لا تزال الزوبعة النقدية التي أثارتها قائمة (20 تحت الـ 40) والتي نشرتها المجلة الأسبوعية الأميركية (النيويوركر) على أشدها، على الرغم من صدورها بتاريخ 14 يونيو الماضي.
فمن استهجان مجموعة من النقاد للأسماء الواردة في القائمة والتي تشمل أسماء الروائيين الشباب الأميركان المتوقع لهم مستقبلاً واعداً في عالم الأدب، إلى نعيّ الرواية الأميركية وأخيراً المقالة التي نشرت في صحيفة (الغارديان) البريطانية بالأمس، والتي تتناول أصداء مقالة الناقد الأميركي لي سيغال التي أعلن فيها عن موت الرواية الأميركية.
ويُذكر في المقال أن النقاد في الولايات المتحدة قد تآزروا في جبهة واحدة هذا الصيف ليتصدوا لهجوم لي سيغال الذي بدأ مقالته بقوله أنه في خضم الإعصار الذي خلقته القائمة، غابت عن الرؤية حقيقة بحجم الفيل، وهي انفصال أدب الخيال بالكامل عن الأدب.
وانطلق من تشكيكه بالقائمة التي نشرتها المجلة اعتماداً على صناعة الترويج والتسويق، إلى تحويل أدب الرواية إلى صناعة ومهنة بعيداً عن الهتاف أو النداء الداخلي الذي كان يدفع روائع الكتاب لتسطير إبداعاتهم، ومعايير نجومية الكتاب المرهونة بمقالتين أو أكثر في كبرى الصحف.
وتبعا لمقالة فانيسا ثروب من الغارديان، فإن النقاد لم يتحركوا أو يتناول تلك القائمة إلا بعد مقالة سيغال المستفزة التي أعرب فيها عن دهشته من عدم مناقشة النقاد لتلك القائمة.
كما بين أن نهاية الرواية تتجلى عندما يبدأ النقاد بوضع نظرياتهم عن مقومات وعناصر الرواية، بعكس الزمن الذهبي للرواية حينما كان النقاد يطرحون أسئلة تتمحور حول مدى قدرة الرواية على كشف مكنونات الحياة أو دوافع الشخصيات وغيرها من الأسئلة التي تدخل في عمق العمل وجوهره.
وطرح مثالاً على هؤلاء النقاد، الكاتب البريطاني جيمس وود الذي يقدم باستمرار عروضاً للروايات والذي تألق نجمه مؤخراً في الولايات المتحدة، كما أكد على تفوق شعبية الأدب الواقعي على أدب الرواية.
وتذكر ثروب أن الإعلان عن موت الرواية بات جزءاً من طقوس الأدب كالرواية نفسها، كما أن الكتاب الأميركيين الفخورين بعمالقة أدبهم، من مارك توين وهيرمان ميلفيل وإرنست همنغواي إلى جون شتنبيك وجوزيف هيلر وسول بيلو، مصرين على قتل هذا الجنس الأدبي قبل ظهر خليفة الكتاب العظماء المقبل.
كما قدمت ثروب في نهاية مقالها عدداً من الأمثلة التي دعمت رؤية سيغل من خلال استشهادها بما كتبه الناقد الشهير هارولد بلوم في عاموده عام 2003، بشأن اعتراضه على منح الروائي ستيفن كينغ المتخصص في أدب الرعب، جائزة الكتاب الوطني لمشاركته المميزة في الأدب الأميركي، مبرراً أن الأدب الجيد لا يعني أبداً رقماً عالياً في المبيعات مثل روايات كينغ وكتب هاري بوتر.
دبي - رشا المالح
