فقدت ساحة الشعر الشعبي في الإمارات والوطن العربي الشاعر الإماراتي الكبير حمد بن سهيل الكتبي، الذي رحل مساء أول من أمس، عن عمر ناهز الأربعين عاما،إثر أزمة قلبية حادة داهمته أثناء وجوده في لندن، بينما خيم الحزن الشديد في جميع أرجاء الدولة فور انتشار خبر الرحيل.

يذكر أن الشاعر الراحل متزوج ولديه ثلاثة أولاد وبنت ، وقد بدأ نظم الشعر الشعبي في عام 1988، حيث يعتبر من الشعراء البارزين الذين ساهموا في مسيرة الحركة الشعرية في الإمارات ورفدها بمئات القصائد الوطنية والوجدانية والاجتماعية، كما غنى كلماته الكثير من مطربي الإمارات وبعض البلدان العربية الأخرى،ونجح في وضع بصمة خاصة على مستوى الشعر الإماراتي والخليجي.

صحيفة(البيان) استطلعت وقع خبر رحيل الفقيد على عدد من الشعراء والأصدقاء المقربين من الراحل والذين أجمعوا على مناقب الفقيد كإنسان وشاعر ومسؤول ومواطن غيور على وطنه وشعبه وتناولوا هذه المناقب من زوايا مختلفة، مسلطين الضوء على مسيرة الفقيد الحياتية والإبداعية.

نعم الرجل

الشاعر أحمد بن ظاهر المهيري، وهو مقرب من الفقيد، قال والألم يعتصر قلبه إن (الوفاة حق، لكن الصدمة كبيرة أيضا، لأني أعتبر المرحوم أخا وصديقا وهو خال الأولاد، كما أنه نعم الرجل بكل مآثره الطيبة والكريمة. فقدنا شخصا غاليا على قلوبنا وعلى أسرتنا، فهو خسارة كبيرة للساحة الشعرية والفنية في الإمارات والوطن العربي، هو خسارة لعشاق الشعر والكلمة الجميلة، كان شاعرا جميلا له بصمته الخاصة.

خلوق وكريم وشخص اجتمعت فيه كل الصفات الحميدة، لكن المؤسف هو أن المبدعين يرحلون وهم في عز عطائهم دائما. نحن نقف أمام إنسان مبدع بكل ما للكلمة من معنى، إنسان تميز في كل ما فعل وفي كل نتاجه الشعري وكان له حضور قوي ودرو كبير في تحريك الساحة الثقافية والفنية، بالإضافة إلى تشجيع الفنانين والشعراء وكانت مشاركته واسعة النطاق في جميع المحافل الثقافية والفنية.

كما كان الفقيد يعتز دائما بعلاقته الوثيقة بالمرحوم الشيخ زايد وأولاده الشيوخ. ولم تقتصر عطاءاته على الساحتين الثقافية والفنية، بل امتدت لتشمل الساحة الرياضية حيث كان عضوا في مجلس شرف نادي العين، وكذلك الرسمية حيث كان مدير الدائرة الخاصة لرئيس الدولة. وكل المناصب التي تبوأها حقق فيها ومن خلالها انجازات ونجاحات ستبقى حاضرة حتى بعد رحيله).

خسارة كبيرة

الشاعر سيف السعدي، مدير تحرير مجلة جواهر، قال :(إن المرحوم حمد بن سهيل الكتبي ) إنسان خلوق، إنسان بمعنى الكلمة، أسهم إسهاما كبيرا في إيصال الأغنية الإماراتية على مستوى الإمارات والوطن العربي. شاعر له بصمة خاصة تميزه عن غيره من الشعراء.

صحيح أن الشاعر المرحوم كان مقلا ولا يحب الظهور، إلا أنه عندما كانت تظهر له قصيدة فإنه كانت تظهر بشكل مكثف، فلقد كان يتعب على قصيدته كثيرا. الفقيد خسارة كبيرة للساحة الشعرية في الإمارات والوطن العربي، لكن عزاءنا في ما خلفه وراءه من نتاج إبداعي وإنساني.

