نظمت اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء أول من أمس، أمسية شعرية لخمسة شعراء وشاعرة واحدة، وهم: إبراهيم اليوسف ومحمد إدريس ورائد أمان ونصر بدوان وهمسة يونس والسيد رمضان. وذلك بحضور محمد حمدان بن جرش المدير العام لمجموعة مسارح الشارقة،وحشد من المثقفين والإعلاميين والمهتمين.

قدم للأمسية الكاتب الدكتور إبراهيم الوحش، الذي قال: إن هذه الفعالية تستضيف شعراء يمثلون مدارس شعرية متعددة، حيث تحضر المدرسة التقليدية ومدرسة التفعيلة وقصيدة النثر.

وتركزت القصائد التي ألقاها الشعراء الستة، على معالجات لمواضيع وجدانية ووطنية ودينية وجمالية، حاولت الوقوف على الواقع المعاش في معظم ميادين اهتمامات الإنسان عموما والمواطن العربي على وجه الخصوص، فكانت قضايا مثل القضية الفلسطينية وقضايا عربية وإسلامية أخرى، حاضرة في أكثر من قصيدة وكذلك قضية التغريب والاستلاب المجتمعي، مثل ما كان التاريخ حاضرا ببعض أحداثه وشخصياته المهمة.

استهلت الأمسية مع الشاعر إبراهيم اليوسف، وهو شاعر وإعلامي من سوريا، لديه 6 مجموعات شعرية من بينها: «الرسيس». وقرأ قصائد له من شعر التفعيلة، وتفرعت اهتماماتها وعناوينها بين الوجداني والجمالي والغزلي والوطني، فقرأ قصائد طويلة وأخرى متناهية في قصرها، فكانت الوردة والحلم واللعب واشتعالات وسفير ومعادلة، وختم قراءاته بقصيدة «الشاعر»، التي تتحدث عن سر البوح والمرايا والأقحوان والجرح الحزين والعاشق من غير أنثى، والطود الذي لا ينام.

وفلسطين لا تغيب عن المشهد الشعري أبدا، وفي هذه الأمسية تغنى الشاعر محمد إدريس بعروس البحر بلغة بسيطة لا لبس فيها، مستخدما مفردات سهلة عاشها مثل مرارة النكبة تعانق صور الوطن السليب، ولقد اختار بعض القصائد من ديوان «قبل أن يذبل الياسمين» واختار منه عناوين مثل «مساء الخير يا وطني»، التي حاور فيها الوطن السجين فلسطين والزعتر البري فيه والزيتون وأمكنة هي مهد الأنبياء والرسل، مستعيدا صور طفولته ومنابت الرجولة فيها. أما القصيدة الثانية فهي مهداة إلى مدينة رام الله، ويعبر الشاعر من خلالها عن اشتياقه لشوارعها ومقاهيها وأشجارها وقرميدها الأحمر وحقولها والعيون الفاتنات فيها، وذلك قبل أن يختم قراءاته بقصيدة تحت عنوان «غزة في القلب».

وأما الشاعر رائد أمان ،القادم من اليمن السعيد، وصاحب ديوان «من أغوار الأمس»، فألقى قصائد تقليدية بمضمون وجداني مهداة إلى مدينته عدن، وأخرى تحت عنوان «اللحن الحديث» تتحدث عن الشعر والحب والصداقة، وذلك قبل أن يختتم قراءاته بقصيدة ثالثة تحت عنوان «ذكريات» يتغنى فيها بمرابع الصبا وأيام زمان ولحن الماضي والحنين إليه.

وألقى شاعر آخر، قادم من فلسطين، وهو نصر بدوان، مجموعة من قصائد الشعر الفصيح والعامي تتغنى ببارودة الوالد وجديلة الأم،كما قال الوحش. وهي تبرز معاناة شعب فلسطين تحت الاحتلال وما يلحق به من ذل وهوان، لكن قصائد الشاعر أشادت أيضا بشعب الجبارين وصمود غزة.

أما الشاعرة همسة يونس القادمة من مدينة حيفا الفلسطينية، والحائزة على جائزة شعرية من «نغم» في مصر، فلقد داعبت قوافيها وجدان الحضور وحركت مشاعرهم بثلاث قصائد، الأولى تتحدث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتبرز مناقبه ومسيرة ولادته وحياته ورسالته وصولا إلى وفاته، أما القصيدة الثانية التي جاءت تحت عنوان «إلى عرار من وحي قصيدة مريم»، فقالت يونس إنها كتبتها عن الشاعر الأردني عرار واسمه الحقيقي مصطفى وصفي التل، بعد أن استفزتها سيرته الذاتية وهي قصيدة وجدانية عمودية.

ختام الأمسية كان مع الشاعر السيد رمضان،القادم من مصر الذي وصفه الوحش بأنه شاعر متمكن من قصيدته،وزناً وفكرا ووحدة وصورة وخيالا، وهو يكتب الشعر العمودي وتحمل قصائده مضامين دينية ووطنية وجدانية،ومن عناوين القصائد التي قرأها يبرز «صيحة الانتماء وزجاجة عطر».

الشارقة ـ باسل أبوحمدة