معظم الناس يتخلصون من هواتفهم المحمولة القديمة ويطرحونها بعيدا، دون تردد. غير أن المراهق الأميركي ستيفن أورتز لا يبدو مثل معظم المراهقين الآخرين. فهذا الفتى الكاليفورني البالغ من العمر 17 عاما ، توجه إلى موقع الإعلانات المبوبة «كريجسلست» لمقايضة هاتف متحرك مستعمل حصل عليه من أحد أصدقائه، بسيارة بورش مهجنة.
وقد أثارت هذه الفكرة انتباه القائمين على معهد هارفارد لإدارة الأعمال، وذكرتهم بإنجاز مشابه حققه شاب كندي يدعى كيل ماكدونالد، أقام موقعا إعلانيا على الإنترنت في عام 2005 لمقايضة الأشياء المستعملة بمشابك ورق حمراء، وانتهى به الحال في نهاية المطاف ببناء مزرعة من طابقين.
وعبر مدونته ومن خلال طيبة الغرباء استطاع ماكدونالد القيام ب 14 عملية مقايضة عبر الموقع الإعلاني على انترنت، وكان يقايض بعض السلع بسلع أخرى أكثر أهمية، مما ساعده على بناء المزرعة في غضون عام.
ولا يبدو موقع «كريجسلست» مختلفا عن أي صفحة إعلانات مبوبة في إحدى الصحف، إذ يدرج الناس السلع التي لم يعودوا يحتاجونها على الموقع.
وفي بعض الأحيان وبدلا من بيع تلك السلع المستعملة نقدا، يتبادلها مستخدمو الموقع بعضهم مع بعض. فعلى سبيل المثال قد يرغب أحدهم بمقايضة مجموعة من التسجيلات الموسيقية بتسجيلات أخرى، وهكذا يتبادل الناس الرسائل الإلكترونية جيئة وذهابا، ويلتقون، ويتبادلون الأشياء، وينتهي الأمر في معظم الأحيان بامتلاك أحدهم شيئا أكثر قيمة بكثير ما بدأ به.
ولكن على النقيض من ماكدونالد وموقعه الشهير على الإنترنت الخاص بمشابك الأوراق، لم يروج أوريتز لجهوده، وقام بها بنفسه بهدوء شديد. واحتاج لوقت أطول بعام واحد من ماكدونالد، لكنه نجح في تحويل هاتف قديم إلى سيارة «بورش بوكستر 2000».
وكان أوريتز يمضي ما بين 5 إلى 6 ساعات يوميا يبحث في موقع «كريجسلست» للحصول على عملية المقايضة الملائمة.
وفي غضون العامين الأخيرين أجرى 14 عملية تجارية، وامتلك تشكيلة منتقاة من السلع، بما فيه هاتف «آي بود» الذي يعمل باللمس، كمبيوتر، بعض الدراجات الهوائية، عربة غولف، وسيارة فورد برونكو موديل 1975. وقد أتاحت له السيارة أن يصبح أول فتى يقود سيارة بوش مهجنة إلى مدرسته الثانوية.
وعلى الرغم من تباهي والديه به، وتوقعهما مستقبلا عظيما له، يشعر الصبي بالأسى لأنه تناهى إلى سمعه أن بعض أقاربه يعتقدون أنه محتال. وأخبر إحدى الصحف أنه لا يكذب على أحد.
ويزداد استخدام الناس للإنترنت كمكان التقاء افتراضي لتبادل السلع، ولا يحصل على الفائدة إلا الحاذقون منهم والأكثر تخصصا في عملهم. فعلى سبيل المثال انتهى الحال بأوريتز بالحصول على سيارة تويوتا فورنر موديل 1987 لأن أحد الموسيقيين قرر أنه يحتاج إلى كمبيوتر «ماكبوك» محمول يمتلكه الصبي، أكثر من احتياجه للسيارة الرياضية.
وفي الحقيقة عندما أجرى أوريتز عملية المقايضة الأخيرة للحصول على السيارة، كان يجري عملية تداول بانخفاض. وبعد أن قاد سيارة فورد برونكو، ثمنها نحو 15 ألف دولار، لبعض الوقت، قرر المتاجرة بها للحصول على الشهرة بكونه مراهقا يمتلك سيارة بورش، على الرغم من أن تلك السيارة لا يزيد ثمنها على 9 آلاف دولار.
وبعد فترة من الوقت، ونظر لتكلفة الوقود قرر أورتيز التخلص من سيارة البورش، وهو يفكر بالمتاجرة بها الآن للحصول على سيارة كاديلاك ايسكالدا.
عمر حرزالله
