ربما يكون هذا هو المسمار الأخير الذي يدق في نعش ميل غيبسون الفني، وهل دق الفنان المنكوب البالغ من العمر 54 عاما، وأحد رموز صناعة السينما في هوليوود، أو بالأحرى هل استمتع بدق، المسمار الأخير في مراسم تشييعه؟

أيا كان الأمر فإن حياة غيبسون الفنية باتت مهددة بالتوقف عند هذا الحد بعدما بث مجهولون على شبكة الانترنت تسجيلا صوتيا ثانيا له وهو يتشاجر مع صديقته الروسية الأصل أوكسانا غريغوريفا، البالغة من العمر 40 عاما، والتي انفصل عنها أخيرا، ويُسمع فيه اتهامها له بصفعها على وجهها، وهو ما قد يعرضه لتهمة العنف المنزلي.

وقال ستيف وايتمور المتحدث باسم الشرطة إن سلطات الأمن تعتزم مراجعة شريط مسجل عليه خلاف بين غيبسون وغريغوريفا.

ومن المفترض أن يكون مسجلا على هذا الشريط حوار بين الطرفين تشكو فيه من قيام غيبسون بصفعها على وجهها عندما كانت تحمل ابنتهما بين ذراعيها. ويسمع في الشريط صوت رجالي يرد على غريغوريفا بأنها «تستحق» ذلك.

وقد بدأت السلطات التحقيق في الواقعة الأسبوع الماضي عندما تقدمت غريغوريفا ببلاغ. ويفترض أن الواقعة حدثت قبل نحو ستة أشهر. وامتنعت الشرطة عن إعلان أي تفاصيل عن الأمر.

وتتوقع السلطات أن تستغرق التحقيقات عدة أسابيع، حيث من المقرر تسليم القضية للادعاء العام. ولم ينف غيبسون أو يؤكد صحة أو كذب الشريطين حتى الآن.

وكان غيبسون في تسجيل أول تمت إذاعته من قبل قد سُمع بوضوح وفي حالة غضب شديد وهو يوبخ غريغوريفا بسبب ملابسها المثيرة مستخدما نعوتا عنصرية قاسية، حيث قال لها «أنت تشكلين إحراجا لي، وتبدين كخنزير يحترق، إذا تعرضت للاغتصاب فستكون غلطتك».

يذكر أن غيبسون كان متزوجا لمدة نحو 30 عاما من روبين مور وأنجب منها 7 أبناء قبل أن ترفع ضده دعوى طلاق في أبريل 2009. وأعلن غيبسون بعد ذلك بستة أسابيع أنه ينتظر مولودا من صديقته غريغوريفا التي انفصل عنها قبل نحو شهرين فقط، ويدور بينهما خلاف منذ ذلك الحين حول حضانة الابنة. وتقول غريغوريفا إن غيبسون ضربها أكثر من مرة، بينها مرة كسر فيها أحد أسنانها.

ويأتي ذلك على خلفية الحملة المستعرة التي يتعرض لها غيبسون منذ فترة من قبل اللوبي اليهودي، وذلك بعد فيلمه الشهير «آلام المسيح» الذي اعتبره اليهود كعادتهم معاداة للسامية، وبعد أن أعلن كرهه لليهود صراحة في العام 2006.

وقال غيبسون خلال احتجازه في مركز تابع لشرطة لوس أنجلوس بسبب قيادته السيارة تحت تأثير الكحول آنذاك: «اليهود هم سبب كل المصائب والحروب التي تحدث في العالم»، ثم وجه كلامه إلى المحقق وسأله «هل أنت يهودي؟».

وفي حين لم يخرج أي صوت يدافع عن غيبسون من هوليوود، دعا أحد كبار رموزها العاملين بصناعة السينما الأميركية لمقاطعة غيبسون، ورفض العمل معه.

وأعلنت المذيعة الشهيرة باربرا والتزر على مشاهديها أنها لم تعد ترغب فى مشاهدة أفلام غيبسون بعد الآن، كما ألغت الشركة المتعاقدة معه الدور المزمع أن يمثله غيبسون فى مسلسل عن «الهولوكوست» أو «محرقة اليهود».

وذكرت مصادر عليمة فى هوليوود أن إلغاء دور غيبسون فى مسلسل «الهولوكوست» لن يكون سوى نقطة بداية في انهيار سريع الوتيرة للمستقبل السينمائي لغيبسون.

غير أن مقربين من صناعة السينما يقولون إن ما يحدث لغيبسون ما هو إلاّ جزء من نفاق هوليوود المعروف، إذ يرى المتنفذون فيها ان الوقت لم يعد وقت نجومية غيبسون، ويودون أن يحرقوه فنيا لأنه لم يعد نجم شباك.

ويؤخذ على غيبسون تكرر أخطائه باستمرار ولديه قدرة عالية على إلحاق الأذى والإهانة بالآخرين، حيث شن هجوما على الحركات النسائية من قبل، وقال إن مؤسسة تلك الحركة هي «امرأة لم تجد من تصاحبه». كما هاجم الشواذ في تصريحات نشرتها صحيفة اسبانية، ثم حاول الاعتذار عن ذلك كله فيما بعد.

عصام بيومي