عذْبة أنتِ كالطّفولة، كالأحلامِ***كاللّحنِ، كالصباحِ الجديدِ

كالسَّماء الضَّحُوكِ كالليلة القمراءِ***كالورد، كابتسام الوليدِ

يا لها من وَداعة وجمالٍ***وشبابٍ مُنَعَّم أمْلُودِ!

يا لها من طهارة، تبعثُ التقدي***سَ في مهجة الشَّقيِّ العنيدِ!..

يالها رقَّة تكادُ يَرفُّ الوَرْ***دُ منها في الصخْرة الجُلْمُودِ!

أنتِ..، ما أنتِ؟ أنتِ رسمٌ جميلٌ***عبقريٌّ من فنِّ هذا الوجودِ

فيكِ ما فيه من غموضٍ وعُمقٍ***وجمالٍ مُقَدِّسٍ معبودِ

أنتِ.. ما أنتِ؟ أنتِ فَجْرٌ من السّحرِ***تجلّى لقلبيَ المعمودِ

أنتِ روحُ الرَّبيعِ، تختالُ ف***الدنيا فتهتزُّ رائعاتُ الورودِ

وتهبُّ الحياة سكرى من العِطْ***ر، ويدْوي الوجودُ بالتَّغْريدِ

كلما أبْصَرَتْكِ عينايَ تمشين***بخطوٍ موقَّعٍ كالنشيدِ

خَفَقَ القلبُ للحياة، ورفّ الزّه***رُ في حقل عمريَ المجرودِ

وأنتشتْ روحي الكئيبة بالحبِّ***وغنتْ كالبلبل الغرِّيدِ

أنتِ تُحِيينَ في فؤادي ما قد***ماتَ في أمسي السعيدِ الفقيدِ

وَتُشِيدينَ في خرائبِ روحي***ما تلاشى في عهديَ المجدودِ

وتراءى الجمالُ، يَرْقُصَ رقصاً***قُدُسيَّا، على أغاني الوجودِ

أَنقذِيني من الأَسى، فلقد أَمْسي***تُ لا أستطيعُ حملَ وجودي

في شِعَابِ الزَّمان والموت أمشي***تحت عبءِ الحياة جَمَّ القيودِ

وأماشي الورَى ونفسيَ كالقب***رِ، وقلبي كالعالم المهدودِ

شعر: أبو القاسم الشابي*

* ولد أبو القاسم الشابي في 24 فبراير 1909 بمدينة توزر في تونس نشأ متنقلاً مع والده الذي يعمل في القضاء في مختلف أرجاء تونس،ثم ظهرت عليه أعراض مرض القلب باكراً خاصة بعد زواجه، وتوفي عام 1934.

هو شاعر وجداني وبرغم صغر سنه كان شاعراً مجيداً مكثراَ يمتاز شعره بالرومانسية فهو صاحب لفظة سهلة قريبة من القلوب وعبارة بلاغية رائعة يصوغها بأسلوب أو قالب شعري جميل يمتاز شعره بالنزعة الإنسانية العالية.

ومن أبرز شعره قصيدة (لحن الحياة) التي تحولت إلى أيقونة للحرية والتي يقول مطلعها «إذا الشعب يوماً أراد الحياة».