نظم نادي القصة، في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة، مساء أول من أمس،أمسية استضاف فيها القاصة الإماراتية صالحة عبيد حسن.قدمت للأمسية القاصة عائشة عبد الله، منسق النادي، حيث عرفت فيها بالقاصة صالحة،موضحة أنها من مواليد الشارقة،وعضو في رابطة أديبات الإمارات، ولديها مجموعة قصصية بعنوان (زهايمر) صدرت مطلع هذا العام(2010)، عن مشروع (قلم) الذي تتبناه هيئة الثقافة والتراث في أبو ظبي.
ثم قرأت صالحة، نصاً قصصياً بعنوان (مساء ما)، رصدت فيه حالة ترقب يعيشها شخص ما وهو يتتبع حركات فتاة يبدو أنه يحمل نحوها عاطفة ما،واختارت القاصة في نصها عدم تسمية وتحديد نوعية هذه العاطفة،وتتابع سيرورة الأحداث في القصة،ليتبدى بوضوح أن تلك العاطفة تجلت شفافة معروفة تماما بأنها حب،وذلك من خلال سلوك وتصرفات هذا الشخص.
وعندما تغيب الفتاة، أو يتأخر ظهورها يقرر هو الاقتراب من نافذتها، فتراه، ويقرر الهرب، لكنها تسبقه، فتفتح النافذة على مصراعيها، ليصرخ هو بألم،وفجأة نكتشف بأن سرد القصة يقودنا للتعرف على أنه كانت أجزاؤه تطحن بضراوة، فتبادر الفتاة فورا لنجدته وتمد يدها لتناوله وتربت عليه بجزع.. وعند هذه اللحظة نكتشف أن القصة كانت تتكلم عن عصفور.وتسرد القصة دقائق وتفاصيل الحكاية هنا:«لم يتخيل العصفور أن يكون لقاؤه الأول معها هكذا،فانتفض في وجع لا يحتمل.
ووجهها الغائم يحتل المساحة كلها، وأفكار مشوشة تستبد بما تبقى لديه من وعي.. ارتعش بعدها بقوة، وأطلق صفيراً نائحاً، ثم أسدل عينيه قرير الحب».وقد بدا واضحاً أن الوهم الذي سعت القاصة إلى أن توقع المتلقي فيه، كان حيلة فنية أريد لها أن تضفي على النص جواً من الطرافة والإثارة، لكن ذلك لم يفرغ القصة من محتواها، فالعصفور الذي توهمه المتلقي شخصاً، هو في التأويل العميق، شخص بالفعل، كما أن القضية التي تطرحها القصة لها صلة بأحاسيس يمكن أن يعيشها كل من الرجل والمرأة عندما يفتقد أحدهما الآخر.
ورغم عمق الفكرة وأهميتها، فإن القاصة وقعت في بعض المواضع أسيرة غواية اللغة، فبدا نصها، لاسيما في جزئه الأول، مثقلاً بصور وعبارات ألصق بعالم الشعر منها بعالم القص.
وقد نبه عدد من المداخلين في الأمسية،إلى هذه السمة، وأشاروا إلى أن الشعرية في القصة لا تعني الاستغراق في مثل هذه اللغة، وأنها يمكن أن تتحقق من خلال الموقف والمشهد، لا من خلال الصورة أو المفردة.
الشارقة - (البيان)
