وجه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، بإهداء الكتب وكافة المطبوعات المعروضة في رواق مركز زايد للبحوث والدراسات التابع لنادي تراث الإمارات، إلى مكتبة الأمير بندر بن سلطان، بعد اختتام فعاليات منتدى أصيلة حتى يستفيد منها الباحثون والطلاب، وعموم القراء في مدينة أصيلة.

وأشاد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان باختيار دولة الإمارات ضيف شرف للدورة ال32 لمنتدى أصيلة، وما أضفته هذه المشاركة الإماراتية من تنوع ثقافي وعرض فني وتراثي لتعريف الجمهور الأصيلي خاصة، والجمهور المغربي عامة، بالزخم الإبداعي الثقافي والفكري والفني الإماراتي، ورحب سموه بفكرة تخصيص جناح للقراءة في معرض مركز زايد للبحوث والدراسات التابع لنادي تراث الإمارات في مكتبة الأمير بندر بن سلطان.

وقال جمعة الدرمكي رئيس وحدة المتاحف والمقتنيات بمركز زايد للدراسات والبحوث، التابع لنادي تراث الإمارات، ان المعرض يضم جميع الإصدارات الخاصة بالنادي، بالإضافة إلى كتب تتحدث عن التراث والعادات والتقاليد المحلية والعربية والإسلامية، ودواوين شعرية متخصصة ومتميزة في الحقول والميادين المتنوعة، تعبيرا عن الحب والوفاء المستمرين لمؤسس الدولة وتخليدا لمسيرته العطرة، الشيء الذي من شأنه تعريف القارئ المغربي بأوجه الحضارة والثقافة في الإمارات .

وأضاف الدرمكي أن معرض نادي تراث الإمارات يستقطب عددا من الزوار من مختلف الفئات العمرية، بفضل تنوعه وتميزه حيث يحتوي على صور للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، أثناء زياراته للمملكة المغربية، وصور اللقاءات بين قائدي البلدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» و الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية، وأيضا الشهادات والأوسمة التي حصل عليها المغفور له من كبار قادة العالم والمؤسسات والشخصيات السامية، والأظرفة التي تحمل صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومفاتيح المدن المغربية التي أهديت للمغفور له.

وأشاد المشاركون في منتدى أصيلة، بمعرض نادي تراث الإمارات وإسهاماته، إلى جانب المعارض الإماراتية الأخرى للكتاب والفنون التشكيلية وفن الخط وغيرها، في تقديم صورة متكاملة عن تراث وحضارة الإمارات لعموم الزوار، من المغاربة والعرب والأجانب.

واهتمت وسائل الإعلام بمشاركة نادي تراث الإمارات، ونوهت بالمعرض الذي أقامه مركز زايد للبحوث والدراسات التابع لنادي تراث الإمارات. وأشارت إلى ذلك وكالة المغرب العربي للأنباء، والقنوات التلفزيونية والإذاعات المحلية والصحف الصادرة في المملكة المغربية.

ثلاثة محاور

من جهة أخرى، وضمن سياق فعاليات منتدى أصيلة في دورته الـ 32، انعقدت مساء أول من أمس ندوة حوار الثقافات العربية: الواقع والتطلعات، في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية في أصيلة، بمشاركة نخبة من المفكرين والكتاب العرب، وذلك ضمن إطار فعاليات منتدى أصيلة في دورته الـ 32.

ركزت الندوة على ثلاثة محاور أساسية: واقع الثقافة العربية بين المنظور القومي والقطري والإقليمي، حوار الثقافات بين المراكز.

بدأت الندوة بكلمة ألقاها محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، شدد فيها على الدور الهام الذي تلعبه الثقافات الوطنية في خلق تقارب وتواصل بين الشعوب والأقليات في الوقت الذي يعيش فيه العالمُ متغيرات كثيرة بعد أحداث سبتمبر الشهيرة، وينشغلُ بإثارة قضايا فكرية وكونية كبرى، من قبيل: (حوار الحضارات) و(حوار الأديان) و(حوار الثقافات).

وأضاف: ارتأينا في جامعة المعتمد ابن عباد أن نخصص السؤال، ونحصره في موضوع ومجال يهمنا نحن العرب بالدرجة الأولى، ألا وهو: حوار الثقافات العربية، وذلك شعورا منا بأولوية مخاطبة ذواتنا وفهمها، قبل توسيع مجال الحوار والتفكير حول قضايا كونية، دون أن يعني ذلك أننا نلغي الحوار والتواصل مع الآخر أو نهابُه، وذلك كلما توفرت إرادةُ الحوار، واكتملت شروطُ تعزيزه.

وأكد عبد الله ولد باه، كاتب ومحلل سياسي موريتاني، على أن التيارات السلفية هي التي تحكم الثقافات العربية، وأن المشرق العربي لم يستفد من اجتهادات الفكر المغربي السلفي على يد علال الفاسي والطاهر بن عاشور، اللذين تصالحا مع الفكر الليبرالي، بينما أدى إلى العكس على يد رشيد رضا وحسن البنا.

وأكد كمال عبد اللطيف، باحث وأكاديمي، على ضرورة نقد النصية والتشديد على المعرفة والمعاصرة والإصلاح الديني إذ لا ينبغي أن ننجر إلى صنع صكوك غفران جديدة.

