استطاع «عالم مدهش» في مركز معارض مطار دبي، وعلى مدى أحد عشر عاماً من نجاحه المتواصل، أن يجمع بخبرة عالية ونجاح متميز بين الحاضر والماضي، ليمزج الحضارة بالعراقة والتطور بالتراث، ويضم إلى جانب كونه العالم الأكثر إثارة وروعة للأطفال، أيضاً العالم الذي يحبه الكبار الذين يستعيدون من خلاله ذكرياتهم الجميلة وتاريخهم العريق.

وتعتبر «سكة الروع» الواقعة في ركن التراث في القاعة الغربية من عالم مدهش، إحدى الفعاليات التي تستقطب الزوار كباراً وصغاراً، ليعيشوا قصص الأجداد وحكاياتهم الشعبية والأساطير، عبر بيت قديم اجتمع فيه أبطال القصص المتداولة والأساطير مثل: «أم الدويس» و«أم الهيلان» و«بابا درياه»، التي كانت تروى للأطفال لتلقينهم دروساً وعبراً عن الحياة، وتسمى هذه القصص في اللهجة المحلية بـ «الخراريف»، وعادة، تقوم الجدات اللواتي يتحلق حولهن الأحفاد وأبناء الجيران، بسرد القصص الغريبة التي سمعنها بدورهن من الجدات والأمهات في الماضي.

ويمكن للزائر دخول «سكة الروع» ليلتقي بأبطال القصص الشعبية والأساطير، الذين يمارسون أدوارهم وتجسد شخصياتهم المطلوبة في القصة، لتعكس حالة من التشويق لدى الزوار وتجربة ليس لها مثيل، وتضم سكة الروع عدداً من أبطال هذه القصص منها «أم الدويس»، وهي امرأة شديدة الجمال، في مقتبل العمر، شعرها طويل منسدل وجمالها آسر لا يقاوم، تفوح من جسمها رائحة المسك والعنبر، وتتزين بالذهب، صوتها ناعم لا يستطيع الرجال مقاومته، تأتيهم في الأماكن الخالية وتطلب منهم أن يتبعوها، ولا يجيبها إلا الشاب اللاهي، أما الشاب ذو الفضيلة والأخلاق الحسنة، فيبتعد عنها ويذكر اسم الله فتختفي. وتصور الحكاية أن الجمال الخارجي يمكن أن يخفي وراءه شراً كامناً، وخاصة عندما يستخدم لإغواء الآخرين بعيداً عن الفضيلة.

أما «أم الهيلان»، فهي من أكثر القصص الشعبية الشائعة وتجسد في ثناياها المعتقدات التي تتناول «العين الحاسدة»، و«أم الهيلان» تتجسد بشكل امرأة تدخل بيوت الناس بلا استئذان، لا تخطئ عيناها أحداً، إن نظرت إليه تسبب له الأذى، ولا تترك البيت الذي تدخله إلا وتصيبه بالحسد. أما حكاية «بابا درياه» «أبو البحر»، فهي من القصص المرتبطة بالبحر وانتشرت هذه القصة بين سكان الإمارات الذين يعيشون على ساحل البحر، وخصوصاً من قبل البحارة والصيادين وغواصي اللؤلؤ.

وتقول «الخراريف» أن «بابا درياه» اعتاد أن يتسلل إلى قوارب الصيادين ليخطف أحد البحارة، ويغرقه في البحر، فكل من يركب البحر يسمع صياح بابا «درياه» طالباً النجدة، ولكن البحارة يعلمون أنهم إذا أنقذوه فسوف يسرق مؤنتهم من الطعام والشراب، ويحاول أن يخرب سفينتهم ما يعرضهم للغرق، ولذلك يأخذون الحيطة والحذر منه، ويقومون بقراءة سور من القرآن الكريم والأدعية التي تبقيه بعيداً عن سفنهم، ويبدو أن الأهالي استخدموا هذه الحكاية لتخويف أولادهم وخاصة الشباب، وذلك لمنعهم من الذهاب ليلاً إلى البحر. ويحظى «عالم مدهش» هذا العام برعاية كل من: «كوكاكولا» ومركز دبي التجاري العالمي وطيران الإمارات و«اتش بي ليجر» و«ماجيك بلانيت» ومسافي وجمعية الاتحاد التعاونية.

ويفتتح «عالم مدهش» أبوابه من الساعة 10 صباحاً لغاية الساعة 10 مساء من السبت إلى الأربعاء، ومن الساعة 10 صباحاً وحتى الساعة 12 منتصف الليل يوم الخميس، ومن الساعة 3 عصراً وحتى الساعة 12 منتصف الليل يوم الجمعة. ويبلغ سعر التذكرة 10 دراهم للكبار، و15 درهماً للصغار، وبما يسمح لهم المشاركة في العديد من الأنشطة والفعاليات والعروض المجانية.

دبي - «البيان»