دبي ـ رشا المالح
يتلمس الزائر لمعرض الفوتوغرافي (سماء زرقاء وصافية) في غاليري «كاربون 12» بمنطقة القوز بدبي، فرادة وتميز الأجواء الفنية غنية التنوع، وما يعزز ذلك عنوانه المقتبس من مجموعة مقطوعات موسيقية، أنتجها الألماني توماس مور عام 2002.
قدم الفنانون الستة المشاركون في المعرض، الذي يضم 16 لوحة ويستمر حتى 25 سبتمبر المقبل، رؤيتهم الفنية للحياة من خلال جماليات عوالم تلك الموسيقى التي تحلق بسامعها إلى فضاءات الخيال الأثيري والطبيعة، والتي تعتمد في الكثير من ألحانها على تقنيات الكمبيوتر، كما هي أعمالهم في التصوير الفوتوغرافي الرقمي الذي تخضع فيه الصورة إلى الكثير من المعالجات الفنية.
وفي مقدمة الأعمال المعروضة، صور الفنان الفنزويلي جيمي بالدريدج، الذي حققت أعماله شهرة واسعة في الغرب. وصوره الثلاث المعروضة، تجمع بين تفاصيل الواقع والفكرة المستوحاة من مفهوم (ديستوبيا) أو الرؤيا المستقبلية السلبية المبنية على الإرهاصات التي يتعرض لها الإنسان، نتيجة القمع بمختلف أوجهه. وتأخذ الكلمة وتأويلاتها عنده، أهمية في ترجمة وقراءة كل عمل من أعماله التي توحي بالواقعية السحرية.
ويصور بالدريدج في لوحته الأولى (شركة خزنة سقراط)، سقوط عالم سقراط الذي مثله في الخزنة التي تخترق السقف، لتسقط وتحطم عربة الطفل التي ترمز إلى المستقبل. وفي لوحته الثانية (رومانس تحت أثير الأضواء)، يتضح الربط بين عنوان اللوحة الذي يفسر موضوعها، ليترك للمشاهد خصوصية قراءته للعمل الذي يجمع بين أفق الطبيعة والسماء والطائرة الورقية والتكنولوجيا، وتحمل لوحته الثالثة (بابل) العديد من الدلالات؛ إذ يطوق الفتاة الجريحة التي يخترق صدرها سهم، عدد من السلالم المتفاوتة في الطول.
ومن النمسا شارك أربعة فنانين، أولهم الفنانة بيرجيت غراشوبف بعملها (الأعلى والأسفل)، وتعتمد فيه على النور والظل وعلاقة البشر بالمكان وإيقاع حركتهم من خلال منظور أفقي بين مساحات الظل والنور، وبمنظور رأسي للمساحات والشخوص. وتتجلى جماليات العمل ومعانيه من خلال الظلال المحيطة ببناء متخيل وشخوص تفتقد ظلها خارج مساحة النور، مع وحدة التكوين الذي يستمد توازنه من لعبة الظلال.
وشارك الفنان النمساوي الثاني ماكسميليان براماتروف، بثلاثة أعمال تعكس جماليات فنية متنوعة ابتداء بصورة لعمارة سكنية تفصلها عن المشاهد حبات المطر المتساقطة، وانتهاء بمعالجة المياه تقنيا، لتخلق جماليات جديدة في لوحتين منفصلتين. وشاركت الفنانة الثالثة ماريا ميسر، بصور مضاءة ترجمت فيها ما تولده المخيلة من عوالم لدى تأمل نجوم السماء.
أما الفنان الرابع فهو الياباني يوكو إيشيكاوا المقيم في النمسا، والذي شارك بعملين اعتمد فيهما على الإنارة الكهربائية، ويحملان اسم (حاضر الفردوس على الأرض) و(حاضر فردوس النار).
وأخيراً من الإمارات، الفنان المصري الشاب حازم مهدي الذي شارك في العديد من المعارض المحلية، وله في المعرض أربع صور ضخمة بالأبيض والأسود على قماش الكانفا، والتي حملت اسم (أنت عمري). ويعكس العنصر المشترك في اللوحات جميعها، وهو الإنسان، انشطاره الداخلي ومعاناته سواء في البحث عن الأجزاء الأخرى من نفسه أو البحث عن هويته.
واعتمد مهدي في معالجة أعماله على الحركة الانفعالية، وعنصر الزخرفة الشرقية التي تغطي بطله بالكامل. وتتجلى جماليات لوحاته من توازن التكوين الحركي الذي يكسر حالة الثبات أو الجمود، على الرغم من طغيان وثقل اللون الأسود.
