يختتم الموسم المسرحي الصيفي الذي تنظمه جمعية المسرحيين، عروضه الثلاثة، نهاية هذا الأسبوع، على مسرح المركز الثقافي في رأس الخيمة، بعد أن انطلقت في السابع عشر من الشهر الماضي في مدينة كلباء مروراً بمدينة دبا الفجيرة وإمارة أم القيوين في الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من أن الاختيار قد وقع على ثلاثة عروض متميزة فقط، من عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورتها السابقة، في مقابل ستة عروض دأب الموسم المسرحي الصيفي على تقديمها منذ خمس سنوات، فإن هذه العروض فرضت نفسها كأفضل العروض، وعلى الرغم من أن المدن الرئيسية كالشارقة وأبوظبي ودبي لم تطلها عروض الموسم، فإن المشاركين في تلك العروض يؤكدون على نجاحها في المدن الثلاث، بدليل التجاوب الذي حظيت به من قبل الجمهور.

وهو ما يؤشر إلى حقيقة مفادها أن المسرح يبقى مسرحاً يتسم بالتجربة الإبداعية الإنسانية التي تشكل جاذبيتها دليلاً على استمراريتها، وأن مقولة تصنيف حالة المسرح الإبداعية إلى أعمال خاصة بالنخبة وأعمال خاصة بجمهور العامة، هي مقولة مشكوك بها. أمام حقيقة أن الفرجة المسرحية الناجحة هي التي تمد خيوط اتصالها بالمتلقي، وأن الجمهور في النهاية يتمتع بدرجة محترمة من الشفافية في التعامل مع الإبداع المسرحي.. وهذا ما يجمع عليه ثلاثة مسرحيين لهم علاقة مباشرة بتلك العروض المسرحية.

يقول المخرج علي جمال، مؤلف ومخرج مسرحية «حنة»، التي حققت تميزاً في إطار مسابقة أيام الشارقة المسرحية: «إن الإقبال على عروض المسرحية في مدينة كلباء ودبا الفجيرة وأم القيوين، حتى وإن شابه بعض التباين في العدد، تميز باستقبال الجمهور للعرض بصورة مرضية بالنسبة لنا.

فقد لمسنا التفاعل والتواصل مع مفاصل العرض، وصحيح أن مسرحيتنا لا تقدم وجبة كوميدية، لكنها تغوص في التراجيديا التي تقترب من المأساوية كثيراً، إلا أن المتفرج بقي ومنذ الوهلة الأولى متابعاً وملتصقاً بمجريات العرض، وهذا ما أفرحنا».

ومن جانبه، يقول الفنان عبدالله صالح، بطل مسرحية «سكراب»، ومؤلفها أيضا، والتي تتناول حياة متقاعد يصر على امتلاكه القدرة على العطاء، ويرفض العيش على هامش المجتمع وهامش النجاح: «أعتقد بأن الموسم كان بحاجة إلى تكثيف أكثر في الإعلان، فعروض الافتتاح التي تمت في مدينة كلباء، جذبت إليها الجمهور، لكن تأثرنا خلال عرضنا للمسرحية في إمارة أم القيوين.

كون المركز الثقافي الذي استضاف العروض جديداً، ومجموعة كبيرة من الناس تجهل مكانه، ولكن في العموم كان عرض «سكراب» يجد صدى طيبا من التواصل مع متلقيه، وهذا لمسناه من خلال تفاعل المتفرجين بعد انتهاء العرض والذين يعتلون الخشبة لمصافحتنا والسلام علينا، وشكرنا على ما قدمناه».

ويتفق الممثل فيصل علي، بطل مسرحية «ليلة بعمر»، مع الفنان عبدالله صالح على أن الحملة الإعلانية كانت بحاجة إلى تكثيف. ويضيف: «إن الحضور بالنسبة لعروض تعتبر نخبوية نوعاً ماً، يعتبر جيداً، وكذلك بالنسبة للتواصل مع معطيات العرض، وأعتقد بأن «ليلة بعمر» استطاعت أن تحقق نجاحا جيدا خلال عروضها في كلباء ودبا الفجيرة وأم القيوين.

وخاصة العرض الأخير في أم القيوين، والذي وقف فيه الجمهور طويلا وهو يصفق لنا.. إن هذا مفرح، وأؤكد هنا أن المسرح يبقى مسرحا في علاقته بالجمهور، لا تفصله حواجز سوى نجاح الممثلين وقدرتهم على شد الجمهور وجذبهم، وكذا طرحه موضوعا يهم ويشغل الناس في واقعها».

هكذا يعبر ثلاثة من أبطال الأعمال الثلاثة التي مثلت الموسم المسرحي هذا العام، والذي يختتم عروضه في نهاية الأسبوع في إمارة رأس الخيمة، ليبقى السؤال عن وصول هذه العروض إلى بقية الإمارات قائماً، فهل تفعّل الفرق المسرحية الثلاث (مسرح دبي الشعبي، مسرح حتا بدبي، المسرح الحديث) عروضها، بعد انتهاء الموسم المسرحي؟

مساهمة كبيرة

قال إسماعيل عبدالله، رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين والمنسق العام لعروض الموسم المسرحي، في تصريح خاص بمناسبة انتهاء عروض الدورة السادسة للموسم المسرحي الصيفي: «نحن سعداء باستمرارية هذا الموسم والنجاحات التي تحققت على الأرض بوصول الموسم إلى الدورة السادسة، والذي نتمنى له الاستمرار بإذن الله.

في ظل الدعم السخي والرعاية الكريمة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله ورعاه، والذي خلق أرضا خصبة يتنفس فيها المسرحيون ويعرضون عليها إبداعاتهم».

وأضاف عبدالله: «نسعى في مجلس إدارة جمعية المسرحيين، ومن خلال الموسم المسرحي، إلى ترسيخ المسرح في الحياة وفي المجتمع، عبر عروض مسرحية متميزة، الأمر الذي خلق بدوره حالة من التواصل بين المسرح والجمهور الغفير الذي ملأ صالات العرض طوال الأسابيع الماضية، وهذه بادرة خير لمسرح إماراتي مزدهر يتفاعل معه جمهوره، ويعمل مسرحيوه على تقديم الأفضل والأمثل، من أجل الارتقاء بمستوى الحركة المسرحية في الإمارات».

حملة إعلانية

حول التحضيرات لآخر محطات الموسم المسرحي الصيفي، قال محمد حاجي عضو مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني، منسق التسويق والعلاقات العامة لعروض الموسم المسرحي في رأس الخيمة: «لقد حرصنا خلال فترة التحضيرات على توفير حملة إعلانية متميزة، بغرض إعادة الجمهور إلى قاعات العروض.

كما أن الحالة المسرحية المحلية اختلفت عن ما كانت عليه، حيث كانت حكراً على النخبة، ونتمنى أن يحقق الموسم أهدافه جماهيريا، بعد أن أسسنا تراكما نوعيا خلال دورات الموسم المسرحي الخمس الماضية».

دبي- مرعي الحليان