دخل العلم مرحلة جديدة، وتغير للأبد، بسبب ما يسمى ملحمة «فضيحة المناخ». وقد نشر تقرير، أخيراً، عن سلوك علماء وحدة أبحاث المناخ في جامعة إيست أنجيليا الذين سببت رسائلهم الالكترونية ضجة في الأوساط العلمية حول نزاهة العلماء بعدما تمكن قراصنة من اختراقها ونشرها على الانترنت في نوفمبر الماضي.

ويقول مراقبون إن نشر الرسائل الالكترونية المذكورة كشف عن عمليات تهرب من قانون حرية الحصول على المعلومات وعن صفقات خاصة تمت خلال كتابة تقارير خاصة إلى لجنة الأمم المتحدة الحكومية حول التغير المناخي.

كما كشفت الرسائل عن عمليات تغطية على مسائل لم يتم حسمها فيما يتعلق بعدد من الاكتشافات، وإساءة استخدام التقارير العلمية المتشابهة لإسكات المنتقدين.

وبحسب تقرير لصحيفة غارديان البريطانية فإنه مهما تكن نتيجة التقرير، الذي قدمه السير موير راسيل رئيس مجلس التعيينات القضائية في شرطة سكوتلانديارد، فإن كبار علماء المناخ يقولون إن عالمهم قد تغير من الآن فصاعداً بسبب هذه المشكلة.

ويقول مايك هولم البروفيسور في مجال المناخ في جامعة إيست أنجيليا إن «الكشف عن تلك الرسائل الالكترونية يعد نقطة تحول وهو يحول مجريات اللعبة. ويعاني الباحثون الآن حرجاً كبيراً بسبب التشكك الحادث في نزاهة عملهم. هناك لهجة جديدة بالفعل.

الباحثون الآن أكثر استعداداً للمواجهة ولكشف أوراقهم». ويضيف «ستكون هناك تغييرات أخرى في النظام، مشيراً إلى أنه من المدهش كيف ترك للباحثين حق الإشراف على وحماية أرشيفات المعلومات الخاصة بالمناخ العالمي على مدى ال160 عاما الماضية».

ويقول: «من المفترض وجود متحف أو أرشيف لتلك المعلومات وأن تتاح للجميع وهذا ما سيحدث الآن».

وقال بوب وارد مدير السياسات في معهد أبحاث جرانتام لأبحاث المناخ التابع لكلية لندن للاقتصاد: «على الباحثين أن يتقبلوا من الآن فصاعداً أنه سيتم تقيمهم ليس فقط على أبحاثهم العلمية ولكن في ضوء دوافعهم وحرفيتهم ونزاهتهم وكل المعايير الأخرى المهمة للتقييم في الحياة العامة».

ويشير باحثون من خارج بريطانيا إلى أن الجدل المحتدم والذي بدأ من منطقة نورويش البريطانية بشان الرسائل الالكترونية ستكون له انعكاسات خطيرة ومهمة على مجتمع الباحثين في جميع أنحاء العالم.

ويقول الباحث الألماني هانز فون ستورش إن «الثقة في العلماء قد انهارت. الناس قد تجد الآن أسباباً سهلة للاقتناع بأن العلماء يغشون ويزيفون وهذا يعني أن العلماء يحتاجون لجهة رقابية اجتماعية كأي مؤسسة مجتمعية أخرى».

وأوضحت الباحثة جوديث كاري من معهد جورجيا للأبحاث التكنولوجية أن فكرة منح الباحثين المشاركين في اللجنة الحكومية للتغير المناخي صلاحيات أكبر بعد تكرار الحصول على جوائز نوبل للعلوم باتت أدراج الرياح. وأضافت أن «العالم الخارجي والناس العاديون يعتبرون أن علوم المناخ الآن معقدة وغير مؤكدة على العكس من تقارير العلماء».

وأضافت أن بعض علماء اللجنة لا يريدون الاعتراف بوجود مشكلة، وينظرون إلى المسالة برمتها على أنها حدث عارض لا علاقة لهم بها، لكن حجتهم لا تفيد».

كما يتفق روجر بيلك الباحث في جامعة كولورادو مع جوديث كاري في رأيها قائلا: «الباحثون في مجال المناخ، أو على الأقل الناشطون منهم يبدون وكأنهم يريدون شن حرب مفتوحة على خصومهم السياسيين».

ويضيف أن مثل هذه الاستراتيجية لن تسهم إلا في زيادة الاستقطاب السياسي لمجتمع الباحثين. في الحقيقة لن تكون هناك عودة لعالم ما قبل نوفمبر 2009، أي ما قبل نشر الرسائل الالكترونية للباحثين وفضح أسرارهم.

عصام بيومي