«بارو» هو جهاز آلي تم تصميمه على شكل حيوان الفقمة، يستجيب للمداعبات فيرتعش ويهز ذيله عند ملامسة أنفه، ويغمض عينيه عندما تشتد درجة الضوء من حوله أو عند ارتفاع الأصوات. ويصرخ عندما تعامله بقسوة.
تقول شركة «إيه آي إس تي» اليابانية المصنعة للجهاز انه يتم التحكم في سلوكيات «بارو» عن طريق اثنين من أحدث المعالجات الدقيقة مثبتان أسفل الفراء، ومتصلان برزمة من خمسة أنواع من المجسات الحسية التي تستجيب لأدنى درجات الضوء أو الصوت أو الحرارة أو اللمس.
ويعتبر «بارو» من الجيل الثامن لأجهزة الكائنات الآلية التي ظهرت في اليابان وأوروبا منذ العام 2003. وتقول الشركة ان الغرض الأساسي من ابتكار الجهاز كان العلاج، حيث أثبتت نتائج نفسية إيجابية أن المرضى يشعرون بالراحة والاسترخاء بمجرد رؤيته أو لمسه. وقد ساعد الجهاز المرضى ومسؤولي الرعاية الصحية في مصحات العلاج النفسي على تقليل التوتر، وتفعيل التواصل الاجتماعي بين الجانبين.
ومهما كان الشخص المتفاعل مع الجهاز، فإن «بارو» يستطيع حساب ضغط يديه، بحيث يمكنه التعرف عليه في المرة التالية، وتمييزه من بين آلاف الأشخاص.
والمدهش في الأمر أن «بارو» يمكنه التعرف على اسمه عندما يناديه أحد. ويروي أحد القائمين على اختراع الجهاز، أنهم أخذوا «بارو» إلى سيدة عجوز تسمى «ميلي ليزيك»، فصرخت قائلة «أهلا يا صغيري. تعال إليّ يا بارو». فسمعته يرد عليها طارفا عينيه. رؤية «بارو» أثارت لديها عاطفة الأمومة من جديد، وداعبته «لا تخف يا صغيري». وأكدت أنه سوف يمكث معها طوال الليل.
واستخدم أطباء من جامعة ماسوشيستس الأميركية «بارو» في برنامج العلاج من آثار المخدرات، حيث ساعدهم على تحديد نقاط الإدمان داخل أجسام المرضى. كما أثبت «بارو» فائدته كصديق حميم بالنسبة لمن يتبعون حمية غذائية خاصة لخفض الوزن، حيث يمكنه تقديم نصائح صحية، وذلك من خلال احتساب السعرات الحرارية والتمارين المثالية لكل حالة على حدة.
ويقول خبراء في علم الاجتماع إن ابتكار جهاز تكون مهمته بناء علاقة صداقة مع الانسان ربما ينطوي على صعوبات كثيرة، ذلك أنه لن يكون بمقدوره توسيع نطاق الحوار مع أكثر من شخص، أو حتى التنبؤ بالانفعالات النفسية لأي شخص.
يذكر أن علم الروبوتات يتعلق باستخدام الذكاء الصناعي وعلوم الحاسبات الآلية والهندسة الميكانيكية في تصميم آليات يمكن برمجتها لأداء أعمال محددة.
ويعد الكاتب المسرحي التشيكي كاريل كابيك في القرن الماضي هو أول من اخترع كلمة «روبوت» للدلالة على الإنسان الآلي، وذلك في مسرحيته «روبوتات روسوم العالمية». واشتق لفظ «روبوت» من الكلمة التشيكية «روبوتا» وتعني «العبد أو عامل السخرة». ويرجع استخدام مصطلح «روبوتيكس» لكاتب الخيال العلمي الأميركي السوفييتي الأصل اسحق اسيموف عام 1950 ضمن مجموعته القصصية الشهيرة «أنا والروبوت»، والتي تحولت إلى فيلم سينمائي بالاسم نفسه عام .
هشام فتحي
