يحكي فيلم «بيلار وخوسيه» قصة حب وزواج فريدين من نوعهما، حيث ظل مخرجه يتردد طوال ثلاث سنوات على الكاتب البرتغالي خوسيه سارماغو، الذي غيبه الموت، مؤخرا،ورفيقة عمره ومترجمته إلى الاسبانية بيلار ديل ريو في بيتهما في لانزاروتي بالاضافة إلى تتبعهما أينما حلوا عبر العالم وهو يصور كل لحظة عاشاها معا.

تقدير، فخر،عتزاز،شراكة وكرم..أربع أو خمس كلمات تكفي ميغيل غونكلافيس منديس لوصف علاقته بالزوجين اللذين تقاسم معهما ثلاث سنوات من التصوير والألفة والأسرار.

ومنديس هو مخرج ومنتج الفيلم الوثائقي «بيلار وخوسيه» بالتعاون مع شركة الانتاج «الديسيو»، التي تعود ملكيتها للمخرج الاسباني بيدرو ألمودوفار وشركة «02فيلمز» للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس.

يروي الفيلم الوثائقي رحلات عملهما، حياتهما، حبهما،كل شيء على ايقاع خطوات الحيوان الضخم بطل رواية ساراماغو ما قبل الأخيرة «رحلة الفيل»، 2008.

في نهاية المطاف، فإن رحلة الفيل، التي تبدأ من بلاط الملك البرتغالي خوان الثالث حتى بلاط أرشيدوق النمسا ماكسيميليانو، تقوم على استعارة مجازية للرحلة الحيوية التي قام بها الكاتب نفسه وكذلك لعملية كتابة الرواية، التي تشكل نقطة انطلاقة الفيلم الوثائقي، الذي تنتهي أحداثه عام 2008 بالتوقيع على العمل الأدبي في البرازيل.

على هذا النحو يروى سجل الحركة اليومية للزوجين وتفاصيلها يوما بعد آخر في منزلهما في لانزاروتي ورحلات عملهما عبر مختلف بقاع الدنيا. «إنه فيلم يرتكز على علاقة الحب التي جمعت بين بيلار وخوسيه، وليس فيلما حول ساراماغو.

أريد ممن يراه أن يشعر بأنه يعرفهما بصورة أكثر قربا وحميمية»، على حد قول منديس، الذي ظل هو وفريقه طوال ثلاث سنوات يتعايشون عمليا مع الزوجين في منزلهما في لانزاروتي، بالاضافة إلى تتبعهما عبر العالم حيث راحوا يصورون كل لحظة من حياتهما. فنلندة، المكسيك،البرازيل، من دون إغفال شيء، وهكذا تمكنوا من تقديم شهادة حقيقية وصادقة على الاجهاد الذي دمغ حياتهما.

كما يقول ميريليس، الذي عرض عام 2009 الماضي توليفته السينمائية لرواية ساراماغو بحث حول العمى ، إن الفيلم الوثائقي يجعلك تتوقف عن التنفس، ففيه نرى رجلا لامعا يدرك أن وقته ينتهي ويجعله الموت يشعر بالكثير من الخجل .

واوضح منديس لصحيفة كلارين الأرجنتينية أن وفاة الكاتب لن تغير في شيء تطور الفيلم ويقول:«إنه فيلم حول أشخاص أحياء لأشخاص أحياء. يروي قصة حياة شخصين احبا بعضهما بعضا وقسوة السنوات الثلاث الأخيرة.

إنه حالة تأمل حول معنى أن يكون المرء صاحب نوبل في يومنا هذا». مينديس يتكلم عن «شخصين مختلفين تماما لكنهما مكملان لبعضهما بشكل مطلق. خوسيه كان عاطفيا وحزينا وبيلار حازمة وشديدة». وكما قال ساراماغو غير مرة:«أنا لدي أفكار الروايات وبيلار لديها افكار الحياة، لا أعلم ما هو أهم من ذلك».

أكثر ما صدم المخرج هو قصة الحب. ويروي أنه عندما رأى ساراماغو النسخة الأولى من الفيلم الوثائقي، قال:«بيلار، هذا إهداء حب عظيم لك» فردت عليه قائلة:«حياتي بأكملها إعلان حب عظيم ايضا». يذكر أن هذا الفيلم الوثائقي سيفتتح مهرجان «دوكليسباو» في 14 أكتوبر المقبل وعرضه في دور العرض سيبدأ في 16 نوفمبر بالتزامن مع تاريخ ميلاد الكاتب.

باسل أبو حمدة