نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة الليلة قبل الماضية أمسية احتفالية بمناسبة العيد الـ 58 لثورة 23 يوليو، وذلك في القاعة الكبرى بالنادي، شارك في الندوة كل من الزميلين أسامة عسل، ومؤمن احمد، والباحث السينمائي بشار ابراهيم، وقدم للندوة الزميل باسل أبو حمدة، وحضرها ابراهيم سعيد بطي مدير عام النادي والدكتور مخلص الصيادي رئيس اللجنة الثقافية، وحشد من ابناء الجالية المصرية اعضاء النادي.
وفي بداية الامسية تحدث مؤمن احمد عن الرواية الادبية وثورة يوليو المجيدة، حيث اشار الى تأثير الثورة في الرواية العربية وخصوصاً في مصر. وقال: «ان قبل ثورة يوليو كان هناك تياران اساسيان في الكتابة، هما الرومانسي، الواقعي. وأوضح ان جيل الرواد من الكتاب قبل الثورة والذي يضم طه حسين وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل وعبد الرحمن الشرقاوي ويحيى حقي وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ونعمان عاشور وغيرهم استمرت كتاباته بعد الثورة، لكن أداء هذا الجيل تعمق أكثر».
وتابع قائلاً: «رغم توقف بعض رموزه لبعض الوقت لاستيعاب ما حدث من متغيرات، وجاءت الثورة لتدعم أفكار العدالة الاجتماعية وحقوق العمال والفلاحين، في مجتمع كان يعاني معاناة شديدة من الطبقية، والتفاوت الرهيب في مستويات المعيشة، وبالتالي غذت الثورة تيار الواقعية، فتعاظم شأنه، خصوصا مع المد القومي الكبير وليظهر جيل جديد من الكتاب سمي فيما بعد بجيل الستينيات، والذي نقل الكتابة الروائية نقلات كبيرة، وظهرت أسماء مثل إبراهيم أصلان وصنع الله ابراهيم ومحمد جبريل وعبد الحكيم قاسم وجمال الغيطاني وجميل عطية ابراهيم ويحيى الطاهر عبد الله ومحمد مستجاب، وغيرهم الكثيرون من كتاب القصة والرواية.
واشار مؤمن الى قيام الثورة بإنشاء هيئة قصور الثقافة التي أسهمت في نشر الثقافة في شتى ربوع مصر، في وقت لم تكن فيه أدوات الاتصال الحديثة قد ظهرت بعد.
كما استعرض العديد من الاعمال الادبية التي تطرقت الى الثورة، سواء خلال حكم عبد الناصر او بعد رحيله.
ومن جانبه، تطرق أسامة عسل الى العلاقة بين الرواية والسينما خلال وقبل وبعد ثورة يوليو المجيدة، متسائلاً : «هل استفادت الثورة من السينما مع ظهور مجموعة من الافلام التي تفاعلت مع ثورة يوليو، عبر تفاعل عدد من الكتاب الذي تقاسموا منهم كان مع الثورة ومنهم ضدها؟
وذكر عسل فيلم (لاشين) الذي انتج عام 1938 حيث تنبأ بالثورة، وتم رفضه من الاسرة الملكية ومنع من العرض، ولكنه عرض بعد اجراء تعديلات طفيفة في السيناريو وتم الافراج عنه، وتم عرضه في التلفزيون مرة او مرتين.
وأشار عسل إلى أن الثورة حاولت الاستفادة من السينما، وتطرق إلى الافلام السينمائية التي انتجت قبل الثورة وبعدها وتأثيرها على جيل الثورة من المصريين والعرب، مستشهدا بأسماء هذه الافلام والتي كان لها تأثير على الشارع المصري، بالرغم من انه على مدار سنوات حاولت الثورة تدعيم صناعة السينما، ولكن برز هناك العديد من الاشخاص واخذوا على عاتقهم نشر هذه الصناعة، وتحويلها من القطاع العام الى القطاع الخاص الذي ادى الى تدهور هذه الصناعة.
وأوضح عسل بأن مساهمة صناعة السينما كانت في وقت من الأوقات تأتي بعد القطن مباشرة.
أما بشار ابراهيم فتحدث عن عبدالناصر والسينما، قائلاً: «بعد 40 عاماً على وفاة قائد الثورة المصرية جمال عبدالناصر، لا نزال نتداوله من خلال الاعمال السينمائية، مشيرا الى أنه على المستوى الشخصي كان مولعا بالسينما ومتابعة الافلام من خلال اجهزة العرض داخل منزله، كما اسهم في انشاء 6 شركات ما بين الانتاج والتوزيع والمعدات للاهتمام بالسينما المصرية».
وأشار بشار الى ان اللهجة المصرية المحببة بدأت تنتشر على مستوى الوطن العربي من خلال السينما المصرية التي دعمها عبدالناصر وبقوة، والذي اخذ على عاتقه تطويرها من الحين للاخر.
كما استعرض ابراهيم الافلام السينمائية، التي تعرضت بشكل مباشر لشخصية عبدالناصر وتأثيرها على الشعبين العربي والمصري.
الشارقة - فهمي عبدالعزيز
