(مجموعة صيف 2010) هو عنوان المعرض التشكيلي الذي يضم أعمال أربعة فنانين اختلفوا في نتاجهم وزخم تجربتهم وثقافتهم، واشتركوا في خصوصية إبداعهم سواء في التصوير أو الرسم أو الفن التركيبي. وكان لعرض أعمال كل فنان منهم بجناح خاص به في غاليري (إكس. في. إيه) بمنطقة البستكية في دبي، دوراً في بناء تصورٍ شامل عن تجربة كل منهم.
وفي رحاب الجناح الأول من المعرض، الذي يستمر حتى 31 يوليو، ينتقل الزائر خلال تأمله لوحات الفنانة الإماراتية الشابة ميثاء بن دميثان، إلى عالم جديد غامض وقريب من الواقعية السحرية، على الرغم من أن عناصر الصور الفوتوغرافية المطبوعة على قماش «الكانفا» بأحجام متوسطة وكبيرة مستمدة من تفاصيل الحياة اليومية. ولدى التمعن في اللوحات الأربع، يتوقف الزمن ويتداخل الواقع بالخيال من خلال الجمع بين آنية اللحظة وعبق التاريخ والفولكلور، وأيضاً إيقاع المشهد الذي يعكس أحلام الطفولة البريئة.
وقد جردت الفنانة والطالبة ميثاء، صور أعمالها من خلال تقنيات التصوير الرقمي والطباعة، من البعد الثلاثي، حيث تفقد العناصر والشخوص أحجامها لتصبح مسطحة كأنها مفرّغة من هواء الحياة، لتحلق في عوالم سريالية. وتشتمل مراحل عملها على الصور، نسخ العناصر على (السكانر)، وتفكيكها وإعادة جمعها ومعالجتها من خلال صورة رقمية.
يذكر أن أعمال ميثاء التي فازت بالمركز الأولى عن فئة (الوسائط) لجائزة الشيخة منال للفنانين الشباب عام 2009، قد استقطبت اهتمام وإعجاب عدد كبير من القائمين على الفن في معرض (آرت دبي 2010).
وفي الجناح المجاور بالمعرض، يعود الزائر إلى إيقاع الحياة المعاصرة، مع الصور الفوتوغرافية الواقعية للفنان الألماني نيكولاي ويزوريك، والتي تمحورت حول بهجة وألق الحياة والألوان خلال احتفالات ألمانيا بعيد الميلاد، والتي تجمع عادة بين الزخم الكبير للمشاعر والسوق التجارية. وقد درس ويزوريك الذي يعيش في برلين، التصوير في باريس. أما الجناحان الثالث والرابع، فضما أعمال كل من: الباكستانية سابا كيزيلباش التي شاركت بلوحتين كبيرتين، والفنان الأميركي الهندي الأصل سمير ريبي.
وتناولت كيزيلباش في لوحتيها موضوع يحتمل العديد من القراءات، من الأمومة إلى خيال الطفولة الخصب، حيث تحلق الجنيات الساحرات في حديقة العجائب الخضراء. ويتجلى في لوحتها الثانية سعة خيالها ومهارتها في ترجمة الأفكار إلى عمل فني، إذ تُقيد قناديل البحر الزاهية الألوان والمحلقة كالبالونات في فضاء اللوحة، بعقدة تأسر خيوطها لتمنع إما خطرها أو تشتتها في الفراغ، وهي بذلك تعكس الإحساس بوحدة العائلة وترابطها وما تحمله هذه الوحدة من مخزون إيجابي وسلبي. وقد استخدمت ألوان الأكريليك والباستيل السائل بشفافية عالية، تعكس رهافة الفكرة وحساسيتها.
ويعود الزائر في جناح الفنان ريبي من خلال مجموعة صوره الفوتوغرافية الصغيرة، إلى عالم الفن التركيبي، حيث أوجد بين صور الجدار وسفرة العائلة المفروشة على مشمع في الأرض، علاقة تمزج بدائية الواقع وتناقضاته مع الزمن المعاصر وثقافة الحضارات الأخرى.
دبي ـ رشا المالح
