نظم بيت الشعر في الشارقة، مساء أول من أمس، أمسية شعرية للشاعر الدكتور فائق الخالدي والشاعر جهاد هديب، قدم لها الشاعر والإعلامي عثمان حسن، الذي ألقى الضوء على المسيرة الإبداعية لكل من الشاعرين، بحضور الدكتور بهجت الحديثي، مسؤول بيت الشعر بالشارقة وحشد من المثقفين والمهتمين وممثلي وسائل الإعلام، منوها إلى تجربتين شعريتين تحلقان عاليا في فضاء القوافي والمعاني والصور الشعرية، التي تتأرجح مضامينها بين مختلف هموم وانشغالات الإنسان.

أغوار جريحة

قرأ هديب مجموعة من قصائد النثر التي أراد لها أن تكون منثورة على صفحات البعد الوجداني لدهاليز الفكر الإنساني، محاولا سبر أغوار روحه الجريحة وحالة من ألم دفين لم يلم بهذا المبدع لماما، بل صبغ تلك الروح ودفعها إلى أحضان الأسود في معظم تجلياتها، لولا حضور في الذاكرة والتجربة لأسماء أصدقاء وأصحاب تجارب فكرية وأدبية وشعرية وإنسانية، يعتز بها الشاعر ويعكسها بين متون قصائده.

«مدينة العميان»، «ما الندم»، «ليلى شماع»، «إلى أكرم قطريب» و«مقبرة»، عناوين اختارها الشاعر الفلسطيني المولد، اعتقادا منه أنها تفي بغرض توق شاعر إلى بوح يبدو في بعض الأحيان مكتوما، وأخرى شفيفا مثل صفحة ماء هادئة، وأخرى يبدو التمرد لهذه التجربة الشعرية عنوانا تدوي بين جنباته ذكريات غريقة قذفها بحر أي بحر.

وما أكثرها في زمن الغربة والغريب والغريبة الذي يعيشه المبدع الفلسطيني مرتحلا بين منفى وآخر. ويذكر أن للشاعر جهاد هديب مجموعة شعرية بعنوان «غروب كثير يمر في التخوم»، وهي المجموعة الرابعة بعد مجموعاته «تعاشيق» التي صدرت عن دار أزمنة للنشر في العام 1996، و«ما أمكن خيانته ويسمى الألم» الصادرة عن بيت الشعر الفلسطيني، و«قبل أن يبرد الياسمين» الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

رثاء وحنين

أما الشاعر العراقي الدكتور فائق الخالدي، صاحب ديوان «عيناك والهوى»، فلقد ألقى بدوره مجموعة من القصائد التي تأرجحت من حيث الشكل، بين قصيدة التفعيلة العمودية التقليدية والشعر الشعبي باللهجة العراقية.

بينما تناولت من حيث المضمون، موضوعات تتعلق بالوطن والجرح النازف فيه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما أعقبه من عنف لا يزال يحرق الأخضر واليابس هناك، فكانت قصيدة الرثاء حاضرة وأهداها إلى أخيه الذي سقط ضحية العنف السياسي والمذهبي في بلاد الرافدين.

كما ألقى الخالدي مجموعة من القصائد الأخرى، جاءت تحت عنوان «وظل الحلم ورائي» و«طيبة دمشقية» وأخيرا «ضياع»، التي يعبر فيها عن مدى حنينه واشتياقه للعراق وعن مدى الألم الذي يعتصره في الغربة، بعيدا عن وطن لا سبيل إلى أن يحل محله أي وطن آخر، لا في مصر ولا في بيروت ولا في الشام ولا عدن ولا حتى جنان الخلد.

وكان الشاعر العراقي قد استهل قراءاته الشعرية بقصيدة عصماء تحت عنوان «إلى الشيخ سلطان»، وهي مهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ويتحدث فيها عن مناقب سموه، مشيدا بدوره في النهضة الثقافية والعلمية.

الشارقة - باسل أبو حمدة