أشاد محمد بن عيسى، الأمين العام لمنتدى أصيلة، بالانفتاح الثقافي الإماراتي على ثقافات العالم، انطلاقا من الجوائز الأدبية والثقافية التي تنظم بالدولة، وعلى رأسها جائزة الشيخ زايد للكتاب، مؤكدا أن دولة الإمارات أصبحت نموذجا يحتذى في الدبلوماسية الثقافية .

جاء ذلك خلال افتتاحه مساء أول من أمس، فعاليات ندوة (الدبلوماسية والثقافة)، في إطار موسم أصيلة الثقافي، بحضور سعيد حمد الجاري الكتبي سفير الدولة لدى المملكة المغربية، وبلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنية لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ودومينيك دو فيلبان رئيس الحكومة الفرنسية السابق، وياسر الزناكي وزير السياحة، ولطيفة أخرباش كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالرباط.

ونخبة من الفعاليات السياسية والفكرية والثقافية العربية والأوروبية والإفريقية والأميركية .وقال محمد عيسى: إن دولة الإمارات استطاعت أن تتفوق في ترويج صورة جيدة ومميزة، من خلال الفعاليات الثقافية الدولية المقامة فيها،التي تستقطب كبار صانعي القرار في العالم والشخصيات السياسية والثقافية والاقتصادية والعلمية المؤثرة على الصعيد الدولي .

وأكد الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة الثقافي، أن الثقافة لم تعد الحلقة المفقودة بالمطلق في العلاقات الدولية، بعد أن أضحت الكثير من الدول تسعى إلى تجديد الحقل الدبلوماسي بضخ جرعات ثقافية قوية فيه، موضحا أن العديد من الدول التي تصغي إلى نبض العصر باتت تشعر بأن مجال الدبلوماسية سيضيق،ما جعلها تبادر إلى التفكير في بدائل موازية كالدبلوماسية الشعبية والسياحية والفنية والاستكشافية.

ومن جانبه دعا رئيس الحكومة الفرنسية السابق ووزير الخارجية الأسبق في كلمة له خلال الندوة، إلى إرساء دعائم عالم جديد لا تهيمن فيه ثقافة الغرب على الثقافات الأخرى .

وقال دوفيليبان: إن الكونية التي نتوق إليها يجب أن لا تكون مملاة ومفروضة من طرف واحد، وإنما يتعين أن تساهم في بلورتها كل منطقة بثقافاتها المحلية .وبين دوفليبان أن التنميط الثقافي يشكل خيانةلتطلعات مختلف الشعوب، ويمكن أن يقضي على عنصر التنوع،مشددا على الحاجة الملحة إلى اعتراف كل طرف بثقافة الآخر واحترامها، باعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة للتوفيق بين مطلبي الانخراط في الكونية والحفاظ على الهوية والخصوصيات الثقافية .

استثمار ثقافي

وأوضحت أخرباش طبيعة الحاجة الملحة والمستعجلة للاشتغال المكثف على قضية الحوار والتفاهم الثقافي، في ظل بروز عدة قوى فاعلة جديدة في المشهد الدولي تتباهى بإهانة الرموز والمقدسات وتتلذذ بسفك دماء الناس وهدم العمران بمنهجية تتعمد تدمير الآفاق الإنسانية الرحبة.

وبدوره،أكد وزير السياحة والصناعة التقليدية المغربي أهمية الثقافة باعتبارها جوهر السياحة، وعاملا من عوامل تعميق التواصل والتقارب بين الشعوب، ونبذ مظاهر التعصب والتطرف .

«معرض نادي التراث»

ومن جهة أخرى زار دومينيك دو فيلبان،يرافقه محمد بن عيسى وياسر الزناكي ولطيفة أخرباش والشيخ تيديان غاديو (وزير الخارجية السنغالي السابق)، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة المغربية، ونخبة من الفعاليات الفكرية والثقافية والسياسية المغربية والأوروبية والعربية،معرض نادي تراث الإمارات بمكتبة الأمير بندر بن سلطان بأصيلة .

