وضيفنا صاحب المبادرات والمواقف ونموذج للرجال الذين يدركون معنى أن تكون مساهماً فاعلاً في مجتمعك، يحدثنا قائلاً: لي شرف القرب من الشيخ زايد طيب الله ثراه عندما كان يقيم في منطقة العين، وكنت واحداً من رفاقه في جولاته، ورحلاته خارج البلاد.
وكان دائما يقول لنا: «نحن سوف نصبح أغنياء وسنكون من أغنى البلاد، وسنبني طرقاً وشوارع ومطارات، وستكون بيوتنا حديثة وحياتنا أكثر سهولة»، لذلك دائما ما يلهج لسانه بذكر هذا الرجل الذي اعتبره هدية الله للبشرية لما يتمتع به من صفات الحب والخير والتسامح وإغاثة الملهوف عدا عن كونه شاعرا وفارسا ورجل دولة من الطراز الأول.
أما ضيفنا والذي له من زيجتين 27 ولدا وبنتا، فهو يعتز بما أنجب لأنهم رجال تربوا في بيت رجل أحب الدولة وقائدها، من رحم النشأة الأولى للاتحاد وحتى ما قبل الاتحاد، فخور بأبنائه وعملهم في الجيش الذي يعتبره أشرف الأعمال وأجلها وأكثرها نبلاً لأنه سياج الوطن المنيع، طبعاً مع التقدير لكل المهن لأنها تصب في خانة خدمة البلد.
الاتحاد
إن هذا الرصيد الهائل من الحب والتقدير الذي يشغله المغفور له الشيخ زايد في قلوب أبناء الإمارات لم يأت من فراغ، بل جاء نتاج عطائه وجهوده الكبيرة المخلصة التي بذلها لتستمر مسيرة البناء والتنمية والنهضة الكبيرة التي رعاها في ظل دولة الاتحاد الذي تحقق بفضل الله، وبفضل ما يتمتع به من حكمة وبعد نظر بعد ان كان حلماً بعيد المنال راود أبناء الإمارات طويلاً..
ويكفي ما تحقق من معجزات على أرض الصحراء التي تحولت برمالها الصفراء إلى قرى ومدن حديثة وحدائق وغابات خضراء.
ويؤكد الوالد محمد بن ركاض على أن هذا الحب والاحترام الكبيرين اللذين يحظى بهما المغفور له الشيخ زايد لم يقتصرا على أبناء الإمارات بل تجاوزهم إلى غيرهم من أبناء الدول العربية والإسلامية الذين يحفظون له مكرماته العديدة ودعمه المتواصل ورعايته المستمرة للعديد من المشروعات التنموية في بلدانهم، بالإضافة إلى مواقفه المشهودة الثابتة من مختلف القضايا القومية والإسلامية والتي تقوم على الحق والشرعية.
فعندما شاور زايد أخاه راشد بشأن الاتحاد لم يكن حلمه إلا أن تصبح الإمارات دولة لها مكانتها في المحافل الدولية، دولة فاعلة خليجياً وعربياً وعالمياً، يكون شعبها له مكانته بين شعوب الأرض.
ولا يتحقق هذا إلا بكيان كبير يجمعه، فجاء الاتحاد بموافقة حكّام الإمارات جميعاً ليعلن عن ميلاد حقيقي للتآخي والحب بعيداً عن المصالح السياسية الموتورة التي تتبدل كل يوم، فاتحادنا هو اتحاد إنسان ومكان وجغرافيا وتاريخ، لذلك والحمد لله لم تهزه المحن لان الشيوخ والشعب في النسق نفسه.
وبعد أن تسلم الشيخ زايد(رحمه الله) مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، وقبل سنوات من قيام دولة الإمارات، قدم سموه خلال هذه الفترة عصارة جهده، وعمل كل ما في وسعه من أجل أن يرى الخير يعم جيرانه، وكان حلمه بالاتحاد حقيقة واقعية.
ففكرة الاتحاد عنده كانت قناعة قديمة منذ زمن بعيد، وكان الشيخ زايد يحدثنا عن فكرة الاتحاد قبل قيامه كأنه يراه، ويعرفه، فإعلان الاتحاد في البداية جاء بين إماراتي أبوظبي ودبي كان خطوة أولى لبلورة الحلم الأكبر الذي تحقق على يد زايد رحمه الله مما جعل الفرحة تغمر كل شعوب المنطقة، وهكذا بالصبر والعزيمة الصادقة استطاع الشيخ زايد أن يجعل الحلم حقيقة.
