في أحد المباني الكبيرة جنوب الهند يعمل أكثر من ألف باحث ومهندس بدأب وصمت لتطوير منتجات وأجهزة طبية يمكن لها أن تسهم في إنقاذ حياة الآلاف من الهنود.

ويتربع مركز «جي إيه هيلث كير للأبحاث والتطوير» على مساحة من الأرض تبلغ 4600 متراً مربعاً، وتتلخص مهمته في تطوير منتجات وأجهزة أقل كلفة بالنسبة للناس العاديين الذين لا يستطيعون دفع تكاليف العلاج الباهظة.ونجح المركز أخيراً في اختراع جهاز يسمى اختصاراً «أم أيه سي آي» وهو عبارة عن جهاز تصوير بياني كهربائي للقلب محمول يعمل على بطارية ويزن أقل من كيلوغرام واحد، وهو كفيل بتخفيض كلفة التخطيط القلبي، التي تبلغ في الهند 50 دولاراً أميركياً، بنسبة 20%.هذا الجهاز وأجهزة أخرى كثيرة يتم تصنيعها في الهند بواسطة شركات مثل «جي إيه هيلث كير» المستفيد الأكبر من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في البلاد.وتبلغ القيمة السوقية للأجهزة الطبية في الهند 3 مليارات دولار سنوياً، وهي في ارتفاع مستمر بنسبة 10% سنوياً، بحسب تقرير مؤسسة «برايس ووتر هاوس كووبر». ويجتذب السوق الهندي شركات عملاقة مثل سيمنز وفيليبس بالإضافة إلى «جيه إيه هيلث كير»، التي تعتبر فرعاً من فروع شركة جنرال إلكتريك في جنوبي آسيا.

نظرياً فإن الفرص الاستثمارية في هذا المجال ضخمة، ففي الهند يرغب الهنود بالحصول على تكنولوجيا العالم الغربي المتقدم، لكن بأسعار العالم الثالث الزهيدة. وهذا ينطبق أيضاً على دول كثيرة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، التي تعيش الظروف المعيشية ذاتها.

وبحسب مؤسسة «برايس هاوس ووتر كووبر» فإن حجم قطاع الرعاية الصحية في الهند يُقدر بثلاثين مليار دولار سنوياً وسيتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة، لهذا فإن شركة «جي إيه هيلث كير» عملت بجد لإنتاج أجهزة الفحص فوق الصوتية والمقطعية وأشعة أكس في مقرها في بنغالور متبنية سياسة الإنتاج «في البلاد، من أجل البلاد»، سعياً لتغيير السياسة القائمة على الاستهلاك فقط والاستيراد من الولايات المتحدة وأوروبا.

تنفق الهند ما يعادل 5% من إنتاجها القومي الإجمالي البالغ تريليون دولار على الرعاية الصحية، وأغلبه يذهب لتقديم الرعاية الأساسية وتطعيم الأطفال.

كما تبلغ قيمة إنفاق الهند في مجال الرعاية الصحية على الفرد في الهند 34 دولار أميركي سنوياً، وهذا الرقم أقل من ثلث ما تنفقه الصين على أفرادها في مجال الرعاية الصحية. كما تشكل نسبة إنفاق القطاع الخاص نحو 80% من مجمل الإنفاق على الرعاية الصحية في الهند.

تعتبر الهند من الدول الناشئة في مجال السياحة العلاجية، حيث لا تشكل تكاليف الرعاية الصحية للسائح إلا جزءاً بسيطاً مما يمكن أن يدفعه في الغرب، وتوجد هناك مرافق ومستشفيات حديثة في المدن الكبرى في الهند، غير أنه لا يتوافر سوى 7 .0 سريراً لكل ألف نسمة في الهند، وهذا أقل من المعدل العالمي البالغ 4 أسرة لكل ألف شخص.

لهذا عمدت الحكومة إلى المضي قدماً في سياسة تأمين صحي تشمل المعوزين والفقراء في الهند، وشجعت على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تقديم الحكومة لدعم الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة، من أجل تخفيض سعرها على متوسطي الدخل.

وانضمت منظمات غير حكومية للمساهمة مع الحكومة في مساعيها خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر إلى غياب المستشفيات والعيادات الصحية، والأمثلة كثيرة على ذلك ومنها مؤسسة «إمباكت فاونديشن» التي أجرت أكثر من 600 ألف عملية جراحية خلال السنوات العشرين الماضية.

وكذلك «جي إيه هيلث كير» التي قدمت مستشفيات ميدانية متحركة، وكذلك حضانات للمواليد الجدد، فمن المعروف أن معدل وفيات الأطفال في الهند مرتفع، لهذا فتحت «جي إيه هيلث كير» آفاقاً كبيرة للاستثمار في هذا القطاع.

يوسف جباعته