صحيح أن للسياسة الحظ الأوفر في التغطية والمتابعة الإعلامية في أي مكان من العالم، وأن كل شيء يبدو وكأنه يدور في فلكها، وأن الساسة غالباً ما يستحوذون على بريق عدسات التصوير أينما حلوا.
لكن ثمة وجهاً آخر دوماً لا نشاهده أو نسمع عنه عبر مختلف وسائل الإعلام، وجه قد يبدو متوارياً إلى حد ما، وفي لحظة ما، لكنه يكون حاضرا في كل فصول الحياة العامة والخاصة على حد سواء، وجه يمثل النصف الآخر من الواقع الإنساني، وجه المرأة، لكن ليس بوصفها من يقف وراء رجل عظيم فحسب، وإنما بوصفها شريك بالتساوي ورديف لا يستوي مشهد الحياة من دونه.
المقدمة ربما ترقى إلى اختزال تجربة سيدة سوريا الأولى في الحياة العامة، لكنها لن تتمكن من الإحاطة بكل ما لها وما أدخلته على مشهد الشأن العام في مجتمعها ولن تتمكن من الإحاطة كلياً بالتجربة الإنسانية الفسيحة، التي تتفرع إلى أربعة أو خمسة وجوه أساسية اجتماعية وثقافية وعلمية وسياسية، تتجلى في كل تحركات عقيلة الرئيس السوري بشار الأسد أسماء الأسد داخل الوطن وخارجه، بما في ذلك فصلها الأخير المتمثل في جولتها في عدد من دول أميركا اللاتينية، جولة حافلة بأجندة لم تقتصر بنودها على السياسة والاقتصاد وما إلى ذلك من الشؤون التي عادة ما تتخلل جولات من ذلك النوع، بل شملت جوانب اجتماعية وعلمية تتعلق بحياة الناس وانشغالاتهم المباشرة.
لكن قبل أن ننشغل في محاولة تسليط الضوء على تلك الوجوه، تجدر الإشارة عندما تكون أسماء الأسد محور الحديث إلى أن اقترانها برئيس البلاد يعني بالنسبة للشعب السوري، عودة السيدة الأولى إلى الظهور في الحياة العامة، بعد غيابها طوال عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
اهتمامات أسماء على تنوعها، تصب في خانة واحدة، تتجسد في السعي للحفاظ على المنجز العام في المجتمع السوري، والارتقاء به نحو مزيد من التقدم عن طريق الالتفات إلى جوانب حياتية واجتماعية، تحتاج إلى لمسة دافئة لا تخلو من حنان الأم، ولهفة الأخت، وحرص رفيقة الدرب، وورع الابنة، وغيرة المواطنة. فجاءت تلك الاهتمامات استجابة لاحتياجات شرائح اجتماعية مرهفة، ومواكبة لتطور عصر لا تتوقف عجلته عن النمو والتطور.
من رفع سوية العمل الخيري والاجتماعي في سوريا إلى استحداث مفهوم جديد للتواصل بين الجاليات السورية في المهاجر وبين الوطن الأم، مرورا بإعلاء كلمة التكنولوجيا والمعلوماتية، وليس انتهاء بالارتقاء بالعمل النسوي والشبابي، ولا بكون قرينة الرئيس السوري قد شكلت رديفا رئيسيا لعمل زوجها في الحقل السياسي، مسيرة لن تفيها هذه السطور حقها.
باسل أبو حمدة
