يقترب سمك السلمون القافز المعدل جينيا، والمعد لكي ينمو بسرعة تفوق مرتين المعدل الطبيعي، من أن يصبح أول كائن حيواني معدل وراثيا يُسمح باستهلاكه بشرياً. ويحتوي السمك المسمى «السلمون المميز» على مواد جينية إضافية تزيد من إنتاج هرمون النمو.
ويمكن تربية هذا النوع من السمك في غضون 18 شهراً بدلاً من الوقت المعتاد وهو ثلاث سنوات. ويدرس مسؤولو هيئة الأغذية والدواء الأميركية ما إذا كان سمك السلمون المعالج جينيا في المحيط الهادئ صالحا للأكل وغير ضار بالبيئة..
وأوضح رونالد ستوتيش المدير التنفيذي للشركة المطورة لسمك السلمون سريع النمو انه يجب ألا نتوقع الحصول على أسماك عملاقة مثل أسماك الهندينبرج ولكن المستهدف هو الحصول على الوزن المطلوب للسمك في وقت اقصر.
وسيتم تنمية السمك المعدل جينيا في مزارع سمكية لكن سيتم تعقيمه لمنعه من الخروج إلى المياه المفتوحة والاختلاط بأسماك السلمون الطبيعية.
ويذكر أن أول حيوان معدل جينيا كان فأرا وتم تخليقه في الثمانينات حيث تم منذ ذلك الحين تخليق سلسلة من الحيوانات المعدلة وراثيا. ومن بين الأسماك المعدلة وراثيا التي تمت الموافقة على بيعها في الولايات المتحدة السمك المضيء والذي يحتوي على مادة جينية إضافية تجعله يضوي في الظلام.
وقد تم حقن اسماك السلمون المعدلة جينيا من المحيط الهادئ بهرمون نمو جيني من أسماك سلمون من فصيلة الشينوك وبجينات محفزة من أسماك مشابهة لسمك الجريث تسمى أوشين باوت.
والسمك الطبيعي لا ينتج هرمون النمو في الطقس البارد لكن الجين المستخرج من الأوشين بات يضمن نموا متواصلا على مدار العام. وستحقق الصناعات البيوتكنولوجية انجازا ضخما إذا حصلت على الموافقة على استخدام هذا السمك للاستهلاك الآدمي.
لكن ذلك سيفجر في الوقت نفسه معارضة مريرة من جانب جماعات مناهضة لعمليات التعديل الوراثي. وكانت الولايات المتحدة أكثر تشجيعاً من المملكة المتحدة لتكنولوجيا التعديل الوراثي في السنوات الأخيرة. وسيحتاج السلمون المعدل وراثياً إلى موافقة السوق الأوروبية قبل زراعته في بريطانيا أو دخوله إليها.
بالمقابل يرد بيتر ميلتشيت مدير السياسات في رابطة الأرض قائلاً «بمجرد أن تحقن حيواناً بجينات أخرى يصبح الحمض النووي «دي ان أيه» الخاص به غير مستقر ولا توجد أي ضمانة بأن السمك سيبقى معقما، سيمثل خطرا كبيرا للغاية على الأسماك الطبيعة.
ويضيف «السمكة التي تنمو بتلك السرعة من المرجح ان تفقد بعض فوائدها الغذائية. لكن شركة أكواباونتي تزعم من جانبها أن المعلومات التي قدمتها لهيئة الأغذية والدواء تظهر أن الأسماك المعدلة جينيا تملك نفس القيمة الغذائية والطعم واللون مثلها مثل نظيرتها المخلقة طبيعيا.
وكانت هيئة الأغذية والدواء الأميركية قد سمحت من قبل باستخدام هرمونات النمو على الماشية لزيادة إنتاج اللحوم والألبان.
وقامت السوق الأوروبية بحظر هذه المنتجات. كما أن السلمون المعالج بهرمونات النمو من المرجح ان يلقى ممانعة مماثلة من المستهلك في بريطانيا.
ولا يبدو أن هذه هي المشكلة الوحيدة أمام الشركة راعية المشروع إذ إنها تلقى منافسة من جانب جامعة جويلف الكندية التي تقدمت بطلب إلى هيئة الأغذية والدواء الأميركية للحصول على تصريح بإنتاج «حيوان صديق للبيئة» وهو معدل جينيا لهضم الفوسفور بطريقة أكثر فاعلية.
وتدعي أن هذه الطريقة أكثر توفيرا وأفضل للبيئة. ولم توافق السوق الأوروبية إلا على منتجين معدلين جينيا منذ العام 1998 هما بطاطس معدلة جينيا لإنتاج النشا وذرة مقاومة للتسوس.
عصام بيومي
