في ساحة سوق الذهب في «دبي مول» يجلس عبيد علي صاحب الستين عاما إلى أدواته البسيطة المؤلفة من حبال صغيرة وسعف نخيل ليصنع سفينته الصغيرة محاكياً ما كان يصنعه قبل 40 عاما مع والده وأصدقائه ليبحروا بها إلى أعماق البحار بهدف صيد أرزاقهم.
وفي الركن الآخر من الساحة تجلس سيدة وإلى جانبها الحناء لترسم على أيدي السيدات والفتيات ما يشأن من زهور وورود وأشكال أخرى للفرح تدخل البهجة على قلوبهن بهذه الزينة البسيطة ويقدمنها هدية لهن باسم فعالية من بلادي الإمارات، إحدى فعاليات مفاجآت صيف دبي التي تستمر الى26 يوليو الجاري وتوفر العديد من الأنشطة والمسابقات التراثية التي تتيح المجال أمام الجميع للتعرف على ثقافة وحضارة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعلى الطرف المقابل تفترش عائشة الأرض وقد انهمكت في إكمال ما بدأته من صناعة السلال والمشابك وأدوات بسيطة كانت تستخدم قبل عشرات السنين في الأعمال اليومية الاعتيادية والتي تفوح منها رائحة الأصالة وبساطة العيش.
وفي مقدمة هذه الأركان تقف الخيمة مشدودة الوسط والأطراف وقد فرشت أرضيتها بما حاكته أيدي النساء وعلى جوانبها الوسائد الخشنة ويتوسطها عدد من دلات القهوة العربية ووعاء كبير قد فاض بالتمور وإناء ممتلئ بالماء لغسل فناجين القهوة وعلى بابها صقر أبيض اللون وكأنه يقف حارسا عليها.
وبين الفينة والأخرى كانت الفرقة الشعبية المؤلفة من مجموعة من الشبان تقدم بعضا من الأغنيات الإماراتية القديمة بطبولها الصغيرة وبأصواتها الشجية وبرقصاتها الرزينة، الحدث كان أشبه بحفل الجميع فيه مدعو للحضور والكل فيه على سوية واحدة وقد جمع إليه العديد من الزوار بمختلف جنسياتهم وألوانهم جاؤوا ليتعرفوا على ثقافة الإمارات وعلى بعض من عادات وتقاليد أهلها التي لاتزال تلقى احتراما وتمسكا من قبل أهلها وتقبلا وتفاعلا من قبل الزوار.
ضيوف الحي
الحضور الذين مروا على ذلك الحي خلال ساعة واحدة يعدون بالمئات والزوار الذين حلوا ضيوفا على تلك الخيمة ونالوا قسطا من الراحة وشيئا من التمر والقهوة فيها كانوا بالمئات والذين نال إعجابهم غناء الفرقة الشعبية وأصوات مطربيها ورقصاتهم البسيطة كانوا أكثر من أن يحصوا والفتيات والنساء اللاتي حصلن على نصيبهن من الحناء رسماً على أيديهن مجانا كن كثيرات، والذين دارت بينهم وبين الحرفين أحاديث عن كيفية عملهن كانوا كذلك بأعداد كبيرة.
الحضور جميعا أثنوا على الحدث وأبدوا إعجابهم فيه ميري حنون من استراليا قالت هذه المرة الثانية التي أزور بها دبي وصلنا أنا وأخي أمس الأول وسنقيم مدة أسبوع وقد وجدت الكثير من الأشياء متغيرة رغم أني زرت دبي قبل سنتين، مشيرة إلى أنها تفاجأت بوجود المترو وبرج خليفة وقالت إن ما يميز دبي هي قدرتها على جمع حضارتين في آن واحد وبمكان واحد فأنت ترى الأحياء الشعبية كالكرامة والسطوة مثلاً وترى بجانبها أجمل ما صنع مهندسو العالم من تحف معمارية وآخر ما توصل له علم الهندسة في العالم.
وأشارت إلى أن هذا ينطبق على هذه الفعالية التي تجمع الخيمة البسيطة والقهوة العربية والتمر والحناء وصناعة السفن والقش وغيرها وهي متواجدة في أحد أفخم وأحدث وأكبر مركز تجاري في العالم، موضحة أن هذا ما يميز دبي نكهتها وحضارتها العربية الأصيلة وآخر مفرزات الحضارة الحديثة.
وقالت نحن سعداء بتواجدنا في دبي خلال تنظيم مفاجآت صيف دبي وسعداء بتواجدنا في هذه الفعالية اللطيفة ونشكر القائمين عليها.
عودة في الزمن
عادل المطيري وابنتاه جود وليان من الكويت قال: جميلة هذه الفعالية لقد أشعرتنا وكأننا في زمن يعود لعشرات السنين وكأننا لسنا في عام 2010 لقد أعادت لنا ذكريات قديمة، ما أروع دبي وأروع فعالياتها وما تقدمه لزوارها ومحبيها.
وقال إنه سبق أن زار دبي كثيرا ولكنها المرة الأولى التي يزورها برفقة أسرته، وأنه في كل مرة كان يزورها كان يتحسر على عدم مرافقته أسرته أما الآن فقد شعر بسعادة عارمة لمرافقتهم إلى زيارتها والاستمتاع بقضاء أجمل الأوقات فيها.
مفاجأة ممتعة
سعود السويلم وأبناؤه نايف وفواز والعنود من السعودية قال: تفاجأت بوجود هذه الفعالية هنا في دبي مول ولم أكن أتوقع يوما أن أرى مثل هذا الحدث في مثل هذا المكان إنها مفاجأة ممتعة وناجحة وقد أسعدتنا. وقال إنه من محبي دبي وزوارها على الدوام وأنه في كل عام يزور دبي وفي كل عام يفاجأ بما يراه من أبنية جديدة ومراكز كبيرة وفاخرة وأشياء أخرى وكأنه في كل عام يزورها لأول مرة.
ووجه السويلم الشكر لجميع المشاركين في هذه الفعالية والعاملين على إنجاحها ولمركز دبي مول وللقائمين على فعاليات مفاجآت صيف دبي وحثهم على مواصلة ما هم عليه من تعريف الناس بحضارة الإمارات وثقافة شعبها.

