بدت كالشمس يحضنها الغروب فتاة ** راعَ نضرتها الشحوبُ

منزّهة عن الفحشاء خَوْد من ** الخفِرَات آنسة عروب

نوارٌ تستجدّ بها المعالي ** وتبلى دون عفتها العيوب

صفا ماء الشباب بوجنتيها ** فحامت حول رونقه القلوب

ولكنَّ الشوائب ادركته ** فعاد وصفوه كدر مشوب

ذوى منها الجمال الغض وجداً ** وكاد يجفّ ناعمه الرطيب

اصابت من شبيبتها الليالي ** ولم يُدرك ذوائبها المشيب

وقد خلب العقولَ لها جبين ** تلوح على اسرّته النُّكوب

ألا إن الجمال إذا علاء ** نقاب الحزن منظره عجيب

ياجزع من فؤادي يوم قالوا ** برغمٍ منك فارقك الحبيب

فأطرق رأسه خَجلا وأغضى ** وقال ودمع عينيه سكوب

نجيبة اقصري عني فاني ** كفاني من لظى الندم اللهيب

وما والله هجرك باختياري ** ولكن هكذا جرت الخطوب

فليس يزول حبك من فؤادي ** وليس العيش دونك لي يطيب

ولا اسلو هواك وكيف اسلو ** هوى كالروح فيَّ له دبيب

سلى عني الكواكب وهي تسري ** بجنح الليل تطلع أو تغيب

فكم غالبتها بهواك سهداً ** ونجم القطب مطلع رقيب

وما المكبول ألْقي في خِضَم ** بهى الامواج تصعد أو تصوب

فراح يغُطُّه التيار غطاً ** إلى أن تم فيه له الرسوب

معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري

شاعر عراقي من أب كردي وأم تركمانية ولد في بغداد عام 1875م، ونشأ فيها حيث أكمل دراسته في الكتاتيب، ثم دخل المدرسة العسكرية الابتدائية فتركها، وأنتقل إلى الدراسة في المدارس الدينية ودرس على علماء بغداد الأعلام كالشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ قاسم القيسي، والشيخ قاسم البياتي، والشيخ عباس حلمي القصاب.

ثم أتصل بالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي ولازمهُ أثنتي عشرة سنة، وتخرج عليهِ وكان يرتدي العمامة وزي العلماء وسماهُ شيخهُ الألوسي (معروف الرصافي) ليكون في الصلاح والشهرة والسمعة الحسنة، مقابلاً لمعروف الكرخي.

اشتغل في التعليم و الصحافة ، وأنتخب عضواً في مجلس المبعوثان عام 1912م ،وله آثار كثيرة في النثر والشعر واللغة والآداب أشهرها ديوانه «ديوان الرصافي» حيث رتب إلى 11 باباً في الكون والدين والاجتماع والفلسفة والوصف والحرب والرثاء والتاريخ والسياسة وعالم المرأة والمقطعات الشعرية الجميلة ، وتوفي في الأعظمية عام 1945 م.

شعر: معروف الرصافي