«الموسيقى في عالم الإسلام.. كيف نحافظ على التراث الموسيقي؟» هو عنوان الندوة التي عقدت، أمس، ضمن فعاليات منتدى أصيلة الثقافي في المملكة المغربية لهذا العام (الدورة ال32)، حيث شارك فيها نخبة من الباحثين والمتخصصين، أبرزهم:

أحمد عيدون، باحث موسيقي مغربي، بيير بوا، مدير مركز الوثائق ـ دار ثقافات العالم، أرودا دادا جانوفا، موسيقية من أوزبكستان، كفاح فاخوري، من جامعة كاسليك، شريف خازندار، رئيس جمعية دار ثقافات العالم بباريس، خالد البدور، شاعر إماراتي، بابا ماسين سين، باحث من السنغال، محمد المطالسي، مدير الأنشطة الثقافية في معهد العالم العربي، موكاداسي ميجيتي، باحث في موسيقي، أوكسي كوفتي، باحث من اسلام أباد.

استهلت الندوة بكلمة لأمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، محمد بن عيسى، أكد فيها أن «أصيلة» كانت سباقة في إطلاق ومناقشة مشروع الموسيقى في عالم الإسلام، إذ تبلورت فكرة إنشاء مركز للموسيقى في عالم الإسلام، وتبنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث هذا المشروع، فأطلقت مركزا خاصا بهذا الشأن في مدينة العين، وهو «الموسيقى في عالم الإسلام».

وأضاف بن عيسى: إن دولة الإمارات أسدت من خلال هذه المبادرة الثمينة، خدمة جليلة للحضارة الإسلامية، حيث سيصبح بمقدورنا استعادة وصيانة ما يمكن من التراث الموسيقي المبعثر في عالم الإسلام، وذلك عبر تكثيف البحث عنه في مصادره ومواقعه،ومن ثم جمعه والاعتناء والتعريف به بشكل ممنهج ومدروس.

وبدوره أشار خازندار، إلى أن منتدى أصيلة كان قد نظم في شهر أغسطس من عام 2005، بالتعاون مع دار ثقافات العالم، لقاء موسعا، حضره نخبة من المتخصصين في الدراسات الموسيقية للتحضير لأول مؤتمر حول «الموسيقى في عالم الإسلام»، مبينا نجاح هذا اللقاء في تشخيص وضعية التقاليد الموسيقية عبر العالم الإسلامي، من البلقان حتى أفريقيا في جنوب الصحراء، مروراً بإفريقيا الشمالية وجنوب شرق آسيا.

حيث شارك فيه نحو 60 متخصصا في الموسيقى ومجال الأعراق، إضافة إلى مجموعة من الإعلاميين، وأوضح أنه تمخض عن هذا فتح قنوات ومساقات نموذجية لتبادل الخبرات بين مختلف الجهات والدول في هذا الخصوص.

وتابع رئيس جمعية دار ثقافات العالم بباريس: إن من أهم ما صدر عن هذا المؤتمر هو التوصيات واللبنات الركيزية لتأسيس مركز للمحافظة على الموسيقى في العالم الإسلامي وتوثيقها والبحث فيها،إذ قررت هيئة أبوظبي للتراث والثقافة في عام 2008، الاستجابة لهذا النداء وتأسيس (مركز الموسيقى في العالم الإسلامي) في مدينة العين.

ثم طرح المشاركون في هذه الندوة التساؤل الهام:

أي تراث موسيقي نحافظ عليه؟ وكيف نحافظ عليه؟

ورأى المشاركون أن مركز موسيقى الإسلام قد ترجم كل التوصيات إلى واقع عملي تمثل في إعادة تأهيل المؤسسات القائمة المختصة بالثقافة والتراث، وإنشاء مؤسسات جديدة وتطوير الخبرات في مجال الثقافة والتراث، وإبراز ونشر الموسيقى وتراثها على الصعيد الإقليمي والدولي.

وركز المشاركون في الندوة على ضرورة تحقيق أهداف المركز المتمثلة في رعاية الأبحاث في مجال الموسيقى وموسيقى الشعوب في عالم الإسلام، وتوفير التدريب للباحثين المستقبليين وتنظيم البرامج والنشاطات الثقافية وتوثيق وجمع وأرشفة الموسيقى والآلات الموسيقية، وكذلك نشر المعرفة وتطوير برامج تواصل فعالة لغايات دعم فهم الموسيقى على المستويين المحلي والعالمي.

ومن جهته، شدد الباحث السنغالي سين على ضرورة تشجيع وتبني عمليات البحث في مجال الموسيقى والموسيقى الإثنية، ضمن المنطقة التي يستهدفها المركز، من خلال تنظيم فعاليات ونشاطات في مجال اختصاص وعمل المركز توثيق وجمع وأرشفة الموسيقى والآلات الموسيقية المتعلقة بموضوع اختصاصه،لنشر المعرفة حول الأبحاث والمعرفة المتعلقة بموضوع اختصاص المركز وتطوير برامج تواصل هامة وفعالة، للترويج لفهم وتذوق الموسيقى على المستوى المحلي والعالمي.

وفي ختام الندوة خلص المشاركون في نقاشهم وتباحثهم إلى مجموعة من النتائج والتوصيات والمقترحات،شددوا فيها على أهمية مواجهة مخاطر اندثار الموسيقى في عالم الإسلام، وضرورة إنقاذ هذا التراث من الضياع.

أصيلة ـ شاكر نوري