وصف باحثون في مجال الفلك النيزك الذي ظهر فوق كوكب المشتري في الثالث من يونيو بأنه كان عبارة عن كرة عملاقة من النار ضربت الكوكب. الصور التي التقطها تلسكوب الفضاء هابل توضح ارتطام النيزك بالغلاف الجوي للمشتري ما نجم عنه الاحتراق.

ويعزو الباحثون عدم ظهور شظايا للنيزك بشكل واضح أثناء الاحتراق إلى أن الارتطام لم ينجم عنه توغل شديد للنيزك في أعماق الغلاف الجوي للكوكب.الظاهرة لاتزال تحير العلماء حول العالم حتى الآن، وفسرها البعض بأنها عبارة عن اختراق جسم للغلاف الغازي للكوكب نجم عنه وميض كهربائي قوي تمكن البعض من رؤيته من مسافة 400 مليون ميل. إلا أنه نظرا لعدم ظهور شظايا الارتطام، تعذر تحديد مقدار توغل الجسم داخل الغلاف الجوي.وقال هيدي هامل الباحث من جامعة كولومبيا والمتخصص في أبحاث المشترى وأحد أفراد فريق الرصد: «كان أغلب الظن في بداية الأمر عدم حدوث انفجار ضخم دفع إلى هذه الظاهرة، مما يفسر عدم ظهور شظايا في الصور، إلا أن صور هابل أثبتت وجود ذيل».وأكد الباحثون على ضخامة حجم ذيل النيزك، ولكن ليس بقدر الجسم الذي ارتطم كوكب المشتري في يوليو 2009، أو حتى بحجم المذنبات التي ضربت الكوكب في عام 1994.

وقد منحت صور عملية الارتطام، التي رصدها التليسكوب هابل، فرصة للباحثين لدراسة التغيرات في الغلاف الجوي للمشتري، خاصة بعد اختفاء الحزام الاستوائي الجنوبي للكوكب منذ شهور مضت.

وتشير الاستنتاجات الأولية من الصور، التي كشف عنها هابل، إلى أن غلاف المشتري عبارة عن منظومة من أحزمة السحب تتكون بشكل أساسي من الأمونيا والميثان.

وكان أول من اكتشف الظاهرة باحث الفلك الأسترالي الهاوي «أنتوني ويسلي» والذي رصد وميضا من خلال التلسكوب الخاص به.

وهو ما أكده عالم الفلك «كريس جو» من الفلبين، عندما سجل جهاز المتابعة الخاص به مقطع فيديو للحدث نفسه. الصور تم التقاطها بواسطة هابل بعد ثلاثة أيام من حدوث الارتطام.

وكانت المذنبات التي ضربت المشتري في العام 1994 قد تسببت في انتشار الغيوم المختلطة بالشوائب في الغلاف الجوي للكوكب، وهو الحال نفسه عندما ضرب كويكب سطح المشتري في العام الماضي فأصاب منطقة بعرض 500 متر.

ولا تزال تقديرات الفلكيين غير مؤكدة حول مقدار التأثير الناجم عن اصطدام النيازك بالكواكب في مجموعتنا الشمسية، إلا أنهم يشيرون إلى أن ذلك يتكرر كل بضعة أسابيع.

يقول «آمي سيمون ميلر» الباحث لدى مركز جودارد لدراسات الفضاء التابع لوكالة ناسا: «يصعب تحديد التأثير الذي تحدثه مثل هذه التصادمات على النظام الشمسي. ولعل هذا هو السبب في شدة اهتمام الفلكيين بما جرى مؤخراً، ما دفعنا أن نواصل مراقبة حالة المشتري وكواكب أخرى».

ورغم ما قد يتوصل إليه الباحثون من ملاحظات حول تأثير هذه التصادمات، إلا أنه قد يخطئ البعض في تفسيرها.

يقول «مايك ونغ» عضو فريق البحث من جامعة كاليفورنيا: «لم تبق الومضات الناجمة عن الارتطام سوى ثوان قليلة جدا، وهو ما لم يمكننا من رصدها بشكل دقيق. وأخطأ البعض تفسيرها على أنها ناجمة عن كشاف الصوت، أو أشعة كونية ضربت أجهزة التصوير».

هشام فتحي