يعكف خبراء في مجال الفنون بمدينة ميلانو الإيطالية على تحليل لوحة عثر عليها يعتقد أنها لفنان عصر النهضة الإيطالي كارافاغيو، وذلك بعد مرور أكثر من 400 عام على وفاته. اللوحة عبارة عن صورة للقديس لورانس عثر عليها بين مقتنيات جمعية الآباء في روما، حيث تجسد صورة شاب يفتح فمه ويمد أحد ذراعيه فوق شعلات من النار.
وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أنه في حال ثبوت صحة نسبة العمل الفني لـ «كارافاغيو» فسوف تكون الأولى من نوعها بعد لوحة «نداء القديسين بطرس وأندرو» والتي ظهرت في أحد معارض روما منذ عامين. وتقول «ليديا سالفيوسي إنسوليرا» المؤرخة الفنية: «أهم ما يلفت الانتباه في اللوحة هو الضوء الصادر من جسم الشاب في اللوحة وسط الظلام الموجود حوله.
وذلك يجعلها متفردة وذات أسلوب متميز وجميل».
يذكر أن «كارافاغيو» ولد في مدينة مايكل أنغلو ميريسي وبرع في رسم لوحات تحمل عناصر متباينة من الضوء والظلام، مما جعله أحد رواد الزخرفة التصويرية مع العمالقة أمثال رامبرانت و«فيللاسكويز».
وحذرت «إنسوليرا» من الانسياق تجاه التكهنات بأن اللوحة منسوبة لـ «كارافاغيو»، خاصة في الوقت الذي يزداد الحنين لاستكشاف أعمال فنية من عصر النهضة الإيطالية، داعية إلى تحري الدقة في فحص اللوحة.
من جانبه، أعرب «موريزيو ماريني» المؤرخ الإيطالي المتخصص في أعمال «كارافاغيو» عن تشككه من ارتباط اللوحة بالفنان الإيطالي «كارافاغيو»، لافتا إلى أن الشخصية الموجودة باللوحة، تمثل القديس لورانس الذي توفي حرقا أثناء العصر الروماني عام 258 ميلادية، ولم يكن أبدا أحد شخصيات اللوحات التي رسمها «كارافاغيو».
إلا أن «إنسوليرا» لفتت إلى أن هناك دليلا على وجود علاقة بين «كارافاغيو» وأسرة كريسنزي في روما، أحد رعاة الفن في عصر النهضة. وأضافت: «لا خلاف حول جمال اللوحة.
ولا جدال حول اللمسة الشخصية التي تحملها اللوحة لأعلى درجة. ورغم أنه لم يعلن بعد عن المكان الذي تجري فيه التحليلات للوحة المذكورة أو هوية الخبراء الذين يقومون بذلك، إلا أن الكنائس وصالات العروض الفنية فتحت أبوابها على مدار اليوم من أجل الاستمتاع بأعمال «كارافاغيو».
ومنذ فبراير الماضي، انطلقت مهرجانات الاحتفال بذكرى «كارافاغيو» في جميع أنحاء روما، بداية من معرض سكوديري ديلكويرينال الذي عرض 24 لوحة من أعظم أعماله الفنية. واستقطبت الاحتفالات قرابة نصف مليون من عشاق فن عصر النهضة الإيطالي.
وتقول «إندبندنت» إن الاهتمام المتزايد بإبداعات الفنان الإيطالي قد ألقى الضوء مجددا على ظروف وفاة «كارافاغيو» في الثامن عشر من يوليو عام 1619 ميلادية قبل أن يتم عقده الرابع. وتشير الاختبارات التي جرت بالاستعانة بتحليلات الحمض النووي «دي إن إيه» وأخذ عينات من أحفاده الذين يعيشون في روما حاليا إلى أن «كارافاغيو» دُفن في بلدة بورتو إيركول بمدينة توسكاني الإيطالية جراء مرض ألم به، مما أزال الشكوك حول اغتياله.
هشام فتحي
