كما في كل ليلة اعتادت «مريوم» قبل النوم أن تجلس في حضن والدتها التي كانت تطلق العنان لأناملها لتعبث بين خصلات مريوم ولتقص عليها حكاية المساء التي لا تلبث أن تنام على إيقاع كلماتها وأنغامها، في تلك الليلة قالت لها والدتها، أحضرت لك اليوم قصة جديدة عن شخصية تساويك في العمر والطول، لتبدأ مريوم بحض والدتها على الكلام، فبدأت الأم:
«كان يا مكان.. في ذلك الزمان طفل اسمه مدهش يرتدي حلة صفراء ذهبية ولا تتوقف شفتيه عن الابتسام، فيسعد بها جميع الأطفال»، قاطعت مريوم آمها وسألتها: «من هو مدهش؟»، فقالت:
«مدهش طفل صغير ولد في عام 2000، وهو صديق لكل الأطفال، ويمثل القيم والأخلاق الإماراتية والعربية من خلال ابتسامته الودودة وأذرعه المفتوحة والمرحبة دائما بجميع الأصدقاء، ولد مدهش في ذات يوم بعد قيام طفلان يشبهان «مريوم» بفتح هدية صغيرة مغلفة بأوراق هدايا لامعه، ليظهر بعدها وجه مدهش بابتسامته المشرقة وهو ما أشعرهما بالفرح الشديد والدهشة، ليصبح بعد ذلك صديقاً دائماً للأطفال يأتي إليهم في كل عام».
لم تكن عينا مريوم تقبل النوم رغم اجتهاد الأم في حضها على إغماض عينيها، ففي كل مرة كانت الأم تريد أن تتوقف حتى تطلب منها «مريوم» أن تواصل في سرد الحكاية، فقالت الأم: مدهش يشبهك كثيرا يا مريوم فكما تكبرين أنت في كل عام، هو أيضا كذلك، ويلتزم في أيامه العادية بمدرسته وكتبه، ولا يخرج إلى اللعب إلا في الصيف عندما تحل الإجازة، حيث يجتمع مع كل الأطفال الذين يأتونه زائرين ومرحبين ليلعبوا ويفرحوا معه.
وها هو يعود إلى أصدقائه مرة أخرى في عيد ميلاده العاشر، بعد أن أنهى صفه الخامس الابتدائي، وقد أصبح يعرف القراءة والكتابة بشكل جيد، عاد ليفرح مع أصدقاءه ويروح عنهم في إجازتهم ليأخذهم معه في رحلة كبيرة مليئة بالمغامرات والألعاب الشيقة.
(غسان خروب)
