من يتمتعون بوجه متناسق محظوظون مرتين، إذ بالإضافة إلى أنهم مرغوبون من الجنس الآخر، فهم أكثر عافية وصحة من غيرهم. ويعتبر الوجه المتناسق بالعرف الطبي دلالة طردية على أن جسم صاحبه قادر أكثر على مقاومة الالتهابات بشكل أكثر فعالية من ذوي الوجه غير المتناسق.

يرجع هذا، كما ورد في دراسة حديثة نشرت أخيراً في مجلة «التطور والسلوك البشري»، إلى نسبة وجود هرمون التستوستيرون أو الاستروجين في الجسم، وقد قام الباحثون، في جامعة نيومكسيكو الأميركية، الذين قاموا بالدراسة، بقياس معالم الوجه ل400 شاب وشابة، وقارنوها بسجلات أولئك الصحية خلال الثلاث سنوات الماضية، واشتملت القياسات على طول الذقن وعرض الفك واتساع العين وارتفاعها، وتوصلوا إلى هذه النتيجة، كما توصل علماء في بريطانيا إلى النتيجة ذاتها عن طريق دراسات أخرى مستقلة في هذا الشأن.

ويقول العالم النفسي الدكتور «نيك نيف» من جامعة نورثمبريا البريطانية : « لقد قمنا بالعديد من الأبحاث فيما يتعلق بتناسق الوجه البشري، ووجدنا أن الوجه غير المتناسق يدل على أن صاحبه لا يتمتع بالكثير من العافية، والعكس صحيح، فمن يملك وجهاً متناسقاً، فإنه يملك جسداً قوياً ويتمتع بالصحة والعافية، لأنه على مر التاريخ ينجذب الناس بشكل غير واعي للتزاوج مع من يرون أنهم أصحاء ،لهذا فإن الجينات الصحية تعني وجوهاً متناسقة».

الباحثون الأميركيون بدورهم قاسوا نسبة المرض واستخدامات المضادات الحيوية ووجدوا رابطاً مباشراً بين شكل الوجه والصحة العامة، وقالوا إن هذا دليل كبير على أن الملامح الذكورية في الوجه تدل على قدرة أكبر في مقاومة الأمراض والالتهابات، وخاصة التنفسية منها.

من المعروف علمياً أن هرمون التستوستيرون يدخل في النظام المناعي للجسم، لذا فإن النساء، كما يقول البروفسور «ديف بات» من جامعة القديس آندروز، يملن لاختيار شركاء حياة متناسقي الوجه لأن ذلك يعتبر دلالة على وجود جينات صحية. في الناحية المقابلة، يعتبر الوجه الأنثوي المتناسق بالنسبة للنساء دلالة على قدرة المرأة على مقاومة الأمراض التنفسية تحديداً.

لكن شكل الوجه وارتباطه بالصحة قد يتغير مع السن، فوفرة التستوستيرون ليست بالضرورة مفيدة للجسم عند التقدم في السن، بل على النقيض من ذلك فإن لهذا الهرمون تأثيرات ضارة على طول العمر، وهذا ما يفسر طول العمر النسبي عند الخصيان من الرجال.

وليس الوجه فقط هو الذي يحمل هذه الدلالات فقط، فهناك دراسات على الأصابع تشير إلى أن طولها وتناسبها له علاقة بالذكاء والقدرة الأكاديمية والصحة والجنس. حيث وجد الباحثون من جامعة كامبردج أن رجال الأعمال والتجار الذين يمتلكون بنصراً أطول ينجحون مالياً أكثر بستة أضعاف من التجار الآخرين الذين يمتلكون بنصراً قصيراً نسبياً.

كما أجريت أبحاث أخرى حول طول الأصابع على امتداد العالم وكانت نتائجها مثيرة للاهتمام، فالنسبة، مثلاً، بين طول السبابة وطول البنصر ترتبط بوجود هرمون التستوستيرون في الجسم منذ تشكل الإنسان في الرحم، لهذا تجد أن البنصر أطول من السبابة لدى الذكور، بينما في حال الإناث فالأمر معكوس، أي أن السبابة تكون أطول من البنصر في الغالب، وكلما كان طول البنصر أكبر، دل ذلك على «ذكورة» أكبر للطفل، سواء كان ذكراً أم أنثى.

يوسف جباعته