هناك الكثير من الشخصيات المحبوبة في السينما الأميركية: فنانون صغار السن وموهوبون، والأهم من ذلك أنهم بريطانيون.

ومعروف أن الأميركيين يعرفون الموهبة البريطانية في التمثيل، غير أن الفكرة السائدة عنهم كانت تتعلق بأنهم شريرون، أما الآن فيبدو أن كل شيء قد بدأ يتغير، حيث أقبل المنتجون الأميركيون على اختيار الشباب البريطانيين لتأدية أدوار الحب والرومانسية.

وآخر الأمثلة على ذلك اختيار الممثل الوسيم روبرت باتينسون، 24 عاماً، لتأدية دور رومانسي في فيلم «إيكليبس»، حينها خفقت قلوب المراهقات فرحاً وشوقاً بالضيف الجديد القادم من الأراضي البريطانية، ونجح الفيلم نجاحاً كبيراً في أول عروضه في دور السينما الأميركية حيث حقق 90 مليون دولار أميركي من الإيرادات في أيامه الأولى فقط. صحيح أن باتينسون وسيم لكنه غريب الشكل بعض الشيء، كما أنه موهوب، وهذا ما جذب الجمهور إليه.

يعتبر آندرو غارفيلد، 26 عاماً، مثالا آخر على النجاح البريطاني في السينما الأميركية، وهو القادم من بيئة شعبية في بريطانيا، وخريج مدارس الحكومة هناك، كما أنه لم يكن يتمتع بأي نوع من الشهرة.

وفجأة احتل المواقع الأمامية في هوليود، عندما لعب دور «سبايدرمان» في سلسلة الأفلام الشهيرة المعروفة، ليحل مكان الممثل الأميركي توبي ماكغواير. ونجح ماكغواير في هزيمة منافسيه ومعظمهم من الممثلين البريطانيين أمثال آرون جونسون، بطل أحد أكبر وأشهر الأفلام لهذا العام «كيك آس»، وجيمي بيل، نجم فيلم «بيلي إليوت».

وعلى الرغم من أن غارفيلد ليس معروفاً بشكل كبير، إلا أنه يتمتع بقدرة تمثيل عالية، حيث فاز بجائزة بافتا في عام 2008 لدوره في فيلم «بوي أيه»، ويقول عنه المخرج مارك ويب: «صحيح أن الكثيرين لا يعرفون غارفيلد، لكن أولئك الذين يعرفونه يعلمون أن قدراته التمثيلية تعتبر استثنائية.

ومن أوائل من اقتحموا هوليود من النجوم البريطانيين أورلاندو بلوم، 33 عاماً، حين أدى دور البطولة في فيلم «ذا لورد أوف ذا رينغز»(سيد الخواتم)، وكذلك فيلم «بايريتس أوف ذا كاريبيان» (قراصنة الكاريبي) في عام 2003، وهو يلعب الآن دور البطولة في فيلم (الفرسان الثلاثة). كذلك نذكر نيكولاس هولت، 20 عاماً، ذا الشكل المميز، والذي لعب دور البطولة أمام مارك هيو غرانت في عام 2002 في فيلم (قصة صبي ).

واختارته مجلة «فورايَتي» باعتباره من أفضل الممثلين الذين يجب مشاهدتهم في هوليود، كما أبدع في فيلم (صدام العمالقة ) هذا العام، وقد لعب دور البطولة كذلك في فيلم (طريق الغضب) مع ممثل بريطاني آخر يدعى توم هاردي، 33 عاماً.

ومن الأمثلة الأخرى نذكر أيضاً جيمس مكافوي، 31 عاماً، بطل فيلم (الكفارة) وفيلم (المطلوب) حيث لعب دور البطولة أمام أنجيلينا جولي.

وعن هؤلاء يقول الناقد السينمائي باري نورمان: «يتمتع الممثلون البريطانيون الشباب بقدر عال من الفصاحة والسلوك الجيد، كما أن لهجتهم البريطانية محببة في أميركا، وأكثر ما يميزهم هو سلوكهم الطبيعي والتلقائي في التمثيل، أي أنهم ليسوا أبطالاً أسطوريين يستحيل الوصول إليهم، فكل فتاة ترى أنها يمكن أن تلتقي بأي واحد منهم في الجوار.

بخلاف الصورة النمطية عن البطل، التي كانت سائدة في السينما الأميركية وكان أبطالها من ذوي العضلات المفتولة أمثال آرنولد شوارزنجر وسلفستر ستالوني، فهؤلاء لم تكن البنات ترى أن من السهل التحدث إليهم أو حتى رؤيتهم. هكذا كان الإيحاء العام حول أولئك النجوم، أما الآن فقد تغيرت الثقافة السينمائية بشكل كبير».

يوسف جباعته