ويكرر لن أنسى يوم إعلان الاتحاد، وقيام دولة الإمارات، فسرعان ما تبدل الحال، واتحد الناس، وتلاحموا، وتكافلوا، وترابطوا كالجسد الواحد، بفضل الإرادة والعزيمة والعلاقات القوية التي أسس لها الشيخ زايد رحمه الله وإخوانه أصاحب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
زايد والتعليم
عندما أسس زايد الاتحاد وأرسى قواعده فكر في التعليم، فأنشأ الجامعات من أجل أبناء البلد لكي لا يذهبوا للدراسة خارجاً، فأصبحوا يدرسون في جامعاتنا ويتخرجون فيها منهم الأطباء والمهندسون والمعلمون والسياسيون والاقتصاديون فأصبحوا عماد الاتحاد.
طيبة وحكمة
في زمان المغفور له الشيخ سعيد بن راشد أتاه محتاج وقال له يا طويل العمر أنا اتيتك بحاجة فقال لكاتبه تعال واكتب ما يريد فقال 6 دراهم، فعندما قرأ الورقة وجد أن المبلغ 60 ألفاً فقال يا طويل العمر هناك أرقام غلط فهذا المبلغ كبير جداً، قرأ الشيخ سعيد الورقة فقال له خذ ما كتبته فقلمنا أكرم منا، فالله هو الذي كتبه ونحن لسنا أكرم منه.
باني البلاد
زايد بنى البلاد من صحراء من لا شيء، وجعلها جنة والكل يتغنى بها ويأتون لزيارتها لما تتمتع به من أمن وأمان، وجاء بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد الذي يحمل كل صفات وطبائع زايد من طيبة وقوة بصيرة حيث تربى في مدرسة زايد.
وكذلك سمو الشيخ محمد بن زايد العضيد لخليفة والذي يحمل على عاتقه أموراً جل أن يتحملها إنسان، أمور الإمارة والجيش والعلاقات الخارجية الله أيوفقهم ذخر.
محمد بن راشد لا مثيل له
كذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يسير على نهج زايد لأنه سليل أسرة كريمة وتربى وهو يرى زايد أمامه فكان له بمثابة الأب والقائد والزعيم، وكم لسموه قصائد في مدح المغفور له زايد، ونرى دبي كيف أصبحت في عهد محمد مدينة كل العالم، الله يوفقه.
فهذا الرجل الذي لا أستطيع التحدث عنه لأن وصفه فهو يحتاج كتباً فهو غني عن كل وصف، المغفور له الشيخ مكتوم إنسان كريم سياسي صاحب عطايا جزيلة وقاد وزارات الدولة على مدى حكمه لإمارة دبي بكل حنكة والحمد لله دخلت الإمارات في عهده كافة المحافل الدولية من خلال العلاقات الطيبة مع كل الدول.
بيت رجال
والدي شيخ قبيلة العوامرة توفي ولم أره وتربيت عند والدتي ولكنني تطبعت بطبائعه وعاداته وكذلك أولادي سالم وإخوانه يسيرون على نفس النهج. والدتي لها فضل علي فهي والدتي ومربيتي عندي 14 ولداً و13 بنتاً ومتزوج من اثنتين.
ابني سالم يعمل في الدفاع، عبدالله في الشرطة، سعيد مرشح في الشرطة، حمد في البلدية، نهيان في المجلس الاستشاري، ركاض مهندس بترول، الباقون سهيل ومسلم في الجامعة والآخرون مازالوا طلاباً، أشجع أبنائي للعمل في الشرطة والدفاع لأن ذلك عمل الرجال.
الدار قوية بأهلها والوطن قوي بحكامه وشيوخه وأنا أفضل العمل بالجيش والشرطة لأنهما عماد الوطن والدفاع عنه.
حكم القبائل
قديماً كان لكل قبيلة شيخها الذي يرعاها، ويتدبر أمورها، ولا سلطان عليه من شيوخ القبائل الأخرى، وكان شيوخ القبائل يتخذون قراراتهم بعد مشورة كبار القبيلة، وأصحاب الرأي فيها، ولا يصدرون أحكامهم بالسجن على المخطئين والمعتدين، بل يأخذون الحق من المخطئ ويردونه إلى أصحابه، وكان يوجد بيننا العديد من شيوخ الدين والمطاوعة.
مسؤوليات
يتولى الشيخ محمد حمد بن سالم بن ركاض العامري حالياً عدة مناصب على مستوى إمارة أبوظبي، فهو عضو المجلس الاستشاري الوطني منذ العام 1994، ورئيس لجنة شؤون المنطقة الشرقية في المجلس، ورئيس لجنة صندوق الزواج في العين، وعضو هيئة المصالحات بين العشائر، كما يشغل منصب نائب رئيس مجلس بلدية العين ومسؤوليات أخرى.
