أوصى اللقاء التحضيري الأول للقمة الثقافية العربية، بمجموعة من المقترحات والبنود التي، شملت مختلف المجالات في الشأن الثقافي العربي، وذلك في ختام جلسات أعماله، أول من أمس، والتي استمرت على مدار يومين ( 13-14 يوليو 2010)، بمشاركة مؤسسات ثقافية رسمية وجمعيات أهلية ثقافية واتحاد الكتاب والأدباء العرب واتحاد الناشرين العرب، إضافة إلى أعضاء مجامع لغوية عربية والهيئة العربية للمسرح ومعاهد للترجمة ومراكز دراسات وأبحاث عربية ومؤسسات إعلامية، وعدد كبير من المفكرين والكتاب والشعراء والمسرحيين العرب من 18 دولة عربية.
ركزت التوصيات في محورها الأول على مجال جهود إنقاذ اللغة العربية، مشددة على ضرورة وضع الخطط الكفيلة بذلك، واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق جملة من الأهداف، في مقدمها تشخيص أوضاع اللغة العربية بتعيين المشكلات وتحديد أسبابها.
وغير ذلك الكثير من الأمور الأخرى المرتبطة. وتوزعت التوصيات في هذا الإطار،على جملة من الجوانب، وهي: الإطارين الدستوري والقانوني، حيث أكدت فيه على العديد من القضايا، أبرزها تفعيل المواد المتعلقة باللغة العربيّة في الدساتير أو النظم الأساسية للحكم العربية التي تنصّ على أن اللغة العربيّة الفصحى هي اللغة الرسمية للبلدان العربيّة، وإنشاء مجلس أعلى للغة العربيّة.
وثانيا جانب السوق والاقتصاد. وثالثا جانب الإعلام، حيث شددت على أهمية المبادرة لحث وسائل الإعلام المختلفة على تعزيز العلاقة بين اللغة والهويّة، وكذلك جملة من الأمور الأخرى.
وتركزت التوصيات في ثاني مجالاتها على حماية التراث، موصية بتأسيس مركز عربي لصيانة التراث وحمايته، وإنشاء قاعدة بيانات الكترونية باللغة العربية واللغات الرئيسة الرسمية المتداولة في المنظمات الدولية، وأيضا العديد من البنود والقضايا الأخرى.
تحديث
وانصبت التوصيات في مجالها الثالث على دعم الإبداع وحماية الملكية الفكرية، حيث شددت على جملة من الأمور،ومنها: ضرورة تحديث القوانين التي ترعى انتشار الثقافة وحماية حقوق المبدع مالياً وفكرياً وأخلاقياً، العمل على تحقيق مواءمة التشريعات الوطنية العربية مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الملكية الفكرية، وإنشاء هيئة تحكيم عربية تنظر بسرعة في النزاعات المتعلقة بانتهاكات الملكية الفكرية، ومأسسة حماية الملكية الفكرية.
وتركز رابع مجالات بنود التوصيات على رعاية ثقافة الطفل والشباب، حيث أكدت في الحقل الأول (ثقافة الطفل) على ضرورة تشكيل هيئة عربية مرجعية عليا خاصة بتنمية ثقافة الطفل العربي، وتعميق وتوسيع تجربة إنشاء برلمانات عربية للطفل، وإعادة النظر في المناهج التعليمية بحيث تحفز الفكر الإبداعي لدى الطفل، ونشر ثقافة العمل التطوعي بين الأطفال، إضافة إلى العديد من القضايا الأخرى المتعلقة.
وفي ما يخص حقل ثقافة الشباب، اعتنت التوصيات بالتشديد على ضرورة قيام ورش ثقافية عربية تجمع الشباب العرب حول مواضيع محددة لتعزيز الشعور بالانتماء القومي وتشجيع الحوار وتبادل التجارب، وتأسيس حملات «أنا اقرأ» لتشجيع الشباب على القراءة، والعديد من القضايا الأخرى المتنوعة في هذا السياق.
معجم
وانصب خامس حقول التوصيات المتمخضة عن اللقاء، على مجال إعلاء القيم الإنسانية وحوار الثقافات، حيث ركزت على أهمية العمل على تحقيق جملة من القضايا والمسائل بهذا الشأن، وأبرزها: إنشاء مؤسسة لتدريب الشباب على الحوار وجدوى القيم، والعمل على وضع معجم موسوعي عربي لتحديد سلم القيم النظرية الإنسانية (العقلية) والدينية، وإنشاء معهد عربي لحوار الحضارات.
وأفرد اللقاء سادس أبواب توصياته لمجال دعم المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت،إذ ركزت التوصيات في هذا السياق على عدد من القضايا، ومنها: عدم وضع أية قيود محلية أو دولية تؤثر على حرية تبادل المعلومات والبيانات والآراء.
وخصص اللقاء سابع حقول توصياته لمجال السوق الثقافية العربية، مشددا على ضرورة العمل على مراجعة الوثائق المتصلة بالعمل الثقافي العربي المشترك كافة، وتحديثها وتفعيلها، إضافة إلى مجوعة من التوصيات الأخرى.
وعلى صعيد دعم حركة الترجمة وترشيدها (المجال الثامن للتوصيات)، أكد اللقاء على جدوى وضرورة اقتراح تأسيس هيئة عربية للترجمة والنشر مرتبطة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تتمثل فيها كل الدول العربية وأهم الهيئات والمؤسسات والمراكز المعنية والمتخصصة، وتوكل إليها مهمة الإشراف على ترجمة أهم الأعمال الإنسانية من العربية وإليها وفق جملة من الخطوات والاجراءت المنهجية (شرحها البيان بالتفصيل).
وهذا طبعا إضافة إلى مجموعة كبيرة من التوصيات الأخرى في هذا المجال.جدير بالذكر أن هذا اللقاء يأتي في إطار التحضير للقمة الثقافية العربية التي دعا إلى عقدها إعلان سرت البند 14 (الصادر عن مؤتمر القمة العربية العشرين المنعقد في ليبيا في شهر مارس 2010)، وإعمالاً لما تقرر في الاجتماع التشاوري الذي دعت إليه جامعة الدول العربية في القاهرة في 24 من يناير 2010،بأن يعهد لمؤسسة الفكر العربي والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (ألكسو) بتنظيم لقاءات تحضيرية تمهيداً للقمة الثقافية العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية.
بيروت-(البيان)
