طالب العديد من الأطباء البريطانيين حكومتهم باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف إدمان البريطانيين على الوجبات السريعة غير الصحية، وبالتالي المساعدة على وقف النسب المتصاعدة من البدانة والسكري وأمراض القلب.
ويأمل الأطباء أن تمنع الحكومة البريطانية مطاعم ومحلات المأكولات السريعة من البيع قرب المدارس، كما يريدون منها أن تمنع بث الإعلانات المروجة للمنتجات التي تحتوي على الدهون والسكريات والملح، وأن تضع تحديداً لمساهمة محلات المأكولات السريعة، في رعاية الأحداث الرياضية، كما يطالبون بوجوب فرض ضرائب قاسية على الأطعمة المسببة للأضرار الصحية، وأن يتم فرض تحذيرات تضاف إلى الوجبات السريعة على غرار ما يحدث للسجائر.
ويرى الدكتور تيرينس ستيفنسون، رئيس الكلية الملكية لطب وصحة الأطفال أنه ينبغي أن يُنظر لاستهلاك الأطعمة غير الصحية بالمنظار نفسه الذي ينظر فيه لتناول السجائر والمخدرات. ويقول «قبل ثلاثين عاماً لم يكن يتصور المرء أن يرى منعاً للسجائر في أماكن العمل والمقاهي، وهذا ما ينبغي أن نفعله اليوم مع المأكولات السريعة، إذ يجب علينا أن نحاول منع تناولها في كل مكان».
وقد أثارت تعليقات ستيفنسون الكثير من الاهتمام والرغبة في النظر في القوانين الحكومية من جديد، لكن آندرو لانسلي، المسؤول في وزارة الصحة البريطانية، له رأي آخر فهو يعتقد أن القوانين والسياسات لن تجدي نفعاً كبيراً.
كما نبه الناشطين في هذا المجال إلى أن الحملة الحكومية الحالية التي تشجع على الغذاء الصحي، والمسماة «التغيير من أجل حياة أفضل»، تعتبر مهمة جداً، وينبغي التركيز عليها ودعمها.
وانتقد الطريقة التي يحاول من خلالها الطباخ الشهير جيمي أوليفير تحسين نوعية الطعام الذي يقدم في المدارس الحكومية، لأن أسلوب المحاضرات كلاسيكي ولا يصلح في الزمن الحاضر.
ستيفنسون وضع بدوره اقتراحات عدة، من بينها حظر الإعلانات التلفزيونية للمأكولات التي تحتوي الكثير من الدهون أو السكريات أو الملح قبل الساعة التاسعة مساء، وهي الساعة التي تنتهي فيها فترة الأطفال في التلفزيون البريطاني، كما دعا لحظر الإعلانات لتلك المواد على اللوحات الإعلانية وفي دور السينما.
ودعت جهات أخرى كذلك لوقف الإغراءات التي تقدمها بعض شركات المأكولات السريعة للأطفال والشباب، كالألعاب وبطاقات الهاتف. مثل تلك الجهود قد تؤثر في ربحية شركات مثل ماكدونالد، التي ترعى حالياً مشروعاً رياضياً لتدريب الشباب البريطانيين، ويقول دينيش بوغرا، رئيس الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين إن ذلك النوع من المأكولات، لا يشكل ضرراً جسدياً فقط، وإنما ضرراً عقلياً أيضاً، ودعا إلى تنوير الأطفال بالمضار الصحية الناجمة عن تناول تلك الأطعمة، وإلى منع مطاعم الوجبات السريعة من افتتاح فروع لها ضمن نطاقات معينة حول المدارس والمستشفيات.
غير أن الجميع أيضاً يجمعون على أن للآباء دورا كبيرا ينبغي عليهم أن يؤدوه تجاه أولادهم، إذ ان عليهم أولاً أن يكونوا قدوة حسنة، كما ينبغي أن ينصحوا أولادهم ويحثوهم دوماً على تناول الوجبات الصحية، وممارسة الرياضة.
يوسف جباعتة
