احتفل موقع غوغل في السادس من شهر يوليو الجاري، بعيد ميلاد الفنانة التشكيلية المكسيكية الراحلة، فريدا كالو، من خلال تزيين موقعه بصورتها وأجواء أعمالها الفنية، وذلك في بادرة نوعية، تأتي تقدير لقوة تأثير أعمال هذه الفنانة، وشخصيتها الغامضة المميزة، التي دفعت السينما إلى تقديم فيلم عن حياتها في عام 2002 بعنوان «فريدا»، أدت دور البطولة فيه الممثلة سلمى الحايك.
وكانت فريدا، التي ولدت في 6 يوليو 1907 في العاصمة المكسيكية،مكسيكو، تعد من أبرز فنانات القرن العشرين، في مجال رسم الوجوه، وإن كانت جميع رسوماتها تتمحور حول صورتها التي تعكس شحنات العاطفة والألم. وقد شغلت حياتها الشخصية ومغامراتها وآلامها، العالم، وذلك أسوة بأعمالها الإبداعية الرائدة. ومن العوامل التي ساهمت في انطلاق هذه الفنانة، بروز الحركة السريالية التي حررت الكثير من الفنانات من إطار الفن التقليدي، ودفعتهم إلى اكتشاف هويتهم ومكنوناتهم، غير أن فريدا تجاوزت نفسها بقوة فاقت معظم الفنانات في هذا الصدد.
واللافت في تجربة فريدا أنها استلهمت رؤيتها المرتبطة بالتراث والفن البدائي، من خصوصية فن حضارات (ميسو أميركا)، والتي تبدأ من منتصف مكسيكو حتى نيكاراغو، مروراً بهندوراس، حيث اندثرت مع غزو الأسبان لتلك المناطق،هذا الفن الذي يتميز بحرية الأسلوب والجرأة والثبات في الخط والتكوين وحيوية الألوان، خاصة في حضارة الأزتيك والمايا. ووصفها أحد السرياليين في عام 1938 بقوله «إنها تشبه الشريط الذي يحيط بقنبلة».
وقد عاشت فريدا مع زوجها المكسيكي، الفنان التشكيلي دييغو ريفييرا، حياة عاصفة بالصخب والمشاعر المتقلبة، كما عانت طيلة حياتها من مشاكل صحية. وقد انعكست هذه المعاناة على أعمالها بصورة أو أخرى، إذ بلغ عدد اللوحات الخاصة بصورتها 55 من أصل 143 عملا فنيا. ووصلت إلى أوج شهرتها، خلال الفترة ما بين 1980 و1990، حيث اقتنيت أعمالها من قبل المشاهير وكبار النجوم، مثل مادونا.
شكل الحادث المروري الذي تعرضت له في عام 1925، منعطفا أساسياً في حياتها، إذ وبعد أن أجريت لها 35 عملية جراحية لها، أغلبها في العمود الفقري وساقها اليمنى، التي كانت بالأصل ضعيفة لإصابتها بمرض الشلل وهي في السادسة من عمرها، تخلت فريدا عن حلمها في دراسة الطب وتفرغت بالكامل لدراسة الفن، فتعلمت قواعده أثناء فترة علاجها الطويلة التي فرضت عليها البقاء في السرير دون حراك لأشهر طويلة. وفي ما يتعلق برسمها لنفسها، قالت فريدا: (أرسم نفسي لأني في معظم الأحيان بمفردي، ولأنني الموضوع الذي أعرفه أكثر من أي شيء آخر).
يذكر أن فريدا توفيت في 13 يوليو من العام 1954، بعد ان تغلب عليها المرض لمدة عام كامل، حيث بترت قدمها اليمنى من الركبة، بسبب إصابتها بالغرغرينا في البداية، ولتصاب لاحقا بالتهاب قصبات حاد، أدى إلى انسداد الرئة ومن ثم وفاتها.
دبي- رشا المالح

