدأت تتبدل رويدا رويدا، حيث يؤكد الباحث أن «موسيقى البوب الأميركية تلعب في الوقت الحالي دورا هامشيا بالنسبة للشباب، وذلك بعدما حل محلها موسيقى تعرف باسم الماندو بوب أو (الأفندي بوب)».

وهذه الموسيقى باتت منتشرة فعلاً بين المليار و200 مليون صيني وصولاً إلى تايوان وهونغ كونغ وبقية الشرق الآسيوي. كما سيحدث الأمر ذاته مع السينما والدب والفنون التشكيلية.

«عنيدة لا تلين»

في الولايات المتحدة وأوروبا لا أحد يأخذ على محمل الجد كثيراً إمكانية أن تنشأ «حداثة غير غربية»، على حد تعبير جاكيس. من جانب آخر، يقول ستيفن كوهين، وهو مؤرخ في جامعة بيركيلاي(كاليفورنيا)، مؤلف «نهاية التأثير» والذي يدور حول نهاية الهيمنة الأميركية، إن «مسيرة تحول» الهيمنة الاقتصادية إلى هيمنة ثقافية طويلة جدا، لكنها عنيدة لا تلين».

في القرن العشرين، «كانت إدارة السلطة صعبة جدا على الولايات المتحدة،لقد قلدونا في كل شيء، لأنهم أرادوا امتلاك ما كنا نملك»، كما أوضح، وهذا سيتغير مع تغير القوة الاقتصادية.

لكن ليست جميع الآراء تتفق مع هذا الطرح، حيث يؤكد البعض أنه إذا كانت مسألة تعزيز مكانة الثقافة في الصين تهدف إلى التمايز عن البقية، فكيف لها أن تتحول إلى ثقافة عالمية؟»، يتساءل بيري أندرسون، المؤرخ الذي يعمل في جامعة كاليفورنيا، الذي انتقد أطروحة جاكيس بشدة في «لندن ريفيو أوف بوك».

يبد أن الاحتمالية الأكثر رجحانا تفيد بأن الثقافة المسيطرة في القرن الـ 21 لن تكون صينية ولا أميركية، وإنما ثقافة كونية شاملة لعلامات لا أرض لها، كما يؤكد سكوت لاش، الناقد الثقافي في «غولدسميث كوليج في لندن»، الذي يجري بحثا حول شنغهاي.

مدن كهذه ستكون بيئة مثالية «للبنية التحتية لصناعة الثقافة الكونية التي يتذوقها الناس في المدن الكبيرة ذات التحولات الدائمة مثل شنغهاي أكثر مما يحدث في مدن مثل لندن وباريس ونيويورك».

دبي - باسل أبو حمدة