بات مفهوم التواصل بين الحضارات وتفاعلها وتجربة الاغتراب والهوية، أحد أهم المواضيع المحورية التي يتداولها العالم على مختلف الأصعدة، ابتداءً بالدراسات والبحوث والمؤتمرات وانتهاءً بعوالم الأدب والفن.

وفي هذا الإطار حملت ثلاث فنانات تشكيليات أوروبيات مغتربات ثمرة تجربتهن إلى دبي، ليقدمن من خلال المعرض الذي يحمل عنوان (هذا الواقع) والذي تنظمه غاليري (موجو) في مقرها بمنطقة القوز، مجموعة من لوحاتهن وأعمالهن التي تعكس هذا التعايش. وقد ترجمت كل من الفنانات الثلاث أبعاد تجربتهن بأسلوب متباين، ما بين التفاعل البصري لدى الفنانة الإيطالية أرسيليا ساريشيا، والتفاعل الوجداني لدى الأسبانية غياتري غاموز، والتفاعل البانورامي لدى الفنانة البرتغالية مونيكا دي ميراندا.

ويرى زائرو المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر، في لوحات الفنانة غياتري التي تعيش في جنوب الهند، أبعاد التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب من خلال لوحاتها الخمس المحملة بالرموز والإشارات، التي تخاطب العالمين من خلال عوالم فن الواقعية السحرية.

وتختزل لوحتها (في البحث عن مكان آخر) بمساحة 288 ظ 541 سم، مضمون رؤيتها لذاك التعايش الذي يحتضن التناقضات، فمن تلة خضراء في زاوية اللوحة يرقب طفل رضيع مشهداً سريالياً من الحياة، فعلى حرارة الرمال الجرداء تسير مجموعة من طيور البطريق عبر سرير تسمق قوائمه في الفضاء والذي تنام عليه باستغرق طفلة صغيرة، ومن شجرة عجفاء تبرز براعم الورد، وسماء تحمل بعد تحررها من حلكة ظلام الشفق المدلهم، مناطيد أحلام الأجيال الجديدة المحملة بالتفاؤل.

ويتجلى في أعمال غياتري النضج في التعبير مع مهارتها وتمكنها من أدواتها الفنية وتقنيات الرسم بالألوان الزيتية. ويذكر أن غياتري تعيش مع عائلتها في منطقة نائية من تاميل منذ عشر سنوات.

وترجمت لوحات الإيطالية أرسيليا الخمس، تفاعلها مع مدينة الدوحة التي تعيش فيها، عبر فن البوب آرت ومن خلال دمجها بأسلوب الكولاج بين لغة اللون والحروف العربية وسفينة الصحراء الجمل. فمن ظلمة قاع اللوحة التي تمثل مرحلة الجهل بالآخر إلى مراحل التنوير عبر تواصل وجمع لرموز صغيرة متفرقة من تقنيات العصر الحديث في إطار الفن التجريدي الذي يعتمد على مفردات اللون في الطرح.

أما أعمال البرتغالية مونيكا التي جمعت بين التصوير الفوتوغرافي والفيديو والأعلام، فتمحورت حول فكرتها الفلسفية والساخرة للحياة المعاصرة التي يلعب فيها الإنسان دور المهرج الاستعراضي ابتداء بقرارات ترتبط بمصيره وانتهاء بسياحة الحياة.

دبي ـ رشا المالح