يستضيف فاديميا غاليري (دار عرض التحف والمعروضات الفنية الشهيرة)، الكائن في فندق كمبينسكي ـ دبي، معرضا فنيا للفنان الهندي رشيد بيلاكال. تحت عنوان (غريب)، يتضمن 25 لوحة تجريدية. وذلك خلال الفترة من 7 يوليو (الشهر الحالي) وحتى 22 أغسطس المقبل.
تحكي لوحات الفنان بيلاكال، بدقة وإتقان، كيف انه لم يكن التجريد بالنسبة له، مغامرة فنية، بل اختياراً فنياً، وذلك بعد أن جرب ألوان الرسم الأخرى، والتي يبدو انه يسعى من خلالها لأن يكسر القيود والحدود ليحلق في آفاق فينة أخرى، لا يعتبرها مرحلة أخيرة من مراحل رسمه، لكن مرحلة تجريبية، وهذا دون أن يتوقف عندها.
وأجاب بيلاكال، على سؤال «البيان» حول ما إذا كانت لوحاته تندرج في خانة ومدرسة التجريد، قائلا: (إنني بكل بساطة، رسام يعتبر المدارس الفنية حقولا خضرا أتجول فيها، وأقطف من ثمارها ما ارغب فيه، وكل فاكهة لها طعم وتذوق مختلفين، إنها مرحلة من مراحل رسمي، لكنها ليست المرحلة النهائية).
يتبدى جليا في تشكيل هذا الفنان أنه ينقل تجاربه في زيارة المدن عبر العالم، على قماش اللوحات، من خلال مغامرة اللون، التي ترتبط بعالم الرحلة، المليء بكل ما هو روحي وغامض وبعيد. وهذا العالم يتشكل لديه من خلال الخطوط والدوائر والعلامات والإشارات والأشكال التي لا تنتهي، إذ يمزجها في لوحته ليستخرج معانيها المختفية وراء قماشة اللوحة. والرحلة في لوحاته هي عالم مغر، لأنه عالم المفاجآت. وهكذا، يكتشف الهند والعالم في آن واحد. وعن علاقة الجمهور بمنحى وتوجه فنه، يقول بيلاكال: (إنني متأكد من أن لوحاتي تلقى الصدى الطيب لدى جمهور دبي، لأننا نعيش في مجتمع متعدد الثقافات والأجناس، وحتى أن مجتمع وطبيعة الهند نفسها، عالم للثراء والغنى في الألوان والخطوط والفن، فأنا محظوظ لأنني أنتمي إلى هذه الحضارة المعقدة والمتنوعة).
لكن السؤال الملح ونحن أمام لوحات هذا الفنان الهندي، هو لماذا اتجه إلى الفن التجريدي في الوقت الذي تزخر فيه الثقافة الهندية بمختلف تيارات التشكيل؟ يعلل بيلاكال هذا التوجه: (نعلم أن الفن الهندي تأثر بفترة الاحتلال الانجليزي الذي جلب الفن الأوروبي إلى البلاد، فجذبت الأساليب التشكيلية الغربية عددا من الفنانين المحدثين، إذ تخلوا عن طرائقهم الفنية ليخوضوا في هذا الاتجاه، دون أن يتخلوا عن هويتهم. لذا لم يكن التجريد بجديد على الثقافة الهندية، بل أصبح جزءا من نسيج الفن التشكيلي فيها).
عنوان المعرض(غريب)، يوحي بحالة الغربة التي يشعر بها هذا الفنان وهو يجوب البلدان.وهو يحكي حول هذه النقطة: ( صحيح،لكن هذه الغربة ضرورية للفنان لأنه يستلهم من الألوان التي يقابلها في طريقه، فالمجلوب والجديد هو الإغراء الكافي بالنسبة للفنان).
نلمس بجلاء أن بيلاكال يركز في هذه اللوحات الخمس وعشرين على الإيقاع البصري، فلا يجد المشاهد لهذا المعرض سوى لوحات متدلية من الجدران، ترحل به إلى آفاق بعيدة، في فضاء يتكون من مزيج الألوان والأشكال. إنها بمعنى من المعاني عبارة عن نوتات موسيقية بصرية، فصحيح أن اللوحات تتميز بالتجريد، لكنها عبارة عن زخارف شرقية، وأشكال تدور في فلك كوني واسع. فالألوان مركبة من عدد من المستويات، في تدرج لوني يظهر أبعاد اللوحات ومعانيها. أما الخطوط التي تتخلل اللوحات، فهي عبارة عن أشكال متحركة، تنطلق من وعي الفنان باستخدام اللون بدراية وعمق.
دبي ـ شاكر نوري

