أطفال من جنسيات وأعمار مختلفة، كانوا يفدون إلى المكان برفقة عائلاتهم، مندفعين باتجاه صالة العرض، حيث تستقبلهم موسيقى جاذبة تمهد لوضعهم في أجواء الفرجة الدرامية للمسرحية.

نعم فهم على موعد مع عرض مسرحي عالمي شيق لدمى الظل قيل لهم عنه الكثير، وهو «ستيكس ستونز بروكين بونز» للفنان والمسرحي الكندي جيف اتشيم، والذي اختير العام الماضي كأفضل عرض للدمى في المهرجان الدولي باستراليا، حيث بدأت عروضها مساء أول من أمس على مدار يومين متتاليين، في قصر الثقافة بالشارقة، وذلك ضمن إطار النشاط الصيفي لمجموعة مسارح الشارقة.

بداية تفاعلية

لم تدم حال التساؤل والانتظار لدى الأطفال كثيرا، فها هي الستارة تفتح لتكشف عن شخص يقف في وسط خشبة العرض(الفنان أتشيم)، يرتدي زياً عادياً ويحمل بيده صندوقاً خشبياً شرع يلمسه بحنان ويؤشر للأطفال عليه، وكأنه يغريهم لمعرفة محتوياته، وبهذه البداية كانت فعليا خطوة وضع الأطفال في أجواء العرض، إذ نجح الممثل في أخذهم إلى عوالم التشويق والمتابعة لشدهم أكثر،.

وقد ترافق ذلك مع حركات بهلوانية جميلة للممثل قرنها بابتسامات عديدة، شرع معهما في تحية الأطفال على طريقته، ناسجا بهذا لغة حوار رمزية معهم، قوامها الحركات والإشارات، ومفتاحها الجذب والمرح والإمتاع،فكسر بذلك جمود وصعوبة لحظات البداية، ليدخل الأطفال والحضور بسرعة وانسيابية في جو تفاعلي غني.

باشر أتشيم، وهو يمازح الأطفال مستفسراً عن مدى تناغمهم مع العرض، في توليف خيوط وتشيكلات دماه أمامهم، جاعلا من هذا الأسلوب لوحة إفهام جميلة يعي معها هؤلاء حقيقة صنعة ومبدأ مسرح دمى الظل، فشرع يلتقط قطعا من تلك الأدوات والمعدات المتنوعة التي وزعت على خشبة المسرح،ومن ثم نفخ بالونا وبدأ يزينه بشرائط ملونة بسيطة وشعر مستعار، لينتقل إثرها إلى زاوية المسرح.

حيث استند إلى طاولة صغيرة واطئة، بينما وضع على يديه تشكيلات من تلك المواد، لم يعرف احد كيف ستكون، ومع إنارة شاشة العرض التي تعكس الظل على خشبة المسرح، كانت المفاجأة الجميلة التي علت معها صرخات وضحكات الأطفال، فها هي دمية جميلة بدأت تظهر وتتراقص على الشاشة، تبدو على هيئة تمزج بين الأشكال الحيوانية البسيطة وألفة الإنسانية.

وحال ذلك أخذ الممثل يدبج خطوط حكايته عبر ضحكات وصرخات دميته، والتي انطلقت معها قصة شخص يحيط به الصخب، ويبدو في نوبات متنوعة ومتنازعة من المرح والألم والحزن بفعل ما تزخر به شاشة التلفزة أمامه من أحداث متقلبة، ليبدأ بالضجر والتحول إلى أدوات تسلية أخرى، ولكنه يختار أخيرا أن يقبل على الأكل بنهم عوضا عن ذلك كله.

وعند هذه المرحلة من العرض، تأخذنا الموسيقى التصويرية المصاحبة إلى محطات تخيل متنوعة وثرية، خصوصا وان هذا الأكول أخذ يعاني من نتائج عسيرة جراء شرهه في تناول الأطعمة، فوقع بحرج وحيرة ضمن مواقف كثيرة أثناء ذلك، وقد تعمد الممثل أن يزاوجها بحركات بهلوانية مضحكة للدمية، وكانت النهاية في هذه الفقرة من العرض بتعرض هذا الشخص لعاقبة سيئة ومرحة في الوقت نفسه، حيث ظهر ديك فجأة وارداه بضربة من منقاره.

مرح وعفوية

كان ملفتا في العرض بأجزائه الخمسة، وطوال 45 دقيقة، حرفية الممثل الخليقة بجعل الحبكة الدرامية تتجسد بوجهة شيقة متكاملة لم يشعر معها الحضور بوجود فواصل، ففور انتهائه من الجزء الأول اخذ ينتقل بسلاسة وانسيابية تامة إلى الأخرى، وهو يحادث الأطفال ويقدم لهم حركات مرحة.

وهكذا شرع في صنع دمى فرجته المسرحية التالية،منتقلا فور ذلك إلى طرف المسرح ليصنع حدث عرضه الثاني، فيبدأ معه بإبهار الحضور من خلال أشكال جديدة للدمى وموضوعات وحركات جاذبة وغنية بالمضمون. وبرزت في العرض الأخير، مهارات وكفاءة عالية لدى الممثل في تحريك الدمى وإظهار شخصيات عدة منها.

الشارقة - رفعت أبو عساف