استهلت مجموعة مسارح الشارقة،مساء أول من امس، في مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية،أولى فعاليات برنامجها الصيفي،الأمسية التفاعلية الجماهيرية ( انهض وحقق حلمك).

التي عرض لها الدكتور فادي أوطه باشي، المحاضر والإعلامي في قضايا التغيير وتطوير الذات والقدرات، وحضرها محمد حمدان بن جرش المدير العام للمجموعة، وحشد من المهتمين ومندوبي وسائل الإعلام.

يصب موضوع هذه الأمسية، التي تأتي في إطار الفعاليات التي أطلقتها مجموعة مسارح الشارقة في شهر يوليو الجاري،في خانة المواضيع الاجتماعية التي تدخل في صلب اهتمامات الناس عموما، وفئة الشباب على وجه الخصوص.

كما يعد بمثابة محاولة للأخذ بيدهم والارتقاء بمستوى وعيهم نحو آفاق تؤمن لهم حياة أفضل،وتقوم على القناعة والتنظيم وامتلاك الإرادة، ويعد موضوع الأمسية محاولة جادة في الاتجاه الصحيح للتعرف على مهارات واستراتيجيات نوعية في هذا السياق،حيث إنها على جانب كبير من الأهمية عندما يتعلق الأمر بالنجاح وخوض غمار تجربة الحياة.

واستخدم باشي خلال المحاضرة،عدة أفكار ووسائل مساعدة، مثل عرض الصور والبيانات وأفلام الفيديو، فضلا عن إشراك الجمهور في النقاش، والذي أداره بطريقة تتلخص في معرفة الذات وتحفيز النفس واستنهاض الهمم لتحقيق الحلم.

وذلك عن طريق مخاطبة العقل اللاواعي للحالة الإبداعية وزيادة الثقة بالنفس والتعرف على الذات الحقيقية والقدرات، وأيضا أنجع الطرق للخروج من حالة الخوف وبراثن الفشل نحو آفاق النجاح.

وركزت المحاور الرئيسية للأمسية على مقولات الحلم والوهم والأمنية، فضلا عن أنها تناولت مفاهيم متنوعة وغنية،مثل مفهوم تشكل الشخصية والنجاح ومقوماته، والتي أكد المحاضر أنها موجودة في كل فرد في المجتمع وما عليه إلا تطويرها.

وذلك قبل أن يتناول مبدأ أسماه( التخلية قبل التحلية)، والذي يقصد به تهيئة القلب والعقل قبل التصدي لأية مبادرة جديدة، علاوة على تهيئة الذات من الناحية النفسية والجسدية على قاعدة ( العقل السليم في الجسم السليم).

ومن أفلام الفيديو التي عرضها المحاضر لدعم ما ساقه من أفكار على صعيد إمكانية تحقيق الحلم، يبرز فيلم يحكي التجربة الشهيرة التي خاضها موسى المعماري، والذي دفعته سخرية زملائه وحبيبته وقسوة مدرسه وظروف الفقر، إلى السعي جاهدا لتحقيق حلمه المتمثل ببناء قصر.

وبدل أن يبني قصرا بنى قلعة على أطراف بلدة دير القمر في جبل لبنان، وظل يعمل فيها طوال 24 ألف يوم،فتحول كل شيء إلى حقيقة وتحقق حلمه بين ضرب الأستاذ وسخرية الحبيبة.

كما شاهد الحضور مقتطفات من فيلم غريس غاردنر ( البحث عن السعادة)، الذي يقول فيه الأب لابنه عبارة باتت شهيرة: إذا كان لديك حلم عليك حمايته.

وأكد باشي على ضرورة توفر الأدوات والإرادة اللازمة لتحقيق أي حلم، وتجنب معوقات تحقيق الهدف، والذي يجب أن يرسم جيدا، مثل الخوف والمؤثرات السلبية الخارجية والمماطلة، منوها إلى فن التعامل مع الوقت وتنظيمه ومعرفة الوقت الذي يمكن تنظيمه والوقت الذي لا يمكن تنظيمه.

وأهم ساعات الذروة لإنجاز مجموعة الأعمال والأهداف المرجوة، كما تطرق المحاضر إلى ضرورة وضع سلم للأولويات وأهمية المثابرة والصبر.

وكذلك التخيل والتصور على اعتبار أنهما يعتبران طريقا لتحويل الأحلام إلى واقع، وساق في هذا الصدد تجربة اليابان بين دمار الحرب والازدهار الاقتصادي، كمثال على تحقيق الحلم، مؤكدا أن المستقبل هو للذين يؤمنون بأحلامهم.

جغرافية ثقافية

تستمر فعاليات مجموعة مسارح الشارقة، حتى نهاية يوليو الجاري، وتتوزع على العديد من مدن وبلدات المنطقة الشرقية، وتبحث في ضرورات التثقيف واحتياجات الترفيه، متضمنة ورش عمل في ميادين مختلفة، وعروضا مسرحية، مثل مسرحية ( عائد إلى حيفا) للمخرج غنام غنام، المأخوذة عن رواية غسان كنفاني الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه.

الشارقة- باسل أبو حمدة