أكثر ما يستدعي القلق بشأن استخدام الهواتف النقالة والرسائل السريعة وموقع تويتر، هو مدى تأثير ذلك على الأطفال الذين يستخدمون هذه التكنولوجيا بلا توقف. لكن استخدام الأهالي للتكنولوجيا وتأثيراتها على أبنائهم يكتسب اهتماما مماثلا من الباحثين في مجال تنمية الطفل.

وتقوم شيري تيركيل مديرة مبادرة معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا حول «التكنولوجيا والذات» بدراسة لمعرفة كيفية تأثير استخدام الآباء للتكنولوجيا على الأطفال والشباب.

وبعد خمس سنوات من البحث أجرت خلالها 300 مقابلة استنتجت أن مشاعر الألم والغيرة والإحساس بالمنافسة شائعة من جانب الأطفال. وسيتم نشر نتائج أبحاثها أوائل العام المقبل بواسطة سلسة مؤلفات تحمل عنوان «كتب أساسية».

وقد توصلت تيركيل إلى أن الأطفال يتألمون عندما يستخدم الأب أو الأم أجهزتهم الإلكترونية بدلاً من الاهتمام بهم. تقول تيركل في هذا الصدد: «أنا أتفهم الضغوط التي يتعرض لها الكبار والتي تتطلب منهم أن يكونوا جاهزين دائماً للعمل»، ولكنها تقول في إشارة إلى الإدمان إن هناك قوة أكبر تدفعهم لتفحص شاشات أجهزتهم كل حين.

وتضيف: هناك تأثير متزايد نتيجة تعامل الناس مع تلك الأجهزة، وهو أنهم يصبحون معزولين عن العالم.

كما تشير إلى أنها قابلت أطفالا حاولوا منع ذويهم من إرسال الرسائل النصية القصيرة خلال قيادة السيارة غير انهم لم ينجحوا في ذلك.

وخلال انتظارها للمصعد في مجمع للتسوق قرب منزلها في فرجينيا، أخيرا لاحظت جانيس، التي تعمل في مركز لرعاية الطفول المبكرة، واقعة بين أم وابنها الصغير. الطفل، الذي قدرت عمره بنحو العامين ونصف العام، حاول مرارا التحدث إلى أمه لكنها لم تكن تزيح عينيها عن جهاز البلاك بيري على الإطلاق.

كان الطفل ينادي أمه ويكرر النداء، ثم بدأ بلكزها في رجلها دون أن تنتبه إليه باستثناء قولها: انتظر لحظة. وفي النهاية كان الطفل قد وصل إلى درجة عالية من الغضب جعلته يحاول عض رجلها.

ولا يعتقد خبراء رعاية الطفولة المبكرة أن استخدام الأجهزة الإلكترونية من قبل الآباء شيء سيئ، إذ عليهم دائما أن يقسموا اهتمامهم. كما يقول الباحثون إن هناك فرقا بين كمية الاهتمام ونوعيته عند حدوث الحوار بين الأطفال وذويهم.

ويذهب البروفيسور فريدريك زيمرمان من قسم الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس إلى أن الأمر يستوي إذا كان الأبوان ينشغلان عن الأبناء بمشاهدة التلفاز أو قراءة الصحيفة أو بالبلاك بيري.

ويشير إلى أن الأجهزة الحديثة، مثل الكمبيوتر المحمول والهواتف الذكية، توفر الفرصة لبقاء الأهل فترة أطول داخل المنزل، وهو ما قد ينتج عنه توفير ساعات أطول من الوقت، والاهتمام النوعي بالأطفال.

وتندر الأبحاث حول مدى تأثير استخدام الأهل لتلك الأجهزة على أطفالهم، لكن الخبراء يقولون إن اهتمام الأهل بأبنائهم، كالتحدث معهم وشرح الأمور لهم وإجابة أسئلتهم، يبقى بلا شك حجر الأساس للتعلم في الصغر.

ويشير كتاب «اختلافات ذات معنى في التجارب اليومية للأطفال الأميركيين»، الصادر في العام 1995، إلى أن الأبوين اللذين يوفران مناخا ثريا من الحوار اللغوي مع أبنائهم، يساعدان أطفالهما على تطوير حصيلة واسعة من المفردات تمكنهم من القراءة مبكراً.

شرح الصورة:عصام بيومي