وهو أيضاً واحد من الذين يختزنون في ذاكرتهم تاريخ وطنهم، ويعد الشيخ بن ركاض من الجيل الذي واكب التطورات التي شهدتها ولا تزال تشهدها الدولة، وشاهد حي على العديد من المحطات في تاريخ الإمارات.
وبالمقابل عايش شظف العيش وبيوت سعف النخيل كغيره من أبناء جيله. وضيفنا صاحب المبادرات والمواقف ونموذج للرجال الذين يدركون معنى أن تكون مساهماً فاعلاً في مجتمعك.
حول دوره في عضوية المجلس الاستشاري الوطني، قال الشيخ محمد بن ركاض: الأعضاء يحملون رسالة وأمانة نقل طلبات الناس ومقترحاتهم إلى المجلس الاستشاري ومن خلال اللجان ترفع طلبات المواطنين إلى صاحب السمو رئيس الدولة وتتميز أنشطة وأعمال المجلس بالموضوعية والواقعية في إصدار التوصيات والقرارات واعتماد الصالح العام معياراً لتقدير الأمور والحكم عليها.
ويتابع: منذ انضمامي إلى المجلس الاستشاري عام 1994 بعد أن شرفني بذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «حفظه الله» وأنا أقوم بدوري وفقاً لاختصاصات اللجان ومتابعة القضايا مع الأجهزة الحكومية والمؤسسات المحلية والاتحادية.
واكتسبت بذلك الكثير من التجارب والخبرات، فالمجلس الاستشاري يمارس دوره على نهج الشوري والمشاركة في إدارة الشؤون العامة للبلاد.
واستطاع خلال سنواته المنصرمة أن يجمع رصيداً كبيراً من المشاركة الفعالة في إدارة الشؤون العامة لإمارة أبوظبي، ولقد واكب المجلس انطلاق مسيرة البلاد على طريق النهضة والتقدم في ظل قيادتها الحكيمة.
وهنا أتذكر ما كان يردده مراراً المغفور له بإذن الله الشيخ زايد: إنكم أعضاء المجلس الاستشاري لا تمثلون أنفسكم فأنتم تمثلون امة بأكملها وأنتم آمال هذا الشعب، فالمجلس ليس عليه رقيب أو وصاية من أي فرد، وهذا يعطيكم كل الاطمئنان للتعبير ونحن نرحب باقتراحاتكم البناءة ونعمل دائماً على الاستجابة لها.
كما لا أنسى ما كان يردده أمامنا الشيخ زايد «طيب الله ثراه» عندما كنا نلتقيه فيقول: أنا منكم، وحريص عليكم، وأتألم لألمكم، وأفرح لفرحكم».
زايد والتعليم
عندما أسس زايد الاتحاد وأرسى قواعده فكر في التعليم، فأنشأ الجامعات من أجل أبناء البلد لكي لا يذهبوا للدراسة خارجاً، فأصبحوا يدرسون في جامعاتنا ويتخرجون فيها
60000
في زمان المغفور له الشيخ سعيد بن راشد، أتاه محتاج وقال له يا طويل العمر أنا اتيتك بحاجة فقال لكاتبه تعال واكتب ما يريد.
فقال 6 دراهم، فعندما قرأ الورقة وجد أن المبلغ 60 ألفاً فقال يا طويل العمر هناك أرقام غلط فهذا المبلغ كبير جداً، قرأ الشيخ سعيد الورقة فقال له خذ ما كتبته فقلمنا أكرم منا، فالله هو الذي كتبه ونحن لسنا أكرم منه.
شرف الصداقة
وقبل هذه المحطة التاريخية كان لي شرف القرب من الشيخ زايد «طيب الله» ثراه عندما كان يقيم في منطقة العين، وكنت واحداً من مرافقيه (رحمه الله) في جولاته، ورحلاته خارج البلاد. وكان دائما يقول لنا: «نحن سوف نصبح أغنياء وسنكون من أغنى البلاد، وسنبني طرقاً وشوارع ومطارات، وستكون بيوتنا حديثة وحياتنا أكثر سهولة».
لقد عاصرت هذا الرجل العظيم، وعرفته زعيماً كريماً وشجاعاً، وتعلقت به منذ الصغر، وأخذت منه صفات قل أن تتوافر أو تجتمع في شخصية واحدة، فتعلمنا من زايد حب الخير والتفاني في العمل والإخلاص للوطن والفروسية والشهامة.
ولمست بقربي من مؤسس دولتنا حكمته وإرادته القوية، وبعد نظره وفطنته السياسية، فإذا فكر في شيء أو توقع شيئا ظل يتابعه حتى يتحقق.
أعدها للنشر: عبد المنعم الشديدي
