قال سيغموند فرويد مؤسس علم التحليل النفسي، عقب قراءته رواية أدبية: «إن الشعراء والروائيين هم أعزّ حلفائنا، ويجب أن نقدّر شهادتهم أحسن تقدير، لأنهم يعرفون أشياء بين السماءِ والأرض لم تتمكن بعد حكمتنا المدرسية من الحلم بها. فهم في معرفة النفس مُعلّمونا، نحن معشر العامة».

ربما تمنحنا هذه الكلمات الفرصة للولوج إلى عالم الشاعر الشاب، حمد بن غليطة، الطالب في مدرسة «المعرفة» الخاصة في الشارقة، والذي استيقظت ذائقته الشعرية مبكرا ومنحت ذاكرته مساحات واسعة من الخيال الذي يعيد ترتيب أبجديات حياتنا الواقعية.

حلق هذا الشاعر عاليا وبعيدا في عالم الشعر، ولكنه كان دائما مسكونا بالوقائع المعاشة، بمفردات كان حريصا على أن يكون الجمال أول إطلالاتها على المتلقي.

عمق

لم يجانب بن غليطة أصول الكتابة الشعرية، فمن حيث الشكل، سجل على الدوام وفي جميع كتاباته وقصائده، التزاما صارما بالأوزان الشعرية واللغة العربية السليمة، وأيضا في ما يتعلق بالمضمون، فعلى الرغم من التنوع الكبير في المواضيع التي يطرقها شاعرنا، إلا أنه لم يسجل لحظة واحدة سقوطا في مستنقع السطحية في استخدام المفردات أو التطرق إلى موضوعات لا تشكل هاجسا لقطاع كبير من الجمهور، فحتى تناوله لشعر الغزل جاء متفردا بعيدا عن التكلف ومحاولة السقوط في مستنقع التكرار، والذي نشهده هذه الأيام في الكثير من الكتابات التي تدعي أنها تنتمي إلى الشعر.

إذا فإن استكمال لشرطي الشكل والمضمون في الكتابة الشعرية يجعله بمنأى عن مبضع النقاد.وفي الجانب المتعلق بكتابة للشعر العامي فهو كذلك سجل التزاما واضحا بشروط الكتابة في هذا المضمار، كما جاء ليقدم الجديد على مستوى المضمون، وحتى وإن خاض في عوالم سبقه إليها آخرون إلا انه نجح بشكل لافت في تناول مختلف لهذه الموضوعات وسبر أغوارها البعيدة.

ورغم انه لا يزال في السابعة عشرة ربيعا إلا انه يكتب الشعر بذائقة فنان متمرس، فهو تارة عاشق في قصائد الغزل،وأخرى وطني ثائر في أبيات شعرية تمجد الوطن ومناسباته الخالدة كعيد الاتحاد، ولا يمكن لقارئ شعره أن يعتقد للحظة أنها من طالب لا يزال على مقاعد الدراسة .

قدرات

حمد بن غليطة شاب من أبناء الوطن يرى أن الشعر سلاح التعبير عن المكنونات التي تعتمل داخل الإنسان خاصة، وأنه يجيد الشعر الوصفي ولديه القدرة على حل الألغاز الشعرية،والرد على قصائد كبار الشعراء، معتبرا أن القدرة على الكتابة وصياغة المفردات لتكون معلقة شعرية، يستمتع بها محبو الشعر وعشاقه، وهي هبة من الله ينبغي لصاحبها توظيفها بشكل صحيح وضمن قنوات محددة وواضحة،موضحا أنه يبحث عن فرصة لإلقاء شعره أمام جمهور مختار يدرك قيمة الكلمة ويقدرها،وكذا يستوعب ويحتوي المواهب الفتية الشابة.

يشدد حمد بن غليطة،على انه يحب الكتابة المنوعة فلا يضع نفسه في قالب واحد،ومن الغزل إلى الفخر والوصف كقصيدة «حروف الشعر» التي تتضمن مكنوناته النفسية، من فخر واعتزاز بالشعر. وفي القصيدة أيضا بعض الحكم، كما أنه يكتب الشعر الوطني ويفكر بشكل جدي في إصدار ديوان شعر (مجموعة شعرية)، يضم كل قصائده، حتى تلك التي شهدت بداياته المتعثرة .

«فزاع» قدوة

يحلم الطالب حمد بن غليطة أن يصل بشعره إلى درجة الاحتراف والشهرة، متخذا من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي(فزاع)، نموذجا لكبار الشعراء الذين يود أن يسير على نهجهم، وان يشارك سموه في أمسية شعرية. ويرى أن الاطلاع على أعمالهم الشعرية احد الطرائق التي يجود فيها الكاتب أداءه، كما تفتح له آفاقا جديدة في عالم الكتابة الشعرية المحترفة القادرة على النفاذ إلى قلوب ومشاعر المستمعين.

ويعتقد أن انخراطه في الكتابة الشعرية ووصوله إلى هذه الدرجة، يعود إلى دعم أسرته الدائم ودفعهم له باتجاه تنمية موهبته وقدراته الكامنة في هذا المجال، إضافة إلى توجيهات صديقه بالدراسة (سلطان العويس)، الذي يقول إنه كان ينتقد ما يكتبه ويصوب له الأخطاء، حتى تمكن من تجويد الشعر من خلال البحور كالكامل والمجزوء.

ويضيف: ومن هنا طورت نفسي وإمكانياتي، وبدأت اكتب وأغير وأضيف، والآن استطيع الكتابة دون تكسير.

يتمنى حمد بن غليطة، ابن الشارقة، المشاركة في مناسبات وأمسيات شعرية. ويختتم حديثه مؤكدا على أن الشعر يصقل شخصية صاحبه، ويضفي على روحه الصفاء.

الشارقة - نورا الأمير