استضافت فرقة مسرح الشارقة الوطني، مساء أول من أمس،ندوة حول التجربة المسرحية للفنان الفلسطيني غنام غنام بشكل عام،ومسرحية« عائد إلى حيفا»، المأخوذة عن رواية الأديب الشهيد الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، على وجه الخصوص،والتي تم عرضها قبل الندوة مباشرة على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية،ضمن برنامج فعاليات مجموعة مسارح الشارقة لهذا الصيف، بحضور لافت للمشتغلين بالشأن المسرحي، من فنانين ومخرجين وتقنيين،وذلك من الإمارات والوطن العربي.

تفرعت الندوة، التي قدم لها الدكتور محمد يوسف، وحضرها فريق عمل «عائد إلى حيفا» ، إلى محاور عدة، لكن الأداء والإخراج والسينوغرافيا كانت المواضيع الأوفر حظا في النقاش الذي تصدرته الأركان الرئيسية الثلاثة لهذا العرض المسرحي المونودرامي، وممثلها غنام غنام نفسه ومخرجها الدكتور يحيى البشتاوي والسينوغرافي الدكتور فراس الريموني، كما كان من الطبيعي أن لا يقتصر النقاش على الجوانب التقنية والفنية للعمل .

وأن يتشعب ليطال البيئة والزمان والمكان التي احتضنت أحداث وشخصيات العمل المسرحي مقارنة مع نسخته الروائية، التي أبدعها كنفاني بعد نكسة حزيران 1967 بعام واحد، فضلا عن المآل الذي آلت إليه القضية التي تعالجها. وأكد يوسف في مستهل الندوة أن «عائد إلى حيفا» أعادت غنام إلى المسرح من جديد، ممثلا، بعد أن عرفناه كاتبا ومخرجا مسرحيا قبل أن يعود إلى مدينته الغالية حيفا، وأضاف: «نتمنى له أن يعود لها في أقرب وقت ممكنَ».

بساطة

وبدوره،شكر الفنان أحمد الجسمي مجموعة مسارح الشارقة ورحب بمديرها العام محمد حمدان بن جرش، معتبرا أن هذه الندوة بمثابة دردشة فنية، وموضحا أن القضايا المرتبطة بالإنسانية والوطن تشدنا دائما إلى الجوانب العاطفية وتنسينا أشياء كثيرة أخرى. وتساءل الجسمي عن ما إذا كانت شخصية خلدون موجودة في ظل هذا الزمن العربي وعلى ضوء ما نستشعره من خلال ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة؟ وأما من الناحية الفنية والإخراجية، فلقد وصف الجسمي أدوات العملية الإخراجية بالبسيطة، حيث تقوم على مجموعة من البراويز المتنقلة وعلى بساطة الديكور.

ومن جانبه أعرب الفنان محمد عبد الله عن شكره لمجموعة مسارح الشارقة ومديرها العام بن جرش، على اختيار هذا العمل المسرحي الرائع واستضافته في الشارقة. وتحدث عن عهده بالفنان غنام قائلا:« لقد عرفت غنام ناقدا مسرحيا وقارئا للعروض المسرحية وكاتبا مسرحيا ملتزما بقضايا الإنسان، ومخرجا متمكنا من مفردات المسرح».

حاجة

ومن جهته، شكر الفنان المسرحي عمر غباش،المجموعة على هذه المبادرة واستضافة عروض مسرحية من دول عربية وأجنبية. وقال:«إن مسرح المقاومة بحاجة ماسة لمحاولات من هذه النوعية، حيث التفاعل مع الجمهور على أشده والجهد واضح في البحث من خلال رواية كنفاني وإضافات غنام على شخصيات العمل» لكنه أكد أنه كان يتوقع من غنام المزيد على صعيد تجسيد الشخصيات من خلال أداء الممثل، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤثرات الصوتية والإضاءة والإعداد، على الرغم من تأكيده على صعوبة تحول نص روائي إلى عمل مسرحي.

ومن جانبه قدم مخرج العمل الدكتور يحيى البشتاوي، مداخلة حاول من خلالها الإحاطة بالأسئلة والتساؤلات التي طرحها المداخلون في الندوة. مؤكدا أن سر نجاح العمل يكمن في هذه البساطة والمباشرة، ومنوها إلى أنه عندما يقوم بالتأليف فإن كتابات سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي وسعد الله ونوس وقاسم محمد وغيرهم ممن تناولت مؤلفاتهم القضية الفلسطينية، تكون حاضرة بقوة.

وبدوره الدكتور فراس الريموني الذي تكفل بسينوغرافيا «عائد إلى حيفا» تساءل:«ما الذي نريده من المسرح؟ أليس طرح قضايانا من خلال قيم جمالية وفلسفية؟».

وأكد أن فريق العمل تعرض لتحديات فلسفية جمة، لكن المخرج تمكن من تذليلها وتقديم رؤية جديدة للنص، منوها إلى أن العمل المسرحي يقوم على الربط بين خشبة المسرح وما عليها من جهة، وبين الجمهور من جهة أخرى، حيث تم بناء جسر عاطفي بينهما من خلال مشهد بيت العزاء، ومتلقي العزاء عند مدخل قاعة المسرح، موضحا انه اعتمد البساطة والتكثيف والاختزال، لأن شخصيات كنفاني كثيرة ومنوعة.

وكان ختام الندوة مع ما قاله غنام كان ختام الندوة، حيث أكد أن بياننا المسرحي مقدم على خشبة المسرح وعلى المتلقي أن يراه كما يريد. وأضاف: صحيح أن عرض الشارقة ينطلق من مبدأ العلبة الايطالية، إلا أن العروض السابقة تمت في بيئات مختلفة وبين الجمهور، ولقد اخترنا انتقالات سريعة وسلسلة من التمثيل داخل تمثيل آخر، وهكذا .

وفي ختام الندوة،كرم الفنان أحمد الجسمي كلا من الفنان غنام غنام ومخرج العمل د.يحيى البشتاوي والسينوغرافي الدكتور فراس الريموني.

الشارقة - باسل أبو حمدة