فالناس أحرار في ما التاريخ لا تصنعه الحقائق فقط بل الأوهام أيضاً. وركز على السجالات الثقافية التي أصبحت معارك سياسية لا معارك فكرية، ولذا يجب الاستفادة من عبر التاريخ والنظر إلى المجتمعات العربية نظرة مستقبلية.

وأوضح عمر الحامدي، الأمين العام للمجلس القومي للثقافة العربية، أن ورقته وإن اختلفت عن أوراق المنصة، إلا أنها تصب في جوهرها، مؤكدا على أن حوار الثقافات لا معنى له بدون الديمقراطية، وأنه لا تزال الثقافة العربية تواجه حالياً عملية التفتيت والعولمة، ومن أسباب تراجع الثقافة العربية هو تدهور علاقات السياسة العربية.

وشدد على معركة الثقافة العربية ضد الصهيونية والامبريالية الأميركية، ذلك على الرغم من أن الأمر لا يؤثر على إجراء المزيد من الحوار في داخل ثقافتنا. كما أشار إلى أن الدولة العربية لم تحقق أهدافها، والمثقفين يجب أن يكونوا أكثر وعياً من السياسيين. واستشهد بعدد من المفكرين الذين عمقوا رؤيتهم في حوار الثقافات، أمثال محمود أمين العالم والراحل محمد عابد الجابري.

وشدد علي حرب المفكر اللبناني، على ابعاد موضوع التسامح في حوار الثقافات لأنه يؤدي إلى التساهل مع الآخر، لافتا إلى أنه من شروط حوار الثقافات الاعتراف المتبادل بين المتحاورين وعدم التركيز على مركزية كل واحد من الأطراف.

وهو يمتلك الحقيقة، وتطرق على مجموعة من الحيثيات في هذا الخصوص، مبينا أنه لا بد من الإشارة إلى الفكر القومي الشمولي الذي لا يعترف بالحوار، فبعد قرنين من مقارعة الغرب، من قبل قوى قومية ويسارية وحتى إسلامية، تحولنا إلى الحروب الطائفية.

وطرح سؤال هنا : هل نحن في غربة عن ثقافتنا، وإن تفكيك ثقافتنا ضروري من أجل بنائها، وخصوصا في ظل فشل المشروع القومي واليساري والإسلامي؟

وركزت الباحثة والناقدة رشيدة بنسعيد العلوي، على أهمية تحديد مفهوم الحوار ومصطلحه من أجل تحديد آليات الاشتغال على موضوع الحوار، وخاصة بعد التغييرات التي حصلت جراء سقوط جدار برلين، والتغيرات الأخرى وصعود العولمة، وما أنتجته من معجم لغوي خاص، امتد إلى جميع حقول المعرفة. وأكدت على أهمية الحوار المركزي مع الذات، والبحث عن ما يجمع بين الثقافات العربية وما يفرق بينها، مبينة أن السؤال الخطير هو: هل لدينا إستراتيجية لحورا الثقافات؟

إنغلاق

وأشاد خالد الحروب، مدير مشروع الإعلام العربي في جامعة كامبريدج، بجرأة موضوع الندوة، لافتا إلى أن ما تحتويه الثقافة العربية من ثقافات محلية وإثنية يمثل معطى تاريخيا يجب التعامل معه. وفرق بين الحضارة المنتصرة وبين الحضارة المكسورة، مؤكدا أن الحضارة المهزومة هي التي تخشى الآخر وتعاني من التوجس منه.

وبدوره طارق متري وزير الإعلام اللبناني، أكد على أن الثقافة العربية تحتوي على الأمازيغية والكردية وأقليات أخرى لها ثقافاتها، وهناك تنوع حقيقي في الفنون والموسيقى والغناء والأحلام الصغيرة.

والثقافات المحلية والإثنية تتفاعل مع الحضارة الأم. وتعتمد العلاقة على مدى تفهم الواحد للآخر، والتوحيد البسماركي لا ينفع في شيء وربما ذلك يجبر هذه الثقافات على اللجوء إلى الأجنبي.

وبين الروائي والكاتب السعودي هاني النقشبندي، أن الثقافة العربية تاريخياً، ظلت منغلقة على ذات، وهكذا نحن نصنع بأوهام أعدائنا، فلا الصهيونية ولا الامبريالية تمنعنا من الحوار بين بعضنا.

وأوضح مبارك ربيع، الباحث والروائي المغربي، أن عنوان الندوة يتضمن استفزازاً ايجابيا، فهناك ثقافة فرانكفونية وأمازيغية وأسبانيولية لا يمكن إنكارها في الثقافة العربية. وهذا ما يخلق ما نطلق عليه في الأنثروبولوجيا الثقافية الشخصية القاعدية، وعلى أية حال انتهينا الآن إلى حضارة واحدة، شئنا أم أبينا، ووصلنا إلى الإعلام المعولم عبر الفضائيات العابرة للحدود، وهي بدورها تؤثر على الفضاء العربي.

وأشار حسن إبراهيم، خبير في الاتصال، ومقدم برامج الجزيرة بالانجليزية،إلى أن السودان البلد الذي يزخر بتنوع الثقافات، لا يزال مهمشاً في العالم العربي. ورد عليه أحمد حلواني، أستاذ الإعلام بجامعة سوريا، مؤكداً أن شكري القوتلي لم يقل ان السودانيين هم عبيد كما جاء على لسانه. وأكد بلال البدور، أن الشباب غائبون عن مناقشة حوار الثقافات، لأنهم معنيون ببناء هذه الثقافة .

أصيلة- شاكر نوري