وكان في استقبال المسؤول الفرنسي،بلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع،وجمعة الدرمكي رئيس وحدة المتاحف والمقتنيات بمركز زايد للدراسات والبحوث التابع لنادي تراث الإمارات،والذي قدم شروحات مفصلة عن محتويات المعرض.

حيث يضم صورا للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أثناء زياراته للمملكة المغربية، وصور اللقاءات بين قائدي البلدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ( حفظه الله ) وجلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية، والشهادات والأوسمة التي حصل عليها المغفور له من كبار قادة العالم والمؤسسات والشخصيات السامية، والأظرفة التي تحمل صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومفاتيح المدن المغربية التي أهديت للمغفور له، وبعض الإصدارات والمطبوعات الخاصة بنادي تراث الإمارات .

وأشاد رئيس الحكومة الفرنسية السابق، بمبادرة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، بإقامة معرض يؤرخ لمسار العلاقات بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، واعتبر أنها فكرة جيدة من شأنها إتاحة الفرصة للباحثين والمتتبعين من أجل الاطلاع على مسار تطور العلاقات بين القيادة السياسية في البلدين.

منوها بحكمة وقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذي وصفه برجل التحدي باعتباره استطاع تحويل واحة في الصحراء إلى فضاء للتنمية والتطور والازدهار .وفي الختام قدم الدرمكي نسخة من كتاب عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، إلى دومينيك دو فيلبان رئيس الحكومة الفرنسية السابق، ولطيفة أخرباش كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون المغربية.

باقة غنية

وعلى الصعيد نفسه،يشهد المعرض الذي تنظمه شركة (كتاب) بمبادرة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ضمن فعاليات المُشاركة الرسمية لدولة الإمارات في منتدى أصيلة الثقافي بالمملكة المغربية لهذا العام2010(الدورة 32)،يشهد إقبالا جماهيريا كثيفا ونوعيا.

حيث يعرض باقة غنية منوعة من الكتب والمنشورات الإماراتية، في صالون صناعة الكتاب والإنتاج الأدبي بالمنتدى،مقدما الفرصة لروّاد المهرجان لتصفح أحدث المنشورات الإماراتية ومواكبة صناعة النشر في دولة الإمارات.

إضافة إلى مختلف الجوانب ذات الصلة بصناعة الكتاب من إصدارات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ودار الكتب الوطنية ومشروعي (قلم و كلمة) وأكاديمية الشعر.ويُقدم الصالون الأدبي للقراء أكثر من 500 عنوان تعرف بكافة مبادرات النشر المختلفة التي تتولاها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

ويبرز في خضم هذا الإقبال الجماهيري الملفت من جميع الشرائح والفئات،تركز اهتمام الزوار للمعرض على سمة وميزة تنوع الإصدارات المعروضة في شتى العلوم والمعارف والأشكال الأدبية والثقافية،وكذلك الإصدارات المتخصصة في الدراسات والبحوث.

وأوضح سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أن صالون صناعة الكتاب والإنتاج الأدبي بمهرجان أصيلة، يتيح للناشرين الإماراتيين الفرصة لعرض منتجاتهم لجمهور أوسع.

وأضاف: إننا في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث نتطلع دوما للمشاركة في معارض وفعاليات من قبيل مهرجان أصيلة، ونحن على يقين من أن الناشرين الإماراتيين سيواصلون تحقيق مزيد من النجاح، على الرغم من التحديات التي تواجه صناعة الكتاب على الصعيد الدولي، ويعود جزء من الفضل في هذا إلى الدعم المتواصل الذي تقدمة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لصناعة الكتاب، ويبقى الإقبال على الكتاب الإماراتي شاهدا على جودة المطبوعات التي يصدرها الناشرون الإماراتيون.