قبيلة تغرد خارج سرب العالم الحديث، تقوقعت داخل عادات وتقاليد الأجداد، الذين لم يتركوا لأحفادهم سوى مجد قديم يتباهون به ويعزفون عليه طقوسا ورثوها دون تفريط، ويتغنون بترانيم لم يعد لها وجود سوى في المجلدات القديمة، أو منقوشة على جدران المعابد في اليونان أو الإسكندرية.

«كلش»، هي قبيلة تسكن ولاية شيترال الباكستانية، تخلو من أي مظاهر للحياة المعاصرة، أهلها تغيب عنهم سمات العالم الرقمي من هواتف نقالة أو انترنت، أو حتى الصحف الورقية.

قراءة تاريخ غزوات الاسكندر الأكبر تشير إلى أنه في عام 327 قبل الميلاد، مرّت قواته عبر نهر كونار في المنطقة المعروفة الآن باسم باكستان، خلال حملته التي استهدفت شبه القارة الهندية. وبقيت عناصر من الجيش في هذه المنطقة، ويعتقد بأنهم أجداد قبيلة «كلش» الحالية.

لايزال أفراد هذه القبيلة يتمسكون بعادات أسلافهم، وأهمها عزل النساء في منطقة تسمى «باشالي» باللغة المحلية، وذلك خلال فترة المحيض أو النفاس، اعتقاداً بعدم طهارتهن، فلا يقربهن أحد حتى انقضاء الفترة.

مراسم المآتم في هذه القبيلة أشبه بالاحتفال دون الحزن، حيث يقوم أهل الميت بالرقص والغناء حول الجثة لمدة ثلاثة أيام، وإقامة وليمة كبيرة يحضرها المعزون، وتذبح فيها ما بين 30 و40 رأسا من الغنم تزكية لروحه.

ورغم ما قد ينتج عن تلك العادة من إفقار لأهل الميت بسبب هذا الكم الكبير من الذبائح، إلا أنهم يصرّون على استمرارها دون تقصير.

القبيلة لا تحظى بالقدر الكافي من المرافق الأساسية والطرق والبنية التحتية والخدمات التعليمية، الأمر الذي دفع جهود المنظمات غير الحكومية لرفع المعاناة عن أهالي المنطقة المعدمين مادياً.

وأقرب وحدة صحية من المنطقة توجد في إقليم بومبوريت النائي، علاوة على مستوصفين صحيين في قريتي «بيرير» و«رامبور».

تقول «ناسيرا» الطبيبة المقيمة في «رامبورا»: إن معدلات الوفيات بين الأطفال والنساء في «كلش» مرتفعة إلى حد ما بسبب نقص الرعاية الصحية.

ويقل عدد أفراد قبيلة «كلش» عن 4 آلاف نسمة، وهم يشكلون ما نسبته 20؟ من عدد السكان في المناطق التي يقطنونها، والذين يتجاوزون 17 ألفا. تشكل الفتيات أكبر نسبة في المراحل التعليمية المختلفة، وتبلغ نسبة المتعلمات منهن حوالي 18% فقط، وتبلغ النسبة 15% بين الرجال.

وتصل نسبة الأمية في القبيلة حوالي 25%. ويأمل أهل القبيلة أن يتخرج منهم أطباء خلال العامين المقبلين، وذلك بعد أن تمكن ثلاثة من أبنائهم الالتحاق بإحدى كليات الطب.

هشام فتحي