تحتضن «آرت كوتور غاليري» في دبي، الواقعة في منطقة مرسى دبي، معرضاً شاملاً للفنانة ريتا، الكندية من أصل هندي، يضم معظم أعمالها التي تعكس مسيرة تطورها الفني عبر سنوات عدة، وذلك إلى غاية ال5 من شهر أغسطس المقبل، حيث كان انطلق في الخامس من الشهر الحالي (يوليو).
إن الاسم الحقيقي لهذه الفنانة المعروفة في الوسط الفني ب(ريتا)، هو سينثيا ريتشاردس. وما يميز تجربتها أنها مبدعة مولعة بالفن منذ طفولتها، ولم تتقيد في رسوماتها بمادة واحدة دون أخرى، بل لجأت إلى استخدام جميع أنواع مواد الرسم منذ صغرها. وهي تقول في هذا الصدد: (شجعتني والدتي على الرسم منذ الصغر، ووفرت لي المواد المتنوعة لكي أستوحي منها لوحاتي.
وقد اضطرتني الحرب على الكويت، حيث كنت أقيم فيها، للهجرة إلى كندا. وهناك تعرفت على الاتجاهات الفنية في الرسم. وفي عام 1995 انتقلت عائلتي إلى دبي لكي نستقر فيها. ومع هذه المحطة تحول الفن ليترسخ بمثابة اهتمامي الأول والأخير).
ويبدو جلياً في المجموعة الفنية من أعمال ريتا في هذا المعرض بالغاليري المذكور، أنها تستوحي جميع التقنيات الفنية، وهي تتنوع بين الألكليرك والألوان المائية والحبر والطبشور ومواد أخرى وألياف الذهب. وتتسم لوحاتها بلغة بصرية عالية. ويبقى فنها متجذراً في تعبيرها الذاتي، وهي عملية النبش في الأعماق لاستخراج الأفكار الصافية، كما تقول الفنانة ريتا:
(فني هو اللغة الصامتة لروحي عبر الألوان). فعلاً هذه الروح الفنية تهيمن على لوحاتها ولا تكاد تفارقها. ويبرز في رسومات وأعمال ريتا، الابتعاد عن الصيغ النظرية، حيث لا تخضعها لماهية وتصورات التنظير الفني.
إن أهم معالم فرادة وتميز مضمون إبداعات هذه الفنانة، هو إضافة ألياف الذهب الرقيقة على اللوحة، وتغليفها بلمسة فنية وزخرفية رقيقة. كما أنها تحرص بشدة على أن توظف قدراتها الخاصة في علاقتها المؤثرة بلغة الرؤية البصرية والتعبيرية، لتعكسها على سطح اللوحات، فتشكل نمط توازن وانبثاق تأملي في منتجها، يؤشر بوضوح إلى خصوصية وانتماء هذه الأعمال لذاتها الفنية الخاصة، ليقص روحية تعبيراتها الذاتية، ويخلق عوالم مفعمة بالإيحاء في حقل البورتريه أيضاً.
وتعتني ريتا برصد الحياة اليومية في رسوماتها، لتحلق انطلاقاً منها إلى أجواء تجريدية، ولكنها لا تبتعد في هذا عن الواقع كثيراً، كما لا تعتبر عملها منفصلاً عن إبداعات الآخرين، ذلك لأن الفن في نظرها إبداع جماعي تتضافر فيه كل الجهود الإنسانية لإنتاج اللوحة.
دبي ـ شاكر نوري
