كشفت دراسة شارك فيها فريق من علماء المناخ البارزين عن أن من المرجح إنزلاق المناخ العالمي إلى حالة من الاضطراب التي لا يمكن التنبؤ بحدودها وعواقبها على المجتمعات البشرية، إذا تواصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدلاتها الحالية.
ويعتقد معظم هؤلاء العلماء، وهم 14 من الباحثين البارزين الخبراء في مجالاتهم، إن المستويات المرتفعة من الغازات ستؤدي إلى تغير جذري في نظام المناخ العالمي، وهو ما يسمونه بالوصول إلى مرحلة «نقطة التحول» التي سيكون لها تداعيات واسعة النطاق.
وردا على سؤال حول إمكانية حدوث «نقطة التحول» قبل العام 2200 حال استمرت ظاهرة الاحتباس الحراري والتي ستؤدي بحسب اللجنة الحكومية للتغير المناخي إلى ما يشبه «الطامة الكبرى»، قال تسعة من الخبراء إن نسبة حدوث ذلك تفوق ال90 بينما قال واحد فقط إنه يقدر تلك النسبة ب50% أو أقل.
وأجري الاستقصاء، الذي نشرت نتائجه في مجلة الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم تحت إشراف غرانغر مورغان البروفيسور بجامعة كارنيج ميلون في بيتسبورج، لتحديد مدى الإجماع بين العلماء حول عدد من المواضيع غير المتفق بشأنها الخاصة فيما يتعلق بالتنبؤ بمستقبل المناخ، مع التركيز على إمكانية حدوث «تغير جوهري لحالة الطقس»، بحيث تستمر عواقبه وآثاره على مدى عقود عدة.
فبعد حدوث «نقطة التحول» يتغير المناخ بغير رجعة، وفي هذه الحالة وفي ظل التأثيرات السلبية الخطيرة لظاهرة الاحتباس الحراري التي نرى تأثيراتها الضارة بالفعل الآن، فإنه من المتوقع عند الوصول إلى «نقطة التحول» حدوث تغير بالغ الخطورة لا يمكن التنبؤ بعقباه على الإطلاق.
والملفت للنظر أن نسبة الإجماع بين الخبراء كانت مرتفعة. ويجمع الخبراء ال14 الذين ينتمون إلى جامعات ومراكز أبحاث من دول عدة على أننا سنشهد في القرن المقبل زيادة في معدل ارتفاع الحرارة لم يسبق له مثيل خلال ال10 آلاف عام الماضية.
ويقول الدكتور مايلز آلان الباحث بجامعة أوكسفورد إن ما نحن بصدده بكل تأكيد هو مرحلة انتقالية نحو مناخ مختلف جذريا عن ذلك المناخ الذي نعرفه.
ويضيف أن أكثر ما يستدعي القلق هو أننا لا يمكننا التنبؤ بدقة بشأن مدى تأثير ذلك على المجتمعات والبيئة. وقال إن الزيادة في حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال العقود القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد نوعية المناخ التي سيشهدها العالم في العام 2200.
وأشار إلى أن نسبة ثاني أكسيد الكربون الحالية في الجو هي 308 أجزاء في المليون، وأن من المرجح أن ترتفع هذه النسبة إلى ألف في المليون إذا لم تتخذ إجراءات فعالة للحد من تلك الانبعاثات الناتجة عن حرق وقود الحفريات المستخرج من البترول والفحم. وقال إن قراراتنا وإجراءاتنا خلال ال20 عاما المقبلة هي التي ستحدد مصير المستقبل.
ويوضح د. آلان ذلك قائلا: «نحن نتحدث عن الانبعاثات التي ستنطلق في أجوائنا خلال القرن الحالي، فالقرارات التي سنتخذها الآن وفي العقود التالية هي التي ستحدد كيف سيكون المناخ في العام 2200».
إلى ذلك يرى بعض العلماء أن مصطلح «نقطة التحول» هذا مبالغ فيه وفي عواقبه المرتقبة. ويقولون إن المصطلح فضفاض أيضا بحيث لا يمكن سحبه على مناخ الكرة الأرضية بالكامل، والتي تتعدد فيها الاتجاهات والأقاليم المناخية.
كما يشيرون إلى أنه مصطلح ذو دلالات سياسية أكثر منها علمية لحشد التأييد لاتخاذ مواقف سريعة إزاء ظاهرة الاحتباس الحراري.
عصام بيومي
