فيما قد يمهد الطريق لمعرفة كيف كان الكنديون القدامى يدفنون موتاهم، تم أخيرا اكتشاف مقبرة في منطقة نائية من شمال كندا ربما يعود تاريخها إلى 4600 عام.

وعثر على المقبرة عند مصب نهر بج قرب بحيرة تروت بمقاطعة أونتاريو، وهي منطقة تسكنها حاليا قبيلة كيتشينومايكوسيك إينينوج وهي إحدى قبائل الأمم الأولى الذين يمثلون المواطنين الأصليين في كندا. ويصل عدد أفراد القبيلة إلى 1200 فرد.

وقد جاء هذا الاكتشاف المهم على يد صيادين من القبيلة عندما انخفضت مياه البحيرة ليظهر موقع الدفن الذي تولى الإشراف عليه فريق من الأثريين من جامعة ليكهيد بمدينة ثاندرباي. ويعد هذا الاكتشاف نادرا من نوعه نظرا لأن القوانين الأخلاقية الكندية تمنع بدرجة كبيرة عمليات التنقيب عن الآثار.

وقد تم العثور في موقع المقبرة على هيكل عظمي لرجل مات في أواخر الثلاثينات أو الأربعينات من عمره. ويبدو من الهيكل أن الرجل كان يبلغ من الطول نحو 170 سم وأنه كان قوي البنيان حسبما قال البروفيسور سكوت هاميلتون قائد الفريق مشيرا إلى أنه بدا من مراسم الدفن أن الرجل كان ذا شأن رفيع في زمنه حيث كان جسده محاطا بأ لوح من الجرانيت.

وأضاف هاميلتون أن «المقبرة تبدو مثيرة للاهتمام وسنقوم بفحصها بعناية وخاصة اللوح الجرانيتي لمعرفة ما يمكن أن يشي به من أسرار». وأشار إلى أن من الأشياء الأخرى التي ستتم دراستها بدقة صباغ أحمر وجد على عظام الرجل ورفاته المتناثرة.

ويعتقد أن الصباغ قد وضع على جسد الرجل قبل دفنه، وهو أمر من الطقوس التي كانت شائعة في العالم القديم، بما في ذلك مناطق شمال أميركا في عصور ما قبل التاريخ.

وقد عاش الرجل في عصر يناهز عصر بناء الأهرامات الكبرى في مصر القديمة ووقت ظهور المدن الأخرى العظيمة مثل مدينة بابل العراقية في أنحاء الشرق الأدنى.

غير أن الحياة في منطقة بحيرة تروت حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون ال30 تحت الصفر كانت مختلفة تماما.

وكان الناس في ذلك الوقت، وفي ذلك المكان، متأقلمين مع نوعية من مصادر الحياة التي يمكن أن نجدها في غابات بوريال التي تنتشر في الأراضي الكندية. ويوضح هاميلتون أن هذه المصادر موسمية إلى درجة كبيرة ولا تتوفر بكثرة باستثناء فصل الربيع ثم فصل الصيف إلى بداية الخريف.

وقد أظهرت اختبارات النظائر المشعة حتى الآن أن الرجل كان يعتمد على السمك في غذائه إضافة إلى بعض الحيوانات البرية مثل حيوان الرنة.

وتشير مظاهر الحياة المتقدمة وطبيعة الغذاء المتعدد التي توفرت للرجل إلى أن قبائل مقاطعة أونتاريو في فترة ما قبل التاريخ سافروا عبر مسافات طويلة للغاية في أعداد صغيرة.

وتعد فصول الشتاء بصفة عامة فترات شح ومعاناة يختفي فيها الغذاء المحلي.

ويقول هاميلتون إن التاريخ حاضر بشدة في تلك المنطقة فما يبدو أنه أسلوب حياة قديم جدا لا يزال موجودا للآن ولم يؤثر فيه كثيرا قدوم الأوروبيين في القرن السابع عشر.

ويعتقد أن قبائل الأمم الأولى كانت تستخدم وسائل حديثة في حصد مواردها، لكنها لا تزال تستخدم القوارب والملابس والأحذية نفسها التي استخدمها أسلافهم في الماضي القديم.

ويشير الباحثون إلى أن ما نراه الآن هو خليط مثير من الأساليب التقليدية يرافقها استخدام للتكنولوجيا الحديثة في ممارسة حياة بدائية. ويقول دوني موريس رئيس قبائل الأمم الأولى إنه ستتم إعادة دفن الرجل بعد إجراء الفحوص على هيكله العظمي على طريقة طقوس أجداده.

عصام بيومي