بألوان الباستيل ترسم المزخرفة الإماراتية، وفاء عمر محمد باطرفي، زخارفها، وهذا ما يتطلب مهارة نادرة تفرضها خصوصية وطبيعة هذا الفن،الذي يؤطر لوحة الخط العربي في كثير من الأحيان، وتعد وفاء من القلة الذين برزوا وبرعوا في امتهان الزخرفة، لما تتطلبه من جهد ودقة، فقدمت نتاجات نوعية بهذا الصدد، وقد زخرفت بعض لوحات فنان الخط الإماراتي، محمد مندي.وحول هذه التجربة قالت:
« أنجزنا لوحات مشتركة، يبرز فيها ذلك التكامل بين الخط العربي والزخرفة، وكان الفنان محمد مندي يقدم لي تصورا للزخرفة، متنوعا ومرسوما بقلم الرصاص، وأحيانا كان يوحي الخط بالفكرة والوحدة الزخرفية التي أعمل عليها، وذلك بعد موافقة الفنان مندي». وشرحت وفاء طريقة رسمها للزخارف : «أعمل في مرسمي باتقان ودقة عاليين،وأهتم في إظهار الزخارف ثلاثية الأبعاد، وذلك من خلال إضافتي الظل والنور إلى العناصر الزخرفية، كما عملت في أحيان أخرى، على التناقض اللوني».
وبخصوص علاقتها مع فن الزخرفة،قالت الفنانة وفاء:«درست هذا الفن بإشراف المزخرف مصعب الدوري، في مركز الشارقة لفن الخط العربي، وتعلمت أنواعا مختلفة من الزخارف، مثل:
البسيطة والمركبة، لأنتقل بعدها إلى تعلم الخط العربي بإشراف أستاذي محمد مندي، فدرست قواعد خط الثلث الذي يعد من أصعب الخطوط العربية، إضافة إلى الديواني والديواني الجلي، ومن ثم أنتجت معه عشر لوحات مشتركة، ما بين الخط والزخرفة، وما زلت أعتبر نفسي على أول درجة في سلم الخط.«وأضافت:أحرص في نتاجاتي على أن أمزج بين جدية الحرف وطواعية الطبيعة.
فالطبيعة مدرسة ركيزية في مضمون تجربتي،وهي مدرستي الأولى التي تهذب دواخلي المنصهرة في كل عمل تلامسه أطرافي،أنا أؤمن بعمق أن روح الإنسان تنطبع وتتجسد في قالب أعماله».
وأوضحت الفنانة وفاء خصائص العمل بالزخرفة: «على من يعمل في الزخرفة أن يكون حذرا لدرجة كبيرة، فالمساحة التي يمكن العمل عليها لا تتجاوز المليمتر الواحد في أحيان كثيرة، كما أنها تحتاج إلى الهدوء وراحة البال، وهذا ما يحدث عندما أباشر العمل، لما يتطلبه من أن تكون أعصاب اليد بحالة من الراحة والاسترخاء.
ولما يوجد من مساحات صغيرة ودقيقة، وفي ظل ذلك يتطلب العمل وقتا طويلا،وقد خدمني وافادني كثيرا واقع ممارستي لفن الخط العربي،إذ ساعدني ذلك على إنجازي للزخارف بدقة عالية».وأكدت وفاء،في ختام حديثها،على أنها تطمح للمشاركة في مسابقات البردة،مشيرة في الوقت نفسه، إلى مواصلتها الاهتمام المعمق بفن الزخرفة،والذي بات يعاني في الإمارات، حيث قلما نجد أحدا يمتهنه .
أبوظبي - عبير يونس

