تمكن مزاد «سوثبي» في لندن،أخيرا، من كسب 112 مليون جنيه إسترليني من خلال صفقة بسيطة مثيرة للدهشة،وذلك في إشارة مقنعة إلى عدم وجود حدود لعناد مقتني الأعمال الفنية.

وكان الأكثر إثارة للدهشة في هذا الصدد، تسجيل ثلاثة أرقام قياسية عالمية في مجال المزايدات، من خلال بيع لوحات فنية تخص فنانين مشهورين، وهي لا ترقى،في الوقت ذاته،إلى مستوى أن تكون من أفضل أعمالهم.

وكانت التحفة الأولى،عبارة عن لوحة شخصية يظهر فيها وجه وكتفي الرسام الفرنسي إدوارد مانيه، وتعود إلى العام 1878 أو العام 1879، وقد بيعت خلال دقائق، حتى وإن اكتنفت عملية بيعها بعض الصعوبة، فلدى طرح اللوحة للبيع في غرفة مزدحمة بالراغبين في الشراء بمبلغ افتتاحي قدره 16 مليون استرليني - نحو 24 مليون دولار- من قبل رئيس فرع سوثبي الأوروبي، هنري ويندهام، الذي تولى إدارة المزاد بنفسه،لم يبد أحد رغبته بالشراء.

وعندما بدا أن اللوحة ستحقق فشلا ذريعا في البيع ولن يطلبها أحد، جاء عرض شراء بمبلغ 20 مليون استرليني،ليقلب الموقف رأسا على عقب، وليحقق انتصارا كبيرا لقاعة المزادات الشهيرة، خاصة بعد أن وصل السعر الإجمالي إلى 44, 22 مليون استرليني،بفعل إضافة رسوم المزاد.

وعلى الرغم من ذلك لم يبدُ ويندهام، بكامل سعادته، كونه لم ينجح في اجتذاب مشترين آخرين لطرح عروضهم. كما لم تبدُ ميلاني كلور، الرئيس المناوب لقسم اللوحات الانطباعية والحديثة في سوثبي، سعيدة بدرجة كافية أيضا.

وما يفسر ذلك هو أن التقدير المبدئي لبيع اللوحة كان ما بين 20 إلى 30 مليون استرليني، أي أنها حققت الحد الأدنى. ويأتي ذلك في ضوء التشدد الكبير الذي يبديه أصحاب القطع الفنية وتمسكهم بعدم إرسال مقتنياتهم للعرض في المزاد، إلا بعد وعود بتقديرها مبدئيا بأسعار كبيرة،وبحصولهم على مزايا أخرى. وكانت لوحة مانيه قد عرضت في مزاد كريستي بنيويورك في مايو عام 1997 وحققت 7, 18 مليون دولار.

وقد يحتج البعض بان المبلغ الذي حققته في سوثبي، وهو نحو 33 مليون دولار، يعادل نفس قيمة بيعها في نيويورك قبل نحو 13 عاما، لكن ومع حساب فارق القوة الشرائية. ومع الأخذ بعين الاعتبار تراجع الاهتمام بالفن الانطباعي، فإن السعر الذي تحقق في سوثبي يعد مرتفعا للغاية.

وبعد ربع ساعة من بيع لوحة مانيه جاء الدور على لوحة لرسام فرنسي آخر،وهو أندريه ديريه، والمسماة «آربور آ كولير» والتي كان المزاد يطمح إلى تحقيق رقم قياسي، وبيعت بالفعل ب28, 16 مليون جنيه إسترليني. وكان ديريه قد رسم هذه اللوحة بين العامين 1905 و1907.

وحققت لوحة بيير بونارد «لو بوتيت دوجونيه رادياتور» الرقم القياسي العالمي الثالث، وربما كانت الأكثر منطقية في تحقيق ذلك من المنظور الفني. وبيعت اللوحة بمبلغ 2, 6 ملايين إسترليني.