هل فكرت يوماً بتفقد حالة الطقس في الفضاء الخارجي قبل الخروج من بيتك في الصباح؟ بالطبع لم يخطر ببالك مثل هذا الأمر من قبل، لكن يبدو الآن أن الشركات المزودة للطاقة الكهربائية وتلك التي تشغل خطوط الأنابيب والسكك الحديدية ربما تضطر لفعل هذا قريباً.

ومع أنه من غير المحتمل أن تحدث كارثة على الأرض إلا في حال هبوب عاصفة فضائية عملاقة حقاً، فإن هناك الآن دلائل علمية متزايدة تشير إلى أنه حتى النشاط الشمسي الضئيل يمثل تهديداً لعالمنا المعتمد إلى حد كبير على التكنولوجيا.

ففورات النشاط التي تحدث في الشمس تؤثر على سلامة إشارات شبكات السكة الحديدية وتتسبب بصدأ خطوط أنابيب النفط إلى درجة قد تحدث تسريباً، ناهيك عن الأضرار التي تلحقها بمكونات الشبكات الكهربائية، على نحو يرفع تكلفة الطاقة الكهربائية.

وإذا صادف وجود كوكبنا على خط النار عندما تطلق الشمس سحب البلازما العملاقة ـ أو ما يعرف بالاندلاعات الشمسية الإكليلية ـ فإن ذلك يمكن أن يؤثر بشكل كبير على المجال المغنطيسي للأرض. ويمكن لمثل تلك التشويشات المغنطيسية بدورها أن تولد تيارات في خطوط نقل الطاقة، التي تعمل مثل هوائيات ضخمة تلتقط التشويش.

ويقول الخبراء إن حدوث اندلاع شمسي ضخم ـ قريب في قوته من الاندلاع الذي رصد في 1859 ـ يمكن أن يدمر الاقتصاد العالمي. كما أن العواصف الفضائية الكبير التي تحدث بمعدل مرة كل عقد يمكن أن تتسبب بفوضى شديدة، على غرار ما حدث عندما تسبب عاصفة من هذا النوع بانقطاع الكهرباء لتسع ساعات في كوبيك بكندا في 1989.

لكن تأثير العواصف الفضائية الأصغر نسبياً لم تدرس إلى الآن بالتفصيل الذي تستحقه، كما يقول لويس لانزيروتي من معهد نيو جيرسي للتكنولوجيا، والذي يرأس تحرير مجلة «سبيس ويذر»، المتخصصة في دراسات الطقس الفضائي.

وهناك دلائل جديدة تشير الآن إلى أن العواصف الفضائية الصغيرة نسبياً ربما تتحمل المسؤولية عن طيف عريض من الحوادث الغامضة ؟ بما في ذلك، على سبيل المثال، الاختلالات الطارئة في إشارات شبكة الخطوط الحديدية في مقاطعة أشرانجيل بشمال غرب روسيا، بين 2000 و2005.

ولقد ركزت دراسة روسية بقيادة يوجينيا إيروشينكو من معهد بوشكوف للمغنطيسية الأرضية، على تفحص الحوادث المتكررة التي تحولت فيها الإشارات إلى اللون الأحمر لدقائق، أو حتى لساعات أحياناً، مع أن خط السكة الحديدية أمام القطار كان سالكاً تماماً وخالياً من أية عراقية، ومن ثم عادت الإشارات تلقائياً إلى اللون الأخضر دون وجود أي تفسير واضح لما حدث.

ولقد دهش فريق ايروشينكو عندما وجدوا أن 16 خللاً من هذا النوع رصدت ما بين 2000 و2005 كانت متزامنة مع عواصف فضائية. وتقول ايروشينكو «لقد فوجئنا باكتشاف مثل هذه العلاقة الواضحة بين الاختلالات في الإشارة والعواصف الفضائية».

لكن كيف يمكن لعوامل الطقس الفضائي أن تحول إشارات السكة الحديدية من الأخضر إلى الأحمر؟ من الواضح أن الاندلاعات الشمسية الإكليلية تشوش على الرادارات الكهربائية المستخدمة لاستشعار وجود أي قطار أو جسم كبير على السكة الحديدية. ويتم وصل مصدر طاقة بكلتا السكتين على نحو يحافظ فارق في الفولتية بينهما.

وعندما يكون القطار موجوداً على حيز معين من السكة، فهو يزيل ذلك الفارق في الطاقة الكامنة بينهما لأنه يسمح بمرور التيار من سكة إلى الأخرى. وربما يكون للعواصف الفضائية نفس تأثير القطار على السكة، عن طريق توليد تيارات كهربائية غير مرغوب بها توازن القوة الفولتية بين السكتين فتسبب بتحول الإشارة إلى اللون الأحمر، وكأن هناك قطار آخر على الطريق.

والجديد بالملاحظة هنا أن أجزاء السكة الحديدية الروسية التي درسها فريق ايروشينكو ربما تكون معرضة بشكل خاص للتأثر بالطقس الفضائي لأنها تقع في أقصى الشمال، ومعروف ان العواصف الشمسية تكون في أقوى طاقتها حول القطبين.

كما أن عوامل الطقس الفضائي يمكن ان تجعل خطوط أنابيب النفط والغاز أكثر تعرضاً للصدأ، وهي مشكلة مقلقة لأنها تتسبب أحياناً بحدوث تسربات مكلفة ولها عواقب خطيرة على البيئة.

تتطلب التفاعلات الكيميائية التي تتسبب بالصدأ تدفق الإلكترونات من الأنبوب إلى التربة المحيطة، ولذلك فمن الطرق المتبعة لمنع الصدأ إيجاد حاجز طاقة يعيق تدفق الإلكترونات، باستخدام مصدر طاقة موصول بالأنبوب. لكن العواصف الفضائية تولد في الأنابيب تيارات كهربائية قادرة على تعطيل ذلك الحاجز الكهربائي، مما يسمح بمرور الإلكترونات التي تؤدي إلى تفاقم المشكلة.