توصل العلماء أخيراً إلى اكتشافات مهمة بشأن الحيود المرجانية الاستوائية من شأنها الإسهام بشكل كبير في الجهود الدولية المبذولة لترميم تلك الحيود، التي تموت بوتيرة غير مسبوقة بسبب الابيضاض وغيره من الأمراض الناجمة عن ارتفاع درجات حرارة المحيطات في أنحاء العالم.

ويفتح البحث الذي قام به فريق دولي بقيادة إيليانا باومز، استاذة علم الأحياء في جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، آفاقاً جديدة لمساعدة العلماء في حماية وترميم الحيود المرجانية التي تلعب دوراً كبيراً في حماية السواحل وتنشيط السياحة وإيواء العديد من الأسماك والكائنات البحرية.

وقد ركز فريق الأبحاث جهوده على أحد أكثر أصناف الكائنات المشكلة للحيود وفرة في الكاريبي، وهو «مونتاستراي فافيولاتا»، والذي يعرف باسم مرجان النجم الجبلي.

وبرغم انتشار هذا النوع من المرجان على نطاق واسع، فإنه مصنف مع الكائنات المهددة بالانقراض على اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي للمحافظة على الموارد الطبيعية، وذلك نظراً لانخفاض أعداده بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، حيث اختفى نحو 90 بالمئة من أعداده في بعض المناطق.

والجدير بالذكر هنا ان اكتشاف كيفية استجابة المرجان لتسخين المحيط أمر معقد لأن المرجان يقوم بدور الحاضن للطحالب الذي تعيش عليه وتتغذى على فضلاته النتروجينية. من خلال عملية التركيب الضوئي، يمكن للطحالب بعد ذلك إنتاج الكربوهيدرات التي يتغذى عليها المرجان نفسه.

وعندما تختل هذه العملية التكافلية الدقيقة المعقدة بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيط، قد يلجأ المرجان إلى طرد الطحالب في ظاهرة تعرف باسم الابيضاض المرجاني، وقد تتسبب بموت الطحالب والمرجان معاً. والتحدي العلمي هنا يكمن في اكتشاف سر تمكن بعض أنواع الكائنات المرجانية التكيف مع ارتفاع حرارة المياه أكثر من الأنواع الأخرى.

وتوضح باومز: «قررنا التركيز عل اليرقات المرجانية لأن نجاها في الانتشار والاستيطان أساسي لبقاء الحيود. وأيضاً بما أن اليرقات التي تعوم بحرية ليس لديها أية طحالب تكافلية، فبإمكاننا تسجيل تعبير الجينات المختلفة في عيناتنا والتأكد من الاستجابة المدروسة لإجهاد الحرارة هي استجابة المرجان نفسه، لا استجابة الطحالب التي تعيش عليه».

وقد نجح الفريق في جمع بيوض يرقات مرجانية من تجمعين كبيرين لمرجان النجم الجبلي، أحدهما يستوطن قبالة كي لارجو بولاية فلوريا، والثاني قبالة بورتو موراليس بالمكسيك. وأبقى الباحثون مجموعتي البيوض في موقعين منفصلين، وسمحوا بحدوث التخصيب، ثم أنشأوا الأجنة في درجات حرارة مختلفة.

وسجلوا مراحل النمو والتعبير الجيني في الأجنة بين عمر 12 ساعة و48 إلى 50 ساعة بعد التخصيب، حيث قارنوا بين الأجنة المنشأة في درجات حرارة عادية وتلك المنشأة في درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي بدرجة أو درجتين مئويتين.

وقد تطورت الأجنة المجلوبة من كل من فلوريدا والمكسيك بطريقة مشابهة خلال أول خمسين ساعة، مع فارق واحد هو نضوج الأجنة المنشأة في درجات حرارة أعلى أسرع قليلاً وظهور تشوهات في 50 بالمئة منها بالمقارنة مع تلك المنشأة في درجات حرارة طبيعية، والتي لم يتشوه ولا جنين واحد منها.

وأظهرت يرقات المكسيك تأثراً مشابهاً لكن أقل شدة عند تعرضها للحرارة الزائدة. ومع ان كلتا المجموعتين تمثلان ذات الفصيلة وذات النوع، فإن كلاً منهما استجابت بطريقة مختلفة لإجهاد الحرارة وأظهرت تبايناً جينياً ناتجاً عن تكيف تلك الكائنات مع ظروف بيئتها المحلية.

وكان فريق باومز قد قام بتجارب سابقة لترميم الحيود المرجانية المتضررة باستيلاد يرقات خاصة بطريقة التهجين الوراثي، وذلك عن طريق استنباتها في الأسر إلى أن تستقر على بلاطات من الخزف، ومن ثم زرعها في مناطق مختارة لترميم مواقع التلف في الحيود المعتلة.

وتمتاز بعض تلك اليرقات الهجينة بقدرتها على تحمل ارتفاع حرارة المياه أكثر من غيرها. ويشير الباحثون إلى أن نتائج الدراسة الأخيرة سيكون لها انعكاسات شديدة الأهمية على الجهود الحالية المبذولة لترميم الحيود المرجانية.

وتقول باومز إن «التمايز الجيني بين المجموعات الإيكولوجية المختلفة تقدم لهذا النوع من الأحياء فرصة أفضل بكثير للبقاء في ظل تغير الظروف البيئية المحيطة المباشرة.

وربما يكون بوسعنا قريباً استخدام اختبار بسيط للتعرف على تجمعات اليرقات القادرة على مقاومة الحرارة الزائدة وتركيز جهودنا على تلك الحيود المرجانية.