هناك أحاسيس أو أفكار قد يشعر المرء أنها من أعراض الهلوسة كتخيل رؤية أرنب أبيض يمر من جانبه مسرعا، أو يشعر بأن الباب يتضاءل أمامه، أو تقلقه بعض الكلمات المزعجة على إحدى زجاجات المرطبات الحديثة مثل «إشربني».
أو ربما شعر بالاضطراب من الإيحاءات التي يحويها فيلم «أليس في بلاد العجائب». لكن هناك تفسيرا آخر لها قد لا يسعده كثيرا لأنها ببساطة قد تكون من أعراض الصداع النصفي. وهناك ستة ملايين بريطاني يعانون من أعراض الصداع النصفي. وبرغم ذلك فالآلام التي تصيب هؤلاء جميعا لا تبدو متشابهة مطلقا.
تقول طبيبة الأعصاب كارولين بيرنشتاين إن التحديد الدقيق لمسببات وأعراض الصداع النصفي ليس سهلا، وسيكون التوصل إليه هو مفتاح العلاج لهذا المرض المعقد بدرجة تدعو إلى الدهشة.
وقد عرف الصداع النصفي منذ عرفت السجلات الطبية. وبحسب ما تقول د. بيرنشتاين، الأستاذة المساعدة لطب الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد فإن أول ذكر في التاريخ لمرض الصداع النصفي يعود إلى أيام الفراعنة، حيث تحدثت عنه بردية يعود تاريخها إلى ما بين العامين 1500 و3000 قبل الميلاد.
ويقول تقرير مطول لصحيفة «الاندبندنت» إن في عالم الصداع النصفي حكايا مشهورة منها قصة كاتب الروايات المعروف لويس كارول، الذي كان عندما يهاجمه الصداع النصفي يرى هالة من النور تتجسد أمامه. ومع تكرار هذه الحالة لدى مرضى آخرين دخل اسمه القاموس الطبي للإشارة إلى هذا الألم.
كما أن ما يسمى بأعراض فيلم «أليس في بلاد العجائب» هي عبارة عن تأثير الصداع على الفرد بحيث يبدو له جسمه وأجسام الآخرين كما لو كانت مشوهة. وتبدو الأذرع والأرجل غريبة الشكل، كأن تبدو طويلة أو قصيرة وملتوية.
ويحدث الصداع النصفي نتيجة نشاط جسماني يسمى «الاكتئاب القشري المنتشر»، وهو عبارة عن عملية استثارة للأعصاب تنتشر في شكل موجات عبر الدماغ. ولا يتأثر بهذا الشعور إلا الذين هم مهيئون للإصابة بالصداع النصفي. وحقيقة الأمر أنه ليس هناك نوع واحد من الصداع النصفي، فالأعراض وأنواع الألم تختلف اختلافا كبيرا.
فهو قد يتمثل في ألم ساحق، أو ربما مشاعر غريبة كالدوخان، أو الشعور بالدوار والحساسية للضوء أو الصوت، حيث يصبح أي خليط من كليهما قادرا على إحداث قدر كبير من الانزعاج والحيرة. وقد يصل الحد بهذه الآلام إلى تغيير مجرى حياة الإنسان بشكل جذري أو بصورة هادئة لا نشعر بها مباشرة. وتقول بيرنشتاين مؤلفة كتاب «دماغ الصداع النصفي» إن تعريفات الصداع النصفي هي بعدد أنواعه.
وتذكر في كتابها: «لا يوجد صداعان متشابهان تماما في تجربتهما مع الصداع النصفي». وتضيف : تتنوع أنواع الصداع النصفي بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر، وهذا يفسر صعوبة مقارنة الصداع النصفي الذي يصيبك بصداع نصفي يصيب شخصا غيرك.
وعلى الذين لا يقتنعون برأي الدكتورة بيرنشتاين مراجعة التصنيف الخاص للجمعية الدولية لأمراض الصداع على شبكة الانترنت، وهو مؤلف ضخم يضع الإطار العام للأنواع المختلفة من الصداع والصداع النصفي، ومن بينها نوع يتعلق بالعلاقات الحميمة يصيب الرجال أكثر من النساء بأربع مرات.
ويركز الأطباء على التوصل لعلاجات تناسب احتياجات كل فرد حسب حالته. تقول د. بيرنشتاين: «الناس ليسوا دائما على علم بأن هناك كل هذه الأنواع من الصداع النصفي. المهم في الأمر كله هو ألا يتجاهل الناس أي أعراض عصبية تحدث لهم.
كما أن من المهم تسجيل ما يحدث عندما تعاني أعراضا من هذا النوع للمرة الأولى، حتى يمكن تقييمها بشكل سليم. وبعض أنواع الصداع النصفي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات أخطر. وبالقدر نفسه هناك عدد كبير من العلاجات، التي لا يعرف الناس عنها أي شيء، ويمكنها أن تساعدهم وهم يمرون بمحنة آلام الصداع النصفي.
عصام بيومي