الشاعر ماجد عبد الرحمن، قال: إن المرحوم كان يعكس أخلاقه الحميدة في شعره ويحمل شعره في أخلاقه، كانت له أخلاق شاعر وكان شاعرا خلوقا متميزا ومختلفا عن نظرائه من الشعراء، وكان مشهودا له هذا الجانب، وبدوره،الشاعر محمود نور قال:عرفته رحمه الله منذ عشرين عاما خلت، شاعرا يتسم بهدوء جميل وأدب جم ، ودودا طموحا متواضعا، وبفقده أشعر أننا فقدنا روحا مفعمة بالأمل والحب والشعر والعطاء، ولا عزاء لنا إلا أن كل نفس ذائقة الموت، وأننا في أيام مباركة وفقيدنا انتقل إلى جوار رب رحيم، ولا يسعنا إلا أن نسأل الله الصبر لأنفسنا وأن نسأل لحمد بن سهيل ولنا العفو والمغفرة.

مبدع

المطرب أصيل أبو بكر، قال : قبل الحديث عن فقدان شاعر كبير بقامة الشاعر حمد بن سهيل الكتبي، اشعر أني فقدت أخا وشقيا، ولا يسعني إلا الدعاء لأهله بالصبر والسلوان. كانت تجمعنا أخوة ومعزة كبيرتين. وكان المرحوم من أقرب المقربين إلى القلب. أما فيما يتعلق بشعره، فلقد كان من ابرز المبدعين والمهتمين في الشعر وكذلك الفن وكان مهتما في تقديم أغنية جميلة، وكان متعاونا إلى أبعد الحدود، ولو لم يكن شعره متميزا لما غنيت الكثير من أشعاره، فأنا لم أعرفه كي أغني له، وإنما عرفته كأخ لي.

الشاعر علي السبعان سكرتير تحرير مجلة جواهر، قال: على الرغم من عدم وجود معرفة شخصية مباشرة بيني وبين الشاعر الراحل حمد بن سهيل الكتبي، إلا أن بيننا من رفقة الحرف والأصدقاء المشتركين ما يجعل لخبر رحيله وقعاً ثقيلاً على النفس وحرقة خاصة، بسبب مفاجأة ذلك الرحيل وفجيعته، كونه حدث خارج حدود (الدار) التي أحبها وتغنّى بحبها كثيراً في قصائده..

ما أعرفه عن حمد - خارج إطار القصيدة- قليل، فهو (رحمه الله) لم يكن حريصاً على ضجيج الإعلام رغم كونه جزءاً منه، ويقف خلف كثير من فعالياته، لكنه كان يختار الظل، ليقف خلف نجاحات كثير من الشعراء والفنانين بابتسامته الهادئة التي لا تفارق محياه، ومما لا شك فيه أن حمد بن سهيل سيترك قلوباً مكلومة وأرواحاً مثقلة بالحزن، وحرقة الفقد في محيطه الذي سيفتقده شاعراً مبدعاً ورجلاً نبيلاً.

رحم الله الفقيد وعظّم أجر الدار وأهلها في الشاعر الذي كأنه استشرف رحيله بعيداً عن وطنه حين قال:

يا دار وين اللي أحبّه وانا وين

في غربتي والشوق عذّب فؤادي

يا ليتني طيرٍ وأملك جناحين

باطير للغالي وباوصل بلادي!!

الشاعر محمد بن مسعود أكد أنه برحيل الشاعر محمد بن سهيل الكتبي أشعر بأني خسرت شخصا وشاعرا وصديقا عزيزا تميز بأنه خلوق وطيب وشاعر جميل ومميز، وترك فراغا كبيرا في الساحة الشعرية والثقافية والفنية وبين الشعراء. فشعره المغنى رقيق وسهل ممتنع، وكلماته سلسلة رقراقة تتمتع بمعاني عذبة سهلة الوصول ولا تحتاج إلى استئذان للدخول إلى قلوب وعقول الآخرين.

دبي- باسل أبو